بعد ٥ سنين

بعد 5 سنين من طلاقي بسبب اتهام جوزي ليا بالخيانة، ابني اللي عنده 5 سنين جري على يخت فخم وهو بيصرخ ماما! جوزي السابق اتسمّر مكانه أول ما شاف وش الولد، وبعد دقايق بس، الراجل اللي قضى 5 سنين مقتنع إني كدابة، هيكتشف إن في حاجة في ماضينا عمرها ما كانت منطقية والمفاجأة إن ابني ماكانش أخطر سر مستنيه على اليخت ده!
ابني اللي عنده 5 سنين فلت إيده من إيدي، وجري فوق أرضية اليخت الخشبية اللامعة، وهو بيصرخ بفرحة
مامااا! بصّي يا ماما، الدلافين أهي!
وفي اللحظة دي، ألكسندر ڤيل لف وشه ناحيتنا…
وكوباية الشمبانيا اللي كانت في إيده وقعت منه، أول ما عينيه وقعت على وش ابني.
خلال 5 سنين، تخيلت مئات المرات شكل اللحظة اللي ممكن أقابل فيها طليقي من تاني.
بس عمري ما تخيلت إن المقابلة دي تحصل على يخت فاخر طوله 60 متر، في مارينا خاصة في الساحل الشمالي، وسط نفس الناس اللي كانوا السبب في خراب جوازنا.
ألكسندر كان بيبص لليام كأنه شاف شبح طالع له من الماضي، أو كأن حد سحب الهوا من رئتيه فجأة.
نفس الشعر الأسود.
نفس العيون الرمادي اللي داخلة على الأزرق.
وحتى نفس العلامة الصغيرة اللي قاطعة حاجبه الشمال، العلامة المميزة لعيلة ڤيل، واللي ألكسندر نفسه وارثها عن أبوه.
شفايفه اتحركت بصعوبة، وهمس باسمي
كلير؟
قبل ما ألحق أرد عليه، واحدة وقفت بيني وبينه.
ڤانيسا ڤيل.
أخته الكبيرة.
الست اللي كانت واقفة بتتفرج بابتسامة وهي بتشوف أخوها بيطردني من شقتنا الفخمة في القاهرة الجديدة من 5 سنين.
رفعت كوباية الشمبانيا بإيدها، وبصتلي من فوق لتحت، وقالت بسخرية
ياااه! الدنيا صغيرة فعلًا… أهو في أشباح بترفض تموت، وفي ناس مهما الزمن عدى، مش عارفة إمتى تختفي من حياة غيرها!
ابتسمت لها بهدوء.
ڤانيسا ماكانتش تعرف إن كلامها جه في وقته بالظبط.
لأنها ماكانتش تعرف إن الماضي اللي كانت فاكرة إنها دفنته بإيديها، راجع يطلع للنور… بكل أسراره.
من 5 سنين، ألكسندر وصله صور ليا وأنا داخلة فندق مع راجل غريب.
وبعد الصور، ظهرت إيميلات، مكتوب فيها كلام يوحي إني على علاقة بالراجل ده من وراه.
والأدهى إن الإيميلات كانت متصممة بطريقة تخلي أي حد يصدق إنها طالعة من حسابي الشخصي.
في الوقت ده، كنت حامل في الأسبوع التامن.
فاكرة كويس جدًا اليوم اللي وقفت فيه قدامه، ودموعي نازلة، وبترجاه يسمعني للآخر.
قلت له وأنا بحاول أسيطر على صوتي
ألكسندر، والله العظيم الصور دي مش زي ما إنت فاهم! والإيميلات دي أنا ماكتبتهاش! إنت عارفني كويس، مستحيل أعمل فيك كده!
بصلي ببرود، كأنه بيبص لواحدة غريبة عمره ما عرفها.
وقال
إنتِ أهنتيني يا كلير، ومرمطتي اسمي في التراب!
قربت منه خطوة، وحاولت أمسك إيده.
طب اسمعني بس! اديني فرصة واحدة أشرحلك اللي حصل!
سحب إيده مني بعنف، وقال
بطّلي كدب بقى!
الكلمتين دول لسه بيرنّوا في ودني لحد النهارده.
بعدها ب أيام بس، محامين عيلته بعتولي أوراق الطلاق.
وما اكتفوش بكده.
عيلة ڤيل استخدمت بند قاسي في اتفاق ما قبل الجواز، خاص بالخيانة الزوجية، عشان تحرمني تقريبًا من أي حقوق مادية.
في أيام قليلة، خسرت جوزي، وبيتي، وحياتي اللي كنت فاكرة إنها هتستمر للأبد.
خرجت من شقتنا في القاهرة الجديدة بشنطتين بس، وطفل لسه ما شافش النور، وقلب مكسور من الراجل اللي كنت مستعدة أعمل عشانه أي حاجة.
لكن قبل ما أمشي، وعدت نفسي بوعد واحد
عمري ما هقف تاني قدام حد من عيلة ڤيل، أترجاه يصدقني أو يعطف عليّا.
اللي ألكسندر ماعرفوش وقتها، إني ما استسلمتش.
السنين اللي بعدها كانت أصعب سنين في حياتي، بس بدل ما أقضيها في العياط والندم، قررت أبدأ من الصفر.
اشتغلت على نفسي، واتعلمت أكتر، ودخلت مجال تحليل الأدلة الرقمية والأمن السيبراني الجنائي.
بقيت متخصصة في كشف التلاعب الإلكتروني، وتزوير الإيميلات، وتعديل البيانات الرقمية، وكشف الاحتيال المالي، وتتبع الأدلة اللي أصحابها بيحاولوا يخفوها.
بمعنى أبسط، بقيت بعرف أكتشف الكدبة اللي صاحبها فاكر إنه أتقن إخفاءها.
ومع مرور الوقت، اكتشفت حاجة مرعبة.
الأدلة اللي دمّرت جوازي ماكانتش حقيقية أصلًا.
الصور اتلعب فيها.
الإيميلات اتزوّرت.
والبيانات اللي كانت المفروض تثبت إني خنت جوزي، اتعدّلت بطريقة احترافية عشان تضلل أي حد يحاول يراجعها.
والأخطر من كل ده، إن اللي عمل كده كان فاهم كويس جدًا إزاي يخلّي كل حاجة تبان حقيقية.
شخص عنده معرفة تقنية، وعنده إمكانية يوصل لمعلومات حساسة، وعنده سبب قوي يخليه عايز يخرجني من حياة ألكسندر للأبد.
فضلت سنين بجمع الخيوط واحدة ورا التانية، لحد ما بدأت الصورة توضح قدامي.
بس ماكنتش مستعدة أكشف أي حاجة قبل ما أتأكد من كل تفصيلة.
لأن المرة دي، مش هسمح لحد يهرب من الحقيقة.
مش بعد اللي حصلي.
مش بعد ما ابني كبر 5 سنين من غير ما يعرف أبوه.
رجعت للحظة اللي كنت واقفة فيها على اليخت، وألكسندر لسه باصص لليام، كأنه بيحاول يركّب قطع لغز مستحيل.
أخيرًا، قدر يتكلم.
سألني بصوت متقطع
عنده كام سنة؟
ڤانيسا ضحكت بسرعة غريبة، وكأنها بتحاول تداري ارتباكها.
وقالت باستخفاف
يا ألكسندر، بلاش فضايح! إنت مش هتصدق إن أي طفل شبهك يبقى ابنك!
لكنه ما بصّش ناحيتها حتى.
عينيه فضلت معلقة بليام.
وبصوت أكثر حدة، كرر سؤاله
كلير… الولد عنده كام سنة؟
بصيت في عينيه مباشرة.
بصيت للراجل اللي اتهمني بالخيانة وأنا شايلة ابنه في بطني، واللي اختار يصدق صور وإيميلات مجهولة بدل ما يسمع كلمة واحدة من مراته.
وبعدين قلت بهدوء
خمس سنين.
وشه شحب فجأة.
إيده اترعشت، وبص لليام من جديد.
كان واضح إنه بدأ يحسب الشهور والسنين في دماغه.
وفي اللحظة دي، الابتسامة اختفت تمامًا من على وش ڤانيسا.
ولأول مرة من ساعة ما شفتها، عرفت إنها خايفة بجد.
مش خايفة من وجودي.
ولا حتى من احتمال إن ألكسندر يعرف إن عنده ابن.
هي كانت خايفة من حاجة تانية خالص.
حاجة أنا لسه ماكشفتهاش.
والأغرب من كده، إن وجودي على اليخت في الليلة دي ماكانش صدفة أبدًا.
أنا كنت وافقت على الدعوة لأن صاحب اليخت، رجل الأعمال والمستثمر الكبير مروان الشاذلي، كان واحد من أهم عملائي في الفترة الأخيرة.
مروان كان بيدير مجموعة شركات ضخمة، وبدأ يشك إن فيه حد من الدائرة المقربة منه بيسرق ملايين الجنيهات من حسابات الشركة من غير ما يسيب وراه أثر واضح.
بعد مراجعة طويلة، استعان بيا عشان أفحص الأنظمة الإلكترونية، وأراجع التحويلات، وأحلل سجلات الدخول والرسائل الداخلية.
وفي الليلة دي بالذات، كان ناوي يعلن قدام مجموعة مختارة من رجال الأعمال والشركاء مين الشخص اللي كان بيسرق فلوسه من وراه.
ومين اللي استغل ثقته فيه عشان يخبّي عمليات الاحتيال.
ڤانيسا كانت فاكرة إني وصلت اليخت باعتباري ضيفة عادية، وإن وجودي وسط الناس دي مش أكتر من محاولة مني أرجع لحياة ألكسندر من تاني.
لكنها كانت غلطانة.
أنا ماجتش عشان أطلب من ألكسندر يرجعلي.
ولا عشان أشرح له إني كنت بريئة.
ولا حتى عشان أخليه يندم على السنين اللي ضاعت مني.
أنا جيت ومعايا أدلة كفاية تخلّي ناس كتير تخسر كل حاجة كانت فاكرة إنها في أمان.
وبينما ألكسندر واقف قدامي، بيحاول يستوعب إن الطفل اللي بينادي عليّا بماما ممكن يكون ابنه، كان فيه ملف مشفّر في حقيبتي، جواه تفاصيل لو ظهرت للنور، مش هتدمّر حياة شخص واحد بس.
هتكشف شبكة كاملة من الخداع.
وفجأة، مروان الشاذلي ظهر عند مدخل الصالون الرئيسي لليخت.
كان ماسك ميكروفون صغير، ووشه جاد بشكل غير معتاد.
بص للحاضرين وقال
مساء الخير يا جماعة. أتمنى إن كل واحد فيكم يكون مستعد يسمع الحقيقة، لأن اللي هقوله بعد دقايق هيغيّر شكل الشراكة بيننا للأبد.
وبعدين عينيه وقعت عليّا، فهز راسه باحترام.
أستاذة كلير، أتمنى إنك تكوني جبتي كل اللي اتفقنا عليه.
قبل ما أرد، ڤانيسا اتحركت بسرعة ناحيته، وهمست له بكلام ماقدرتش أسمعه.
لكنّي لاحظت حاجة واحدة.
إيدها كانت بتترعش.
مروان بص لها، وبعدها بصلي، وبعدين قال جملة خلت الدم يهرب من وشها
في الحقيقة يا ڤانيسا، أستاذة كلير ماجتش النهارده عشان تحضر الإعلان بس…
سكت لحظة، وبعدين كمل
دي جاية تكشف مين اللي زوّر الأدلة اللي اتسببت في تدمير جواز أخوكي من خمس سنين.
ألكسندر لف ناحيتي ببطء.
إيه؟!
أما ڤانيسا، ففضلت واقفة مكانها، وشفايفها بتتحرك من غير ما يطلع منها صوت.
لكن مروان لسه ماكانش خلص كلامه.
مد إيده لمساعده، وأخد منه ملف أسود سميك.
فتحه، وطلع منه صورة قديمة، وحطها قدام ألكسندر.
كانت صورة من كاميرات المراقبة في الفندق اللي اتهموني إني دخلته مع راجل غريب.
بس المرة دي، الصورة كانت كاملة.
مش مقصوصة.
ومش متعدّلة.
وألكسندر أول ما شاف الشخص اللي واقف جنبي فيها، رفع عينيه ببطء ناحية أخته.
لأن الراجل اللي كان فاكر طول 5 سنين إنه عشيقي…
كان شخصًا من عيلته هو.
وڤانيسا، اللي كانت لسه من دقايق بتضحك وبتسخر مني قدام الجميع، بدأت تتراجع خطوة لورا.
أما أنا، فبصيت لألكسندر وقلت بهدوء
دي مجرد البداية يا ألكسندر. لأن الصورة دي مش أخطر حاجة هتشوفها الليلة.
وفي اللحظة اللي مروان كان بيستعد فيها يعرض باقي الأدلة على الشاشة الكبيرة، موبايل ڤانيسا رن.
بصت للشاشة، واتغيّر لون وشها.
رسالة واحدة كانت كفاية تخليها ترفع عينيها ناحيتي برعب.
رسالة من رقم مجهول، مكتوب فيها
هي عرفت كل حاجة… والملف التاني فيه اسمك إنتِ كمان.
وساعتها فهمت إن اللي حصل من 5 سنين ماكانش مجرد مؤامرة لتدمير جوازي.
كان فيه سر أكبر بكتير…
سر لو اتكشف، مش بس هيغيّر نظرة ألكسندر ليا.
ده ممكن يدمّر عيلة ڤيل كلها!
الحقيقة اللي اتدفنت 5 سنين… والليلة اللي عيلة ڤيل خسرت فيها كل حاجة!
الرسالة اللي ظهرت على موبايل ڤانيسا كانت قصيرة، لكن تأثيرها عليها كان أقوى من أي تهديد.
هي عرفت كل حاجة… والملف التاني فيه اسمك إنتِ كمان.
فضلت باصة للشاشة ثواني، وبعدها رفعت عينيها ناحيتي. لأول مرة أشوف الخوف الحقيقي في ملامح الست اللي قضت سنين بتتعامل مع الناس وكأنها فوق القانون.
أما ألكسندر، فكان

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *