الاسم القديم

الڼار، وإحداثيات المكان اللي إحنا فيه ماكانتش متوافقة مع موقعنا الحقيقي.
سكت لحظة، وبعدين كمل
أحمد كان أول واحد شك إن فيه حاجة غلط. ولما الانفجار حصل، زقّني في حفرة عشان يبعدني عن مركز الانفجار، وهو اللي اتلقى الجزء الأكبر من الصدمة.
صوته بدأ يتهز، وعينيه لمعت بالدموع من جديد.
ماټ وهو بيحميني يا مريم. وبعدها، صدرت أوامر ليا إني أوافق على الرواية الرسمية اللي بتقول إن اللي حصل مجرد حاډث نيران صديقة. ولما اعترضت، قالوا لي إن الفريق كله كان مشوش، وإن إصراري على الاعتراض ممكن يدمّر مستقبلي العسكري.
حسيت بۏجع شديد في صدري.
تلات سنين وأنا بحاول أفهم إزاي أخويا ماټ، وليه محدش راضي يقول لنا الحقيقة. تلات سنين من الأسئلة اللي كانت بترجع من غير إجابات.
ودلوقتي، الحقيقة كانت قاعدة قدامي، في صورة راجل مصاپ ومجهد، عارف تفاصيل ماكنتش أتخيل إني هسمعها يومًا.
يوسف حكى لي إنه ماوقفش عن البحث، لكنه اضطر يشتغل في صمت.
وقبل أسبوعين، فريقه الجديد قدر يحصل على نسخ من مستندات بتربط شبكة تهريب الأسلحة بمسؤولين وقيادات تلقوا رشاوى مقابل تسهيل عمليات تحويل الشحنات وبيعها.
لكن بعد فترة قصيرة من حصولهم على المستندات، اتعرض الفريق لكمين أثناء إحدى العمليات.
كل زملائه ماتوا.
وهو كان الناجي الوحيد.
سألته بقلق
طب الأدلة دي لسه معاك؟
نزل عينيه ناحية الضمادات اللي كانت مغطيّة جنبه.
وقال بصوت منخفض
ماكانش ينفع أسيبهم يفتشوا المكان ده.
أشار ناحية الضمادة.
شرح لي إنه أثناء نقله للمستشفى، خبّى بطاقة ذاكرة صغيرة مقاومة للمياه جوه الحشو الواقي الموجود تحت ضمادة الحړق. ماكانش واثق في أي حد، ولا عارف مين ممكن يكون له وصول لمتعلقاته الشخصية.
وعشان كده كان بيرفض پعنف إن أي حد يغير له الضمادات.
لبست جوانتي طبي، وبدأت أفحص الضمادة بحذر شديد، من غير ما أحركها أكتر من اللازم.
وبعد لحظات، لقيت بطاقة الذاكرة فعلًا.
كانت ملوثة بآثار ډم جاف ومطهر طبي.
حطيتها في حاوية معقمة، وقفلتها بإحكام.
قلت له وأنا ببص في عينيه
الأدلة دي لازم توصل للجهة المختصة في القوات البحرية والنيابة. مش هينفع تفضل معانا هنا.
هز راسه بالموافقة.
لكن قبل ما أقدر أقول أي كلمة تانية، سمعنا صوت خطوات تقيلة في الممر.
بصيت في الساعة.
كان لسه فاضل حوالي ساعة على موعد النقل اللي حدده الدكتور محمود.
تلات ظلال وقفت قدام الباب، وسمعنا صوت راجل بيقول بنبرة آمرة
يا ممرضة مريم عبدالسلام، افتحي الباب. فيه أوامر جديدة بنقل النقيب يوسف المنشاوي.
جسم يوسف اتشد فجأة، وبص لي پخوف واضح.
همس
دول مش فريق طبي… عرفوا مكاني.
قربت من الباب وفتحته مسافة صغيرة.
كان واقف قدامي راجل لابس بدلة رسمية، وفي إيده ملف عليه أوراق وأختام، وورا منه اتنين لابسين هدوم مدنية، لكن كان واضح من بنيتهم وطريقة وقفتهم إنهم مدربين على القتال، وتحت الجواكت بتاعتهم كانت فيه ملامح سترات تكتيكية.
الراجل اللي لابس البدلة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *