جدعنه سلفه ج٣ منى السيد

اللي نجّاكِ ونجى ولادي، المحل ده من بكرة الصبح هيتسجل نصه باسمك انتي، دهب أبوكي وشقاكي هيتردلك تلت أضعاف دهب وفلوس، وأنا هفضل طول عمري خدام تحت رجلك ورجل ولادنا. لو عايزاني أخرج من حياتك بعد ما تطمني عليهم هخرج، بس متبصليش بنظرة إني خاېن.. أنا كنت حمار وغبي، بس عمري ما خۏنتك ولا هان عليا زعلك.
بصيت في وشه التعبان، وشفت فيه الراجل اللي جري بيا حافي في الشارع، الراجل اللي كان بېموت من الړعب على نفسي مش على نفسه. الزعل كان موجود، والشرخ اللي حصل في الثقة مكنش هيتصلح في يوم وليلة، بس الست لما بتشوف جوزها ندمان بجد، وعرف غلطته ودفع تمنها من كرامته وأعصابه، وشافت النهاية إن المحل بقى ملكه وحقها مضمون وكرامتها محفوظة.. قلبها بيلين شوية.
مديت إيدي بالراحة، وحطيتها على كتفه، وقلت بصوت هادي ومرهق قوم اقف يا محمود.. متقعدش كده تحت رجلي، إنت أبو ولادي، وأنا ميرضنيش أشوفك مكسور.
محمود رفع راسه بلهفة ومسك إيدي وباسها مية مرة يعني مش زعلانة مني؟ يعني هتديني فرصة تانية؟
قلتله وأنا بتنهد تنهيدة طويلة طلعت من قاع قلبي الفرصة هتاخدها عشان خاطر النبضين اللي بقوا برة في الحضانة.. وعشان خاطر اللي ريهام عملته معايا. بس من هنا ورايح، مفيش سر بيننا يدخل البيت ده يا محمود. القرش اللي يخرج والقرش اللي يدخل بعلمي، ومفيش حاجة اسمها تشيل شيلة غيرك وټغرق بيتك عشان تعوم مراكب حد تاني. المحل هيتكتب نصه باسمي زي ما قولت، وده مش طمع، ده أمان ليا ولعيالي عشان الزمن ملوش أمان.
محمود مسح دموعه وابتسم بكسرة وفرحة في نفس الوقت موافق، ومبصوم بالعشرة، المحل كله ومالي وعمري ملكك وملكهم.. سمي الله بس وقومي بالسلامة، وعايزك تقوليلي هنسميهم إيه؟
ابتسمت لأول مرة من أسبوعين، وحسيت بنور ربنا بيملا الأوضة، وقلتله الولد هنسميه زين.. عشان ربنا يزينه بالهداية والعقل وميطلعش متهور زيك.. والبنت هنسميها ريهام.. على اسم سلفتي اللي طلعت أخت وسند ومسابتنيش في أصعب لحظة في حياتي.
محمود ضحك بدموع وهز راسه أحلى أسامي في الدنيا يا سارة.. أحلى أسامي.
بعد أسبوعين كاملين، خرجت من المستشفى وأنا شايلة زين على إيدي اليمين، ومحمود شايل ريهام على إيده الشمال. دخلنا شقتنا، وكانت العيلة كلها متجمعة في الصالة، ريهام كانت مجهزة عقيقة تليق بالتوأم، والزغاريد كانت مالية العمارة كلها.
عماد جه وسلم عليا وعينه في الأرض، واعتذرلي قدام الناس كلها واعترف بجميلي وبجميل محمود عليه، وقالي إن المحل من هنا ورايح هيقف على رجليه ومحمود هو الكل في الكل.
بصيت لريهام وهي بتزغرد وبتشيل بنتي الصغيرة وتبوسها ودموع الفرحة في عينيها، وقربت منها وحضنتها جامد وقلت في ودنها حقك عليا يا ريهام.. الأرض اللي بعتيها عشان
تسندينا هتتردلك، ومحمود وأنا حلفنا إن أول أرباح من المحل هتكون فك أرض أمك وترجع باسمك تاني.
ريهام دمعت وضحكت من قلبها وقالت أرض إيه وفلوس إيه يا عبيطة! المهم إننا لمينا شملنا، والبيت متهدمش، والعيال شرفوا الدنيا منورين.. ده إحنا بقينا أهل بجد مش مجرد سلايف!
قعدت وسطهم على الكنبة، وبصيت لحياتي اللي كانت من شهر واحد بس مھددة بالخړاب والضياع، وشفت التوأم نايمين في حضڼي بهدوء.. حسيت وقتها إن ربنا مبيضيعش شقا حد، وإن الذهب والفلوس بيروحوا وبييجوا، بس المعدن الأصيل بتاع الناس والستر ولمّة العيلة على الخير هما اللي بيفضلوا وبيبقوا راس المال الحقيقي.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *