الاسم القديم

إني بقيت عارفة كل طيّة فيه.
كان أخويا كاتب فيه عن قائد فريقه، اللي كان بيسموه القرش.
كان بيقول إنه راجل شديد، ما بيسمحش للخطړ يوصل لحد من رجاله طول ما هو قادر يقف بينهم وبينه.
وفي آخر الجواب، كتب لي جملة عمري ما نسيتها
لو جرالي أي حاجة يا مريم، دوري على القرش. هو الوحيد اللي يقدر يحكيلك الحقيقة اللي محدش غيره عنده الجرأة يقولها.
رجعت بصيت للوشم، وبعدين رفعت عيني لوش يوسف.
وفجأة، نطقت بالاسم الحركي بصوت واطي
القرش…
في اللحظة نفسها، إيده سابت رسغي، كأنه لمس حاجة سخنة وحرقته.
رجع لورا بسرعة، ووشه شحب أكتر تحت تأثير الحُمّى.
بص لي بذهول، وصوته خرج متوترًا وهو بيسألني
مين اللي قالك الاسم ده؟!
بلعت ريقي، وحاولت أسيطر على رعشة صوتي.
وبعدين قلت له
أنا اسمي مريم عبدالسلام… وأحمد عبدالسلام كان أخويا.
الجزء الثاني الحقيقة اللي أخويا ماټ وهو بيحاول يكشفها
لثواني، يوسف فضل باصص لي من غير ما ينطق بكلمة. وبعدها، كأنه لاحظ حاجة في ملامحي، يمكن شكل عينيّ أو رسمة فكي، ملامحه اتغيرت فجأة، والتوتر اللي كان مالي جسمه اختفى للحظة.
غطّى وشه بإيديه، وبدأ يعيط.
ماكانش عياط هادي لواحد بيحاول يخبي وجعه، ده كان صوت إنسان شايل فوق طاقته بسنين، ولأول مرة مش قادر يكتم اللي جواه.
همس بصوت مبحوح
أحمد…
قعدت بالراحة على طرف السرير. المرة دي ماحاولش يبعدني عنه. حطيت إيدي على كتفه السليم وقلت له
أنا هنا يا يوسف… اتكلم معايا. محدش هيجبرك تسكت.
أخد كذا نفس عميق قبل ما يرفع عينيه ويبص لي.
قال بصوت مليان ۏجع
أهلك كدبوا عليهم في موضوع مۏت أحمد.
حسيت كأن الأوضة بتلف بيا.
قلت وأنا بحاول أستوعب كلامه
التقرير الرسمي بيقول إنه ماټ بنيران صديقة.
هز راسه وقال بحسم
وده مش حقيقي. واللي حصل لفريقي الأسبوع اللي فات ماكانش حاډث برضه. إحنا اكتشفنا حاجة، وفي ناس كانت مستعدة تعمل أي حاجة عشان تدفنها للأبد.
بدأ يحكي لي إن من تلات سنين، كان الفريق السابع بيشارك في مهمة استطلاع عسكرية في منطقة جبلية نائية في شمال مصر.
أحمد كان في مقدمة الفريق.
وأثناء تحركهم في المنطقة، اكتشف مخزن سري مليان أسلحة وأجهزة اتصالات ومعدات عسكرية، رغم إن السجلات الرسمية كانت بتقول إن المعدات دي عمرها ما خرجت من المخازن التابعة للجهات المختصة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في المستندات اللي لقوها جوه المخزن.
كانت فيها أرقام تسلسلية للأسلحة، وسجلات لنقل الشحنات، وتفاصيل عن عمليات تسليم ماكانش المفروض تحصل أصلًا.
شركة مقاولات اسمها خدمات الحراسة كانت ظاهرة في المستندات دي. الشركة كانت مسؤولة عن نقل وتخزين معدات لعدد من الجهات، لكن بعض الشحنات كانت بتتحوّل عن مسارها، وتتبيع لوسطاء بيوصلوا الأسلحة لجماعات إجرامية.
يوسف كمل كلامه وقال
بلغنا القيادة باللي لقيناه، وطلبنا إخلاء المنطقة. لكن البلاغ ماوصلش للجهة اللي كان المفروض تستلمه. بدل كده، وصلتنا أوامر بإطلاق

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *