قابلت زوجي السابق

أنا.
حطيت الخطاب على المكتب.
وبعدين اتصلت بياسين.
وصلني خطاب من محمود.
سكت ثانيتين.
وإيه المطلوب؟
عايزني أشتغل على

ملف الشركة.
هتوافقي؟
فكرت شوية.
مش عارفة.
لو وافقتي، خدي القرار لأنه مناسب لشغلك، مش عشان هو طلب منك.
ابتسمت.
عشان كده أنا بكلمك.
إنتِ عارفة رأيي.
قوله.
أنا مش خاېف عليكِ منه. أنا خاېف إنك تدخلي مكان قديم وتفتحي باب قفلتيه من زمان.
سكت.
كان عنده حق.
لكن في نفس الوقت، كان عندي إحساس إن الموضوع أكبر من مجرد شركة في أزمة.
قلت
هراجع المستندات الأول.
تمام.
في اليوم التالي، رحت مقر شركة محمود.
المبنى كان ضخمًا.
نفس الشركة اللي كان بيحكي عنها زمان وكأنها إمبراطورية.
لكن أول ما دخلت، لاحظت التوتر.
الموظفين بيتكلموا بصوت منخفض.
الإدارة بتجتمع كل شوية.
والناس شكلها خاېف.
محمود استقبلني بنفسه.
كان مختلف.
بدل الغرور اللي شفته في الفرح، كان واضح عليه القلق.
قال
شكرًا إنك جيتي.
قلت
أنا جيت عشان أشوف الملف، مش عشان أوعدك بحاجة.
فاهم.
دخلنا مكتبه.
قعد قدامي.
وبعد لحظات قال
أنا عارف إني مش في موقف يسمح لي أطلب منك حاجة.
صح.
بص للأرض.
بس الشركة دي تعبت فيها سنين.
قلت
وأنا هراجع الأوراق.
إيفلين…
رفع عينه لي.
أنا غلطت في حقك.

سكت.
كمل
يمكن أكتر مما كنت متخيل.
ما رديتش.
لأني لأول مرة، ماكنتش محتاجة أسمع اعتذار.
كنت محتاجة أشوف أفعال.
قضيت ساعات أراجع الملفات.
وفي البداية، كل شيء كان يبدو عاديًا.
لكن بعد وقت طويل…
لقيت حاجة.
تحويلات مالية قديمة.
حسابات فرعية.
شركات وسيطة.
وتواريخ تعود إلى الفترة الأخيرة من زواجي من محمود.
قلبي دق أسرع.
فتحت ملف تاني.
ثم ثالث.
وبدأت أربط الأحداث.
المستندات اللي احتفظت بنسخ منها قبل طلاقي…
كانت مرتبطة بنفس الموضوع.
لكن كان فيه شيء أخطر.
المبالغ لم تكن أموالًا شخصية لمحمود فقط.
كان فيه تلاعب في مستندات تخص مستثمرين.
وأسماء مسؤولين سابقين.
لو ظهرت الملفات دي بشكل خاطئ، الشركة كلها ممكن ټنهار.
رفعت عيني لمحمود.
مين كان مسؤول عن الحسابات دي؟
سكت.
محمود، أنا بسألك.
قال
المدير المالي السابق.
اسمه؟
ذكر الاسم.
ولما سمعته، اتجمدت.
نفس الشخص اللي كان محمود قدامه دائمًا يثق فيه ثقة عمياء.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في التوقيعات.
بعض المستندات تحمل توقيع محمود.
قلت
التوقيعات دي بتاعتك؟
قال
أيوه.
وأنت وافقت على
التحويلات دي؟
أنا وافقت على معاملات معينة، لكن مش بالشكل ده.
بصيت له.
يبقى حد استخدم توقيعك أو عدّل المستندات بعد توقيعك.
هز رأسه.
وده اللي أنا اكتشفته من فترة.
سألته
وليه ما بلغتتش؟
سكت طويلًا.
وبعدين قال
كنت خاېف.
أول مرة أشوف محمود يعترف بالخۏف.
قلت
من إيه؟
من اڼهيار الشركة.
سكت.
ثم قال
ومن إن الناس تعرف إني ماكنتش مسيطر على كل حاجة زي ما كنت بقول.
فهمت وقتها.
محمود ماكانش شريرًا عبقريًا.
كان رجلًا مغرورًا صدق صورته عن نفسه.
ولما اكتشف إن الصورة بدأت تقع، خاف.
رجعت البيت في المساء.
ياسين كان قاعد مع إيلا في غرفة المعيشة.
إيلا كانت بتحاول تعلمه رسمة جديدة.
أول ما شافتني جريت ناحيتي.
مامي! بصي بابا رسم إيه!
بصيت للورقة.
كانت عبارة عن بيت كبير وشجرة وشمس.
ضحكت.
حلوة أوي.
إيلا قالت
دي بيتنا.
وبعدين أشارت إلى أربع أشخاص مرسومين بشكل بدائي.
دي ماما، وده بابا، وأنا…
سكتت.
وبعدين أضافت
والبيبي.
بصيت لياسين.
ضحك.
هي مصممة إن يبقى عندها أخ أو أخت.
ضحكت.
في اللحظة دي، أدركت الفرق بين حياتي القديمة وحياتي الحالية.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *