الشباك مش بتاعي
معناه إني السبب. ندى ردت محدش قال إنك السبب.. لسه. كلمة لسه دي خلت وشه يتغير.
الضابط طلب دخول الشقة للتحقق من فتحة الشباك. كريم رفض محتاج إذن. الضابط قال صحيح، لكن لو رفضت هنثبت رفضك في المحضر. كريم سكت، وبعد لحظات وافق.
طلعنا كلنا ودخلنا شقته. كانت متشطبة بالكامل صالون فاخر، أثاث غالي، كل حاجة مرتبة. وصلنا للواجهة، وهنا كانت الصدمة في مكان الشباك كان فيه فراغ واضح، لكن الفراغ مش جديد لأن بقايا المفصلات كانت لسه موجودة، والأغرب إن فيه آثار قطع حديثة كأن الشباك اتخلع بعنف!
الضابط قرب وبص، وبعدين قال الشباك ده كان مركب هنا؟ كريم قال أيوه. وإمتى اتخلع؟ وقت الحادث. ندى بصت لي وأنا بصيت لها، لأن الجملة دي كانت أول اعتراف.
لكن كان فيه شيء أكبر؛ بصيت تحت، الشباك اللي في الأرض كان له نفس المقاس، نفس الإطار، نفس اللون، نفس العلامة.. يعني الشباك بالفعل كان من شقة كريم! سألت طب ليه اتقال إن الشباك بتاعي أنا؟ محدش رد. بصيت لمدير الإدارة أستاذ سامح؟ وشه اصفر ليه؟ بدأ يتكلم إحنا… قاطعه الضابط مفيش إحنا.. مين اللي قال لك إن الشباك خرج من شقة مريم؟ سكت. كريم حاول يتدخل أنا شفت… الضابط رفع إيده سيبه يرد. مدير الإدارة بلع ريقه وقال أنا… استلمت بلاغ إن الشباك وقع من فوق. قلت من مين؟ سكت. ندى قالت السؤال واضح، مين بلغك؟ قال الأستاذ كريم. بصيت لكريم، هو ما اتكلمش. الضابط سأله وليه قلت إن الشباك بتاع الأستاذة مريم؟ كريم رد لأني كنت فاكر. قلت فاكر؟ يعني أنت شفت شباك بيتك وهو بيقع، وبعدها قررت إنه بتاع شقتي؟ قال كنت في حالة صدمة. ندى قالت لكنك قلت في المكالمة إنك متأكد، وهددت موكلتي بالحبس. كريم بدأ يعصب أنا كنت متضرر! الضابط قال الضرر لا يعطيك الحق تتهم شخصًا بريئًا.
سكت، لكنني لسه حاسة إن فيه حاجة ناقصة.. لو كريم كان هو المتضرر الحقيقي، ليه يعمل كل ده؟ ليه يحاول يلزق التهمة فيا؟ وليه تحديدًا أنا؟
خرجنا من الشقة، ندى قربت مني وقالت أنا مش مقتنعة. قلت وأنا كمان، فيه سبب أكيد.
رجعنا تحت، الشرطة بدأت تصور مكان الحادث. وأثناء ما أنا واقفة، شفت عامل صيانة قديم واقف بعيد كان بيتفرج علينا، وأول ما عينينا اتقابلت لف وبدأ يمشي. جريت وراه يا حاج! وقف وبص لي، قلت حضرتك كنت هنا وقت الحادث؟ قال أيوه. شفت الشباك وقع؟ هز راسه شفته. منين؟ بص حوالين نفسه وبعدين قال بصوت واطي من شقة الأستاذ كريم. أنا اتجمدت متأكد؟ قال أنا كنت تحت عند غرفة الكهرباء، سمعت خبط جامد، رفعت عيني شفت الشباك خارج من عنده. بس قبل ما أوصل أتكلم، مدير الإدارة شدني وقال لي ما أقولش حاجة. ندى كانت واقفة جنبي، قالت ليه؟ الرجل هز كتفه قال لي إن الموضوع متحل، وإن الشباك هيتحسب على الشقة اللي فوق. سألته مين الشقة اللي فوق؟ قال شقة الأستاذة مريم.
وهنا كل حاجة بدأت تتضح، لكن العامل أضاف جملة قلبت الموضوع كله بس فيه حاجة تانية. قلت إيه؟ قال قبل ما الشباك يقع بيومين، شفت ناس غريبة داخلين شقة الأستاذ كريم، كانوا بيشتغلوا فيه، وفي نفس الليلة سمعتهم بيتكلموا عن التأمين. سكت، بصيت لندى. ندى قالت التأمين؟ العامل أيوه، وسمعت واحد فيهم بيقول إن العربية هتتصلح من فلوس التأمين، وإن الباقي هنطلعه من البنت.
دمي برد أنت متأكد؟ أيوه، بس أنا معرفش مين البنت. ندى سألت تقدر تعرف الأشخاص دول؟ قال أقدر أوصفهم.
وأنا في اللحظة دي فهمت إن الموضوع مش مجرد محاولة تحميل حادث على شخص بريء، دي كانت خطة كاملة، لكن لسه ناقصنا الدليل اللي يثبتها.
رجعنا للمكتب الإداري، ندى طلبت كل المستندات المتعلقة بالشباك أوامر التركيب، فواتير الإصلاح، عقود الصيانة، أي حاجة. في البداية مدير الإدارة رفض، لكن بعد تدخل الشرطة اضطر يطلع الملفات. وبين الأوراق لقينا فاتورة تركيب شباك جديد في شقة كريم، التاريخ قبل الحادث بثلاثة أيام، القيمة كانت كبيرة، لكن الفاتورة كانت مكتوبة باسم شركة مختلفة.
ندى مسكت الورقة وقالت الشركة دي مين؟ مدير الإدارة قال شركة مقاولات. سألته بتشتغل هنا؟ قال أحيانًا.
ندى فتحت سجل الشركات على موبايلها، وبعدين بصت لي مريم… إيه؟ الشركة دي مملوكة لواحد اسمه شريف، تعرفيه؟ هزيت راسي لأ. ندى قلبت الشاشة ناحيتي اسم الشركة، اسم المالك، وتاريخ تأسيس الشركة. لكن المفاجأة كانت في العنوان؛ عنوان الشركة كان نفس عنوان مكتب قريب جدًا من مقر شركة الاستثمار اللي كنت شغالة فيه من سنة! قلت صدفة؟ ندى قالت غالبًا لأ.
في اللحظة دي رن موبايلها، ردت وسكتت شوية، وبعدين قالت تمام. قفلت وبصت لي عندي خبر مش لطيف. إيه؟ صاحب الشركة دي مش شريف بس، ده شريك قديم في مشروع كبير. ومين كان مدير المشروع؟ سألتها مين؟ قالت مدير إدارة العقارات اللي قدامنا. بصيت ناحية سامح، كان واقف بعيد، ولأول مرة حسيت إن الشخص اللي بيحاول يورطني مش كريم لوحده، كان فيه شخص تاني بيساعده.
قعدنا في مكتب الشرطة أكتر من ساعتين، الموضوع بدأ يكبر الشباك طلع من شقة كريم، كاميرا المراقبة أثبتت اتجاه سقوطه، العامل شهد إنه شافه خارج من شقة كريم، وفاتورة التركيب أثبتت إن الشباك اتعاملوا معاه قبل الحادث بثلاثة أيام. لكن السؤال الأهم كان ليه؟ ليه كريم عايز يورطني؟ وليه مدير الإدارة يساعده؟ وليه اتقال رقم تسعة مليون جنيه بالذات؟
ندى كانت قاعدة جنبي وبتراجع الورق، وفجأة قالت لقيتها. قلت إيه؟ حطت قدامي ورقة تأمين العربيات. إيه علاقة ده؟ قالت العربيات التمانية، أو على الأقل سبعة منهم، عليهم وثائق تأمين في نفس الشركة. والشركة دي؟ قلبت الورقة ليها علاقة بمشروع كريم التجاري. بصيت لها يعني؟ يعني لو أثبتنا إن الحادث متعمد، التأمين ممكن يرفض التعويض، لكن لو الحادث سببه طرف تالت، الموضوع مختلف. سكت، قالت فكان لازم يلاقوا حد يحملوه المسؤولية، والأفضل يكون شخص عنده ممتلكات، شخص بعيد عن المكان، ومش موجود وقت الحادث. يعني؟ قلت أنا. هزت راسها بالضبط.
بدأنا نراجع كل حاجة، وعندنا نقطة مهمة جدًا أنا كنت خارج المدينة، يعني ما كنتش موجودة، وده يخلي من السهل عليهم يقولوا إن الشباك سقط بسبب إهمال مني لأنني مش موجودة عشان أدافع عن نفسي في اللحظة الأولى. لكن فيه حاجة ما عرفوش يحسبوها إن الشقة نفسها ما كانش فيها شباك، وده قلب كل خطتهم!
بعد شوية، الضابط دخل علينا وقال فيه خبر جديد. إيه؟ قبضنا على عاملين كانوا في العمارة وقت الحادث. ندى سألت اعترفوا؟ واحد منهم اعترف إنهم كانوا في شقة كريم قبل الحادث، ولقينا عندهم أدوات قطع وتركيب. قلت يعني الشباك اتفك؟ قال على الأغلب. وبعدين حط قدامنا صور، أحد العمال كان واضح في الصور، قال ده اسمه شريف. قلبي دق.. نفس اسم صاحب