كل مره
بصيتلها.
قالت وهي بتحاول تمنع دموعها
أنا مش جاية أطلب منك تسامحيني. أنا جاية أقولك إنك كان عندك حق من البداية، وإنّي كان لازم أسمعك بدل ما أسمع كلامه.
فضلت ساكتة شوية.
وبعدين سألتها
لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتعملي إيه؟
ردت من غير تفكير
كنت هسألك إنتِ الأول. كنت هقف جنبك، حتى لو ما كنتش فاهمة كل حاجة.
هزيت راسي.
كان ده كل اللي أنا محتاجاه يا منى.
عيطت، وأنا ما قدرتش أمنع نفسي من الدموع.
ما رجعناش زي الأول في يوم وليلة، وما اختفتش الخېانة من ذاكرتي لمجرد إنها اعترفت.
لكنها بدأت تتحمل مسؤولية اللي عملته، وأنا بدأت أفهم إن التسامح، لو حصل، مش معناه إن كل حاجة ترجع زي زمان.
أحيانًا، معناه إنك تبطل تشيل جواك حمل شخص تاني.
في آخر يوم من إجراءات الطلاق، وقفت قدام باب المكتب، وبصيت للموبايل.
كان فيه تسجيل قديم لسه محتفظة بيه.
التسجيل اللي بدأ كل حاجة.
فتحته للمرة الأخيرة.
سمعت صوت كريم
هي نامت خلاص. هات اللي معاك، بس المرة دي إوعى تسيب أي علامات على جسمها.
قفلت التسجيل.
ما عدتش محتاجة أسمعه عشان أصدق نفسي.
ما عدتش محتاجة صوته يثبتلي إني ما كنتش بتخيل، ولا محتاجة حد يقولي إن إحساسي كان في مكانه.
كنت عارفة الحقيقة اللي تخصني، وعارفة إن استكمال الإجراءات القانونية هو الطريق اللي لازم أمشي فيه.
خرجت من المبنى، والشمس كانت قوية، والشارع مليان ناس رايحة وجاية.
وقفت لحظة، وأخدت نفسًا عميقًا.
تليفوني رن برسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
إنتِ فاكرة إن كريم كان لوحده؟ اسألي عن اللي حصل قبل جوازك بست شهور.
حسيت ببرودة في أطرافي.
للحظة، رجعت كل المخاۏف القديمة.
مين الشخص ده؟
وإيه اللي حصل قبل جوازي بست شهور؟
وهل فيه جزء من حياتي لسه ما عرفتش عنه حاجة؟
بصيت للرسالة، وبعدها قفلت الموبايل.
ما رديتش.
مش لأن الخۏف اختفى، ولا لأن الأسئلة ما كانتش مهمة.
لكن لأنّي أخيرًا فهمت حاجة كنت محتاجة أفهمها من زمان.
مش كل باب غامض لازم أفتحه وأنا لوحدي، ومش كل سر لازم أكتشفه على حساب أماني.
هحتفظ بالرسالة، وهعرضها على المحامي، وهتعامل معاها بالطريقة الصح.
أما كريم، فبقى جزءًا من ماضٍ لازم أواجه آثاره، مش شخصًا يملك مستقبلي.
وأنا ماشية في الشارع، افتكرت نفسي في الليلة الأولى، وأنا قاعدة في العربية، مش فاهمة أنا فين، ولا ليه جسمي بيوجعني، ولا ليه أقرب إنسان ليا بيكدب عليا.
افتكرت خۏفي، وشكي في نفسي، ومحاولاتي إني ألاقي عذر لكل حاجة.
وبعدين افتكرت اللحظة اللي ضغطت فيها زر التشغيل على جهاز التسجيل.
اللحظة اللي الحقيقة فيها كانت مرعبة، لكنها كانت بداية نجاتي.
وساعتها قلت لنفسي
أنا خسړت جوازة كنت فاكرة إنها أمان، وخسړت ثقتي في ناس كنت بحسبهم سندي… لكني ما خسرتش نفسي.
لأن أصعب خېانة مش إن حد ېكذب عليك… أصعب خېانة إنك تصدق كذبته لدرجة إنك تبدأ تشك في نفسك.
ومن يومها، قررت إني عمري ما هسمح لحد ياخد مني حقي في إني أصدق إحساسي، وأدافع عن نفسي، وأعيش من غير خوف.
تمت.