غدروا بيا في اوضه الولاده ج٢ شروق خالد

كريم نزل التليفون في الحجز وهو مش مصدق إن حياته كلها انتهت بكلمة مني. في أقل من 48 ساعة، الراجل اللي كان داخل عليا الأوضة ببدلته الكحلي وبرفانه اللي مالي المكان، بقى لابس الأبيض، وقاعد على الأرض مستني ترحيله على سجن المزرعة.
أما نادين، فبعد ما اتمست في الشارع بعباية البيت ومن غير حتى الشنطة البركين اللي كانت سانداها، ملقيتش حتة تروحها. كلمت أهلها، لكن أول ما عرفوا إنها وقعت مع عيلة منصور علام، تبروا منها وقفلوا السكة في وشها خوفاً على مصلحتهم وشغلهم. لفت في الشوارع لحد ما ملقتش قدامها غير إنها تروح تقعد في شقة إيجار قديم وتعبانة في منطقة عشوائية، وهي اللي كانت بتقول عليا “شكلها أوحش مكنت بتقول بكتير”.
بعد أسبوعين، كنت قاعدة في جنينة قصر أبويا، شمس الضهر منورة المكان، والخدامين حواليا بيجروا عشان يريحوني أنا وعيالي التلاتة. كنت لابسة فستان أبيض رقيق، وشعري راجع لصحته ولمعانه، ووشي مشرق ورايق.. الوجع والتعب بتوع الولادة والكسرة اتمسحوا تماماً وكأني مولودة معاهم من جديد.
دخل عليا أبويا وإخواتي التلاتة، وكان معاهم المحامي الكبير بتاع العيلة. قعدوا وجنبهم فنجان القهوة، والمحامي طلع ملف كبير وحطه قدامي:
* “يا مدام إيفون، دي عقود ملكية الشقة القديمة بتاعتك رجعت باسمك، ومعاها حكم محكمة بالحجر على كل ممتلكات كريم علام لصالح التوائم التلاتة كتعويض ونفقة متجمدة. وعقود الشركات الاستثمارية بتاعته اتصفت تماماً وبقت تحت تصرفك.”
بصيت لأبويا وعيني لمعت بالدموع، بس المرة دي دموع فخر وأمان. مديت إيدي وبست راسه: “ربنا يخليك ليا يا بابا.. أنا فعلاً كنت هضيع من غيركم.”
أبويا ابتسم وحط إيده على كتفي: “إنتي بنت منصور علام يا إيفون.. وإحنا سبناكي تاخدي تجربتك بنفسك، بس لما حد يفكر يمس شعرة منك أو يستقوي عليكي في تعبك، يبقى بيكتب شهادة وفاته بإيده. عيالك دول هيتربوا أحسن تربية، وهيكونوا أسياد السوق ده كله لما يكبروا.”
إخواتي التلاتة ضحكوا، وواحد منهم قال لي بتهريج: “وعلى فكرة بقى.. إحنا اشترينا ليكي الشنطة البركين السودا اللي كانت نادين فرحانة بيها، بس النسخة الأصلية والأغلى منها بكتير وشلناهالك في أوضتك.. عشان تعرفي إن مقامك فوق فوق.”
ضحكت من قلبي.. الضحكة اللي كريم كان فاكر إنه سرقها مني للأبد.
تليفوني رن تاني، وكان محامي كريم بيترجى محامي العيلة إننا نتنازل عن قضية الأموال العامة مقابل إن كريم يمضي على شروطنا كلها. أخدت التليفون وقلت للمحامي بتاعه بكلمة واحدة: “قول لموكلك.. أنا مش هتنازل عن مليم واحد، ولا عن يوم واحد في سجنه. هو قال لي محدش هيرضى بيكي دلوقتي.. وأهو أنا قاعدة في قصري، والكل بيتميرى في رضاي، وهو ملوش حد يرضى يضمنه حتى بكفالة.”
قفلت السكة وأنا حاسة بانتصار ملوش مثيل. بصيت للتوائم التلاتة وهما نايمين في سرايرهم الشيك في الجنينة، وبصيت لأهلي وسندي اللي ربنا كرمني بيهم.
الغدر كان درس قاسي جداً، بس عرفني إن الست مش بشكلها ولا بتعبها بعد الولادة.. الست بأصلها، وكرامتها، وضهرها اللي بتتسند عليه. كريم ونادين عاشوا يشوفوا نجاحي وكسرتهم، وأنا بدأت رحلتي الجديدة.. أقوى، وأجمل، وبمية راجل.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *