الشباك مش بتاعي
لمحة نيوز
وبعدين قالت بس فيه حاجة أخطر. إيه؟ فتحت الصورة وأشارت للشريط المعدني العلامة دي بتاعة شركة الألوميتال اللي كانت بتشتغل مع المطور. يعني إيه؟ يعني الشباك ده غالبًا من نفس العمارة، مش من بره. سكتنا، قلت يبقى نقدر نعرف هو كان راكب فين. ابتسمت ندى بالضبط.
وصلنا الكومبوند بعد المغرب. أول ما دخلنا لقيت تجمع كبير عند بوابة العمارة؛ تمن عربيات فارهة واقفين، زجاج مكسور، ناس بتتكلم بصوت عالي، كاميرات موبايلات مرفوعة، ووسط كل ده كان واقف مدير الإدارة. وأول ما شافني جري ناحيتي أخيرًا جيتي! قلت أيوه، وريني الشباك. بصلي باستغراب شباك إيه؟ الشباك اللي وقع، عايزة أشوفه. اتردد، ندى تدخلت لو سمحت، قبل أي كلام، إحنا عايزين نحافظ على مكان الحادث زي ما هو، وممنوع أي حد يلمس أو يحرك أي جزء من الحطام. مدير الإدارة اتوتر لكن قال محدش لمس حاجة.
مشينا ناحية العربيات، شفت الشباك ووقفت قدامه. كان كبير.. كبير جدًا، أكبر من أي شباك ممكن يكون راكب في شقة عادية. لمست الإطار بعيني من غير ما ألمسه بإيدي، وبعدين لاحظت حاجة الجزء السفلي من الإطار كان عليه بقايا لون أبيض. قربت، ندى قالت ما تلمسيهوش. قلت مش هلمسه. لكنني كنت عارفة اللون ده.. لون الحوائط الداخلية للشقة اللي جنبي، مش شقتي! لأن حوائط شقتي أصلًا لسه أسمنت.
سألت مدير الإدارة الشقة اللي جنب شقتي متشطبة؟ قال أيوه. مين ساكن فيها؟ تردد دي مش نقطة مهمة. قلت بالنسبة لي مهمة جدًا. فجأة صوت جه من ورايا أنا صاحبها.
لفيت، كان شاب في أوائل الثلاثينات، لابس قميص غالي وساعة واضحة إنها مش رخيصة. أول ما شافني اتغيرت ملامحه، أنا كمان عرفته.. مش معرفة شخصية، لكن شفته قبل كده في اجتماع ملاك العمارة، كان اسمه كريم، ابن أحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المطورة. قال الشباك وقع من فوق، واتكسر عربياتي. قلت أنت ساكن في أي دور؟ قال الدور قبل الأخير. بصيت لندى، وبعدين رجعت له عندك شباك اتخلع من شقتك؟ اتوتر لأ. طب إيه مصدر الشباك ده؟ قال بعصبية إنتِ بتحققي معايا؟ ندى قالت بهدوء مجرد أسئلة، لأن موكلتي متهمة إنها السبب. كريم بص لي إنتِ لسه هتلعبي لعبة المحامين؟ قلت لأ، أنا بس مستغربة.. إزاي شباك كبير بالشكل ده يقع من الدور الأخير ويضرب العربيات تحت من غير ما يسيب أي أثر على شقتي؟ سكت، قلت وبالمناسبة… وأشرت ناحية الإطار اللون الأبيض ده مش موجود في شقتي. كريم رد بسرعة أكيد موجود. قلت لأ، شقتي لسه على المحارة والأسمنت.
هنا حصل شيء غريب؛ كريم بص لمدير الإدارة نظرة قصيرة جدًا، لكن أنا شفتها وندى شافتها هي كمان. وبعدها مدير الإدارة قال الموضوع واضح، ومش محتاج كل التعقيد ده. قلت لأ، محتاج، لأن فيه سؤال بسيط فين تقرير المعاينة؟ سكت. فين تقرير المهندس؟ محدش رد. فين محضر الشرطة؟ مدير الإدارة قال هنطلعه. قلت إمتى؟ بعد ما نتفق على التعويض. ندى ضحكت لأ، كده فهمنا. مدير الإدارة بص لها فهمتوا إيه؟ قالت إنكم عايزين فلوس الأول، والتحقيق بعدين. كريم اتدخل إحنا مش محتاجين نثبت حاجة، الكل شاف اللي حصل. قلت تمام، يبقى نطلب الشرطة. كريم ابتسم بسخرية إنتِ مصممة تدخلي الشرطة في الموضوع؟ قلت جدًا.
في اللحظة دي.. سمعنا صوت سيارة شرطة عند البوابة. مدير الإدارة وشه اتغير، أما كريم فابتسامته اختفت تمامًا. بص ناحية البوابة، وبعدين بص لي.. وساعتها فهمت الشرطة ما كانتش جاية عشاني، كان فيه حد تاني هو اللي بلغ.
نزل ضابطين من عربية الشرطة، واحد منهم قرب من مدير الإدارة مين المسؤول هنا؟ مدير الإدارة أشار ناحية كريم الأستاذ كريم صاحب إحدى العربيات. الضابط بص له، وبعدين بص للعربيات وسأل مين اللي بلغ؟ كريم قال أنا.. فيه شباك وقع من الدور الأخير ودمر تمن عربيات. الضابط قال طيب، فين الشباك؟ أشاروا له، قرب منه وبدأ يعاين المكان، وبعدين سأل مين صاحب الوحدة اللي الشباك وقع منها؟ مدير الإدارة قال الأستاذة مريم. الضابط بص لي حضرتك صاحبة الوحدة؟ أيوه. كنتِ موجودة وقت الحادث؟ لأ. كنتِ فين؟ في محافظة تانية. عندك ما يثبت؟ فتحت الموبايل وريته حجز القطار، وبعدين إيميلات الشغل، وتسجيل دخول الاجتماع اللي كنت فيه وقت الحادث. الضابط قعد يقلب في المستندات وبعدين قال ده يثبت إنك كنتِ خارج المدينة وقت الواقعة. قلت وأنا عندي كمان مستند يثبت إن الوحدة مفيهاش شبابيك أصلًا.
فتحت العقد ووريته محضر الاستلام. قرأه ورفع عينه الوحدة كانت مستلمة خام؟ أيوه. ندى قالت وعندنا صور بتاريخ الاستلام تثبت إن الواجهة كانت بدون شبابيك. الضابط طلب يشوف الصور، وريتهاله. فضل ساكت شوية وبعدين قال طيب، مين اللي شاف الشباك وهو بيقع؟ مدير الإدارة قال سكان العمارة. الضابط أسماء؟ سكت. كام واحد؟ كتير. يعني كام؟ مدير الإدارة بدأ يتلخبط يمكن… حوالي عشرة أو أكتر. الضابط بص له عايز أسماءهم. سكت.
هنا ندى تدخلت وإحنا كمان عايزين تسجيل كاميرات المراقبة. مدير الإدارة اتوتر الكاميرات مش كلها شغالة. ندى بصت له غريبة، لأن في مدخل العمارة كاميرا واضحة جدًا، وكاميرا الجراج كمان، وكاميرا البوابة. قال بعض التسجيلات بتتمسح تلقائيًا. الضابط سأله كل قد إيه؟ بعد سبعة أيام. الضابط والحادث حصل إمتى؟ قال التاريخ. الضابط بص في ساعته يعني التسجيل لسه موجود. سكت، ندى ابتسمت بالضبط.
طلب الضابط تسجيلات الكاميرات، وبعد حوالي عشرين دقيقة جابوا جهاز التسجيل وبدأنا نشوف الفيديو. الكاميرا الأولى كانت بتصور مدخل العمارة، مفيش حاجة. الكاميرا التانية كانت بتصور الجراج، وفجأة ظهر الشباك وهو بينزل.. لكن فيه حاجة غريبة الشباك ما وقعش من فوق بشكل مستقيم، كان واضح إنه اتدفع للخارج وبقوة!
اتجمدت، ندى قربت من الشاشة وقف الفيديو. وقفوه. رجعه خمس ثواني. رجع. شغله ببطء. الفيديو اتحرك ببطء وفعلًا.. قبل ما الشباك يظهر، ظهر ظل شخص عند فتحة في أحد الأدوار.. مش الدور الأخير، الدور قبل الأخير! الدور اللي فيه شقة كريم!
ندى قالت دي شقة مين؟ مدير الإدارة قال بسرعة مش واضح. قلت واضح جدًا وأشرت دي شقة كريم. كريم انفجر إنتِ بتتهميني؟! قلت أنا ما اتهمتش حد، أنا بس بقول اللي ظاهر في الكاميرا. كريم قرب من الشاشة ده ممكن يكون أي حد. الضابط قال ممكن، لكن لازم نتحقق.
وبعدين طلب من إدارة العقار مخطط العمارة. جابوه، قعد يقارن بين زاوية الكاميرا واتجاه الشباك، وبعد دقائق قال الشباك ده مستحيل يكون خرج من شقة الأستاذة مريم. كريم صرخ إزاي حضرتك حكمت كده؟! الضابط أشار للشاشة زاوية السقوط.. لو الشباك خرج من الدور الأخير كان لازم يسقط بمحاذاة الواجهة، لكنه خرج بزاوية جانبية، وده متوافق مع فتحة الدور اللي تحت.
السكوت نزل على المكان. أنا بصيت لكريم، هو كان شاحب لكن لسه بيحاول يتمالك نفسه، قال حتى لو الشباك خرج من شقتي، ده مش