بعد ٥ سنين

لسه ماسك الصورة القديمة، وبيبص للراجل اللي واقف جنبي فيها.
وبعدين رفع عينيه لأخته وسألها
الراجل ده مين يا ڤانيسا؟
حاولت تضحك، لكن ضحكتها خرجت متكسرة.
إنت مصدق المهزلة دي؟ دي صورة ممكن أي حد يزوّرها! الست دي رجعت عشان تنتقم منك، وإنت واقف بتسمع لها كأنك عيل صغير!
بصيت لها بهدوء وقلت
عندك حق في حاجة واحدة يا ڤانيسا. الصور ممكن تتزوّر. وده بالضبط اللي حصل من خمس سنين.
وبعدين التفت لمروان الشاذلي.
ممكن نبدأ؟
مروان هز راسه، وأشار لمساعده يشغّل الشاشة الكبيرة الموجودة في صالون اليخت.
الناس بدأت تتجمع. رجال أعمال، محامين، أعضاء مجلس إدارة شركات مروان، وكام شخص من عيلة ڤيل كانوا موجودين باعتبارهم شركاء في استثمارات مشتركة.
كنت شايفة ڤانيسا بتلف بعينيها على الموجودين، وكأنها بتدور على حد ينقذها.
لكن محدش اتحرك ناحيتها.
مروان مسك الميكروفون وقال
من حوالي 8 شهور، اكتشفنا إن فيه مبالغ ضخمة بتخرج من حسابات مجموعتنا من خلال شركات وسيطة. في البداية، اعتقدنا إن الموضوع مجرد احتيال مالي، لكن مع التحقيق اكتشفنا إن الشخص المسؤول كان بيستخدم هويات إلكترونية مزيفة، ومستندات متلاعب فيها، وحسابات مسجلة بأسماء أشخاص مالهمش أي علاقة بالموضوع.
ضغط على جهاز التحكم، فظهرت على الشاشة مجموعة من التحويلات المالية.
إجمالي المبالغ اللي قدرنا نتتبعها لحد دلوقتي وصل لحوالي 180 مليون جنيه.
شهقة عالية طلعت من وسط الحاضرين.
لكن مروان كمل
والأغرب إن جزء من الفلوس دي اتنقل لشركات اتأسست قبل عمليات الاحتيال بفترة قصيرة، والشركات دي كانت بتتدار من خلال شخص عنده صلاحيات وصول لأنظمة شركتنا.
ڤانيسا قاطعته بعصبية
الكلام ده ملوش علاقة بيا! أنا مش مسؤولة عن حسابات الشركة!
مروان بص لها مباشرة.
محدش قال اسمك لحد دلوقتي يا ڤانيسا.
وشها اتغير.
والهمسات بدأت تنتشر وسط الحاضرين.
أما أنا، فكنت عارفة إن دي مجرد البداية.
رفعت إيدي وقلت
لو تسمحوا، عايزة أوضح نقطة مهمة. التحويلات المالية دي مش الدليل الوحيد. فيه سجلات إلكترونية بتوضح مين دخل على الأنظمة، وإمتى، ومن أي جهاز. وفيه كمان مراسلات اتبعتت بين الأشخاص المسؤولين عن العمليات دي.
ظهرت على الشاشة رسالة بريد إلكتروني قديمة.
التاريخ كان سابق طلاقي بشهرين.
والعنوان كان إنهاء مشكلة كلير.
ألكسندر قرب من الشاشة، وقرأ الرسالة بصوت منخفض.
لازم نخلّص من وجودها قبل ما تعرف تفاصيل الحسابات. لو فضلت مع ألكسندر، هتكتشف كل حاجة. استخدموا موضوع الخيانة، وخلوه يصدق إن الأدلة جاية من عندها. هو مش هيسمع منها لو شاف الصور الأول.
ألكسندر سكت.
وبعدين بصلي.
إيه الحسابات اللي بيتكلموا عنها؟
أخدت نفس عميق.
قبل طلاقنا بشهور، كنت بساعدك في مراجعة ملفات مؤسسة عيلتك الخيرية. وقتها اكتشفت تحويلات مالية غريبة، ومبالغ بتتسحب من حسابات المؤسسة من غير مستندات واضحة. سألتك عنها، وإنت قلتلي إنك هتراجع الموضوع مع محاسب العيلة.
قطّب جبينه.
فاكر. لكن إيه علاقة ده بالطلاق؟
بعدها بأسبوعين، اتعرض عليّا شغل في شركة محاسبة دولية. وفي نفس الفترة، بدأت الصور والإيميلات تظهر. أنا وقتها ماكنتش فاهمة ليه حد ممكن يتعب نفسه عشان يدمّر جوازنا. دلوقتي فهمت.
بصيت ناحية ڤانيسا.
وجودي في حياتك كان خطر على الشخص اللي كان بيسرق الفلوس. لأن لو كنت فضلت مراتك، كان ممكن أطلب منك تراجع الحسابات بشكل أعمق. وكان ممكن نوصل للحقيقة بدري.
ألكسندر هز راسه ببطء، وكأنه بدأ يشوف الماضي من زاوية مختلفة تمامًا.
لكن ڤانيسا انفجرت في الكلام.
كفاية! كل ده كلام متفبرك! إنتوا مش لاقيين حد تعلقوا عليه أخطاء الشركة، فقررتوا ترموا كل حاجة عليّا!
رفعت صوتها وهي بتبص للحاضرين
دي واحدة اتطلقت من أخويا، ورجعت بعد خمس سنين ومعاها طفل، وعايزة تاخد فلوسه وتشوّه سمعتنا! مش شايفين اللي بيحصل؟!
الناس سكتت.
وللحظة، حسيت إنها ممكن فعلًا تنجح في تحويل الموضوع ضدي.
لكن اللي حصل بعدها كان حاجة ماكنتش ڤانيسا مستعدة لها.
أول سر الراجل اللي ظهر في الصورة
مروان أشار للمساعد يشغّل تسجيل فيديو.
ظهرت صورة الفندق القديمة، وبعدها بدأ التسجيل يتحرك.
أنا كنت داخلة من الباب الرئيسي، وورايا راجل لابس بدلة رمادي.
لكن التسجيل الكامل وضّح حاجة مختلفة تمامًا عن الصور اللي وصلت لألكسندر من خمس سنين.
الراجل ماكانش ماسك إيدي، ولا حتى ماشي جنبي بالشكل اللي اتعرض في الصور المزيفة.
كان بيحاول يلحقني، وأنا كنت متجهة ناحية مكتب الاستقبال.
وبعد ثواني، ظهرت بنت صغيرة بتعيط عند المصعد. وقفت أساعدها، والراجل وقف بعيد عني.
المشهد كله ماكانش فيه أي حاجة تدل على علاقة بيننا.
ألكسندر كان بيتفرج من غير ما يرمش.
وبعدين التسجيل انتقل للحظة اللي خرجت فيها من الفندق.
ظهر نفس الراجل وهو بيتكلم مع شخص تاني عند باب جانبي.
الشخص التاني كان واضح جدًا.
كان رامي ڤيل، ابن عم ألكسندر، والمسؤول السابق عن الحسابات الاستثمارية لعيلة ڤيل.
ألكسندر اتراجع خطوة.
رامي؟!
مروان رد
أيوه. رامي هو الشخص اللي ظهر في الصور اللي اتبعتت لك. لكن التسجيل الكامل أثبت إنه كان موجود في المكان قبل وصول كلير، وإنه اتقابل مع شخص من شركة خاصة متخصصة في إدارة الحسابات الإلكترونية.
بصيت لألكسندر وقلت
أنا كنت رايحة الفندق أقابل محامية رشحتها لي واحدة صاحبتي. كنت شاكّة إن فيه تلاعب في الحسابات، وكنت عايزة أعرف حقوقي إيه لو قررت أبلغ عن الموضوع. رامي عرف بوجودي هناك، وده كان كفاية عشان يركّب القصة كلها.
ألكسندر غمض عينيه للحظة.
يعني أنا طلّقتك بسبب صورة متزوّرة؟
ما جاوبتوش.
لأن السؤال الحقيقي ماكانش إذا كان طلقني بسبب صورة.
السؤال كان ليه ما وثقش فيا من البداية؟
وقبل ما أي حد يتكلم، باب الصالون اتفتح.
ودخل راجل طويل، في أواخر الأربعينات، لابس بدلة كحلي.
ألكسندر أول ما شافه، وشه اتغيّر.
عمي فؤاد؟
كان فؤاد ڤيل، عم ألكسندر، وأحد كبار المساهمين في مجموعة العيلة.
الراجل اللي كل الناس كانت فاكرة إنه اعتزل الإدارة من سنين بسبب مرضه.
لكن الحقيقة إنه كان لسه عضوًا مؤثرًا في مجلس الإدارة، وكان غيابه عن الظهور العام مقصودًا.
فؤاد بص لمروان وقال
أظن إن الوقت جه عشان نوقف المهزلة دي.
وبعدين بصلي.
كلير، كنت أتمنى إنك تكوني أذكى من إنك تدخلي نفسك في مشكلة أكبر منك.
ابتسمت.
وأنا كنت أتمنى إنك تكون أذكى من إنك تبعت تهديدات لحد فاهم كويس إزاي يحفظ الأدلة.
ابتسامته اختفت.
وهنا فهمت إن الرسالة اللي وصلت ڤانيسا ماكانتش تهديدًا عابرًا.
الشخص اللي بعت الرسالة كان عارف إن الملف التاني موجود.
وكان بيحاول يوقفنا قبل ما نفتحه.
لكن ظهور فؤاد في اللحظة دي خلّى كل حاجة أوضح.
ڤانيسا ماكانتش العقل المدبر الوحيد.
السر التاني مين اللي كان بيحرّك اللعبة من البداية؟
فؤاد وقف في منتصف الصالون، وقال بصوت هادي لكنه مليان تهديد
الأدلة الرقمية دي ممكن تتلاعب بيها أي شركة متخصصة. وأنا عندي استعداد أرفع قضايا على كل شخص شارك في التشهير باسم عيلتنا.
مروان رد ببرود
وده حقك. لكن قبل ما تعمل كده، أنصحك تسمع التسجيل ده.
شغّل ملف صوتي.
في البداية، كان فيه صوت تشويش بسيط، وبعد ثواني، ظهر صوت ڤانيسا بوضوح.
ألكسندر عمره ما هيشك في رامي لو شاف الصور. المهم إن كلير تخرج من حياته قبل ما توصل لملفات المؤسسة.
وبعدين جه صوت رجل تاني.
صوت فؤاد.
ولو سألت عن الفلوس؟
ڤانيسا ردت
مش هتلحق. بعد الطلاق، محدش هيصدق كلامها. هتبقى مجرد واحدة بتحاول تنتقم من جوزها السابق.
التسجيل وقف.
الصمت اللي نزل على المكان كان تقيل لدرجة إني كنت سامعة صوت الموج وهو بيخبط في جسم اليخت.
ألكسندر بص لعمه، وملامحه اتحولت من الصدمة للغضب.
إنت كنت عارف؟
فؤاد حاول يتماسك.
التسجيل متفبرك!
لكن مروان رفع ملفًا آخر.
التسجيل اتراجع فنيًا، وعندنا النسخة الأصلية وبياناتها، بالإضافة إلى تسجيلات تانية من أجهزة مختلفة. وكلها محفوظة عند جهة تحقيق مستقلة. محدش هنا مطالب يصدق كلام حد لمجرد إنه قاله.
فؤاد لف ناحية ڤانيسا.
إنتِ اللي عملتي كل ده؟!
كانت محاولة واضحة منه إنه يرمي كل حاجة عليها وينجو بنفسه.
لكن ڤانيسا ما سكتتش.
لأول مرة، ردت عليه من غير خوف.
أنا؟! إنت اللي قلتلي إن كلير لو فضلت مع ألكسندر هتكتشف تحويلات المؤسسة! إنت اللي طلبت مني أتصرف!
فؤاد صرخ فيها
اخرسي!
لكنها كانت خلاص فقدت السيطرة.
لأ، مش هسكت! أنا اللي خسرت كل حاجة عشان أحميك! إنت وعدتني إنك هتخليني شريكة في الشركة، ووعدتني إنك هتضمن مستقبلي! ولما بدأت التحقيقات، كنت هتخليني أنا كبش الفدا!
الحاضرين بدأوا يتبادلوا النظرات.
ألكسندر وقف بينهم، وصوته طلع قوي لأول مرة من بداية الليلة
كفاية!
وبعدين بص لعمه.
عايز أعرف الحقيقة كلها. من أول يوم.
فؤاد ما ردش.
لكن موبايل مروان رن في اللحظة دي.
بص للشاشة، وبعدها قرب مني وهمس
وصلنا للتأكيد اللي كنا مستنيينه.
قلت له
إيه اللي حصل؟
رد بصوت منخفض
رامي وافق يتكلم.
أول ما سمعت الاسم، قلبي دق بسرعة.
لأن رامي كان الشخص الوحيد اللي ممكن يشرح إزاي الصور اتعملت، ومين اللي سلّمه البيانات اللي احتاجها لتلفيق الإيميلات.
وبعد دقايق، ظهر رامي على شاشة جانبية من خلال مكالمة فيديو مباشرة.
كان قاعد في مكتب محاميه، ووشه مرهق، وعينيه مليانة خوف.
بص لألكسندر وقال
أنا عارف إن مفيش كلام أقدر أقوله هيصلح اللي عملته، لكن لازم تعرف إن كلير ماخانتكش أبدًا.
ألكسندر شد على فكه.
ليه عملت كده؟
رامي سكت شوية، وبعدين قال
لأن عمي فؤاد اكتشف إنها بدأت تراجع حسابات المؤسسة. وأنا كنت شريك في تحويلات مالية مش قانونية، وكنت محتاج أخليها تبعد عن الملفات دي. ڤانيسا هي اللي اقترحت حكاية الخيانة، وفؤاد وافق.
ڤانيسا صرخت
كداب!
رامي كمل من غير ما يبصلها
الصور اتعملت باستخدام صور حقيقية من أكتر من مناسبة، واتركبت بطريقة توحي إنها في علاقة معايا. أما الإيميلات، فتم تزويرها من خلال حسابات وسيطة. أنا اللي ساعدت في تنفيذ الخطة.
ألكسندر كان بيبص للشاشة كأنه مش قادر يصدق إن واحد من أقرب الناس ليه كان سبب تدمير حياته.
رامي أخد نفس عميق، وقال

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *