الاسم القديم

استمر في رفض العلاج، هنضطر ننقله لوحدة متخصصة فيها طاقم مدرّب على التعامل مع الحالات العڼيفة.
وقفت الكتابة في ملف المړيض، ورفعت عيني له.
قلت بهدوء
هو مش مچنون يا دكتور. هو لسه عايش جوه اللي شافه واتعرض له.
بص لي الجراح بضيق وقال
إمبارح كسر مناخير واحد من المساعدين، لمجرد إنه حاول يظبط له المخدة. أنا مش هعرّض سلامة كل اللي شغالين في النوبة للخطړ.
بصيت ناحية الباب المقفول لأوضة ٤١٢.
كان جواها راجل بيضعف يوم بعد يوم، مش بس بسبب إصاباته، لكن كمان لأنه فقد قدرته على الثقة في أي إنسان.
افتكرت أخويا أحمد.
افتكرت جواباته ليا، والطريقة اللي كان بيتكلم بيها عن زملائه في الفريق، وعن الولاء اللي كان رابطهم ببعض، لدرجة إن كل واحد فيهم كان مستعد يضحي بحياته عشان التاني.
أخدت نفسًا عميقًا وقلت
خلّوني أنا أمسك النوبة الليلية معاه.
رئيسة التمريض، مدام فاطمة، عقدت دراعاتها قدام صدرها وقالت بقلق
يا مريم،
الموضوع خطړ. الراجل ده ممكن يأذيكي.
رديت من غير تردد
أنا عارفة. بس لو دخلتوا عليه بأسلوب الأوامر والسيطرة، هيعتبركم أعداء وهيحاربكم. سيبوني أتكلم معاه من غير ما أعمل أي حركة مفاجئة.
الدكتور محمود بص في ساعته، وبعدها قال
قدامك لحد الساعة خمسة الصبح. لو المحلول ما اتركبش، والچروح ما اتنضفتش قبل المعاد ده، هننقله.
هزيت راسي بالموافقة.
الساعة كانت اتنين بعد نص الليل لما وقفت قدام باب أوضته، ومعايا حامل المحلول، والضمادات، والمضادات الحيوية.
قبل ما أدخل، طفيت النور الرئيسي، وسيبت الأوضة منورة بالإضاءة الزرقا الخاڤتة اللي كانت داخلة من بين شرايح الستارة.
كان يوسف صاحي، قاعد مسنود على ظهر السرير، ومتكوم في أبعد ركن يقدر يوصل له رغم إن رجله المثبتة كانت مقيّدة حركته.
أول ما شافني، قال بصوت خشن
لو جاية تقربي مني، هحدف عليكي الترابيزة!
رديت وأنا واقفة مكاني
كويس إني ماجبتش معايا ترابيزة.
ماقربتش منه.

رحت ناحية الحوض وغسلت إيديا، وبعدها بدأت أشرح له إن الالتهاب بيزيد، وإنه لو ماركبش المحلول وأخد المضاد الحيوي، حياته هتبقى في خطړ.
بص لي ببرود وقال
جرّبوا.
كانت الكلمة قصيرة، لكنها كانت كفاية عشان أفهم إنه مش ناوي يتعاون.
خدت خطوة واحدة ناحيته.
وفجأة، إيده اندفعت بسرعة خاطفة، وقبض على رسغي بقوة.
كانت قبضته قوية بشكل مايتصدقش، خصوصًا إن جسمه كان منهك من الحُمّى والچروح.
حدّق في عيني وقال بحدة
ابعدي عني!
اتجمدت في مكاني.
ماحاولتش أشد إيدي من قبضته، وماعملتش أي حركة ممكن تخليه يفتكر إني بحاول أهاجمه.
فضلت ثابتة، مستنية لحد ما عينيه تبطل تلف في الأوضة، وتدور في كل ركن عن خطړ ممكن يظهر في أي لحظة.
وفي اللحظة دي، لاحظت الوشم اللي مغطي جزءًا كبيرًا من ساعده.
كان مرسوم عليه سمكة قرش متشابكة مع رمح ثلاثي الشعب، وتحتهم الرقم الروماني سبعة.
قلبي دق بسرعة.
الوشم ده فكّرني بجواب قديم من جوابات أحمد،
جواب قريته مرات أكتر مما أقدر أحصيها، لدرجة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *