خيبه ابن امه ج١ منى السيد

هتعملي إيه في الجوازة دي.
وفعلاً، أسماء فتحت حساب جديد في بنك تاني، ونقلت تحويل المرتب كله عليه، وسابت في الحساب القديم مبلغ بسيط يا دوب يكفي مصاريف البيت المشتركة.
بعدها بيومين رجعت الشقة بدري، وسمعت صوت حماتها طالع من الصالة وهي بتوز ابنها
اسمع كلامي يا واد، شيل منها الفيزا وكتف إيدها. اديلها مصروف السوق في إيدها باليومية والقرش وقرشه وبس.
يا أمي دي هتولعها خناقة وهتغضب.
خليها تولع وتطق! أنت الراجل والسي السيد في البيت ده، ولازم تعرف إنك اللي ممشي المركب.
أسماء غمضت عينيها وأخدت نفس طويل؛ الحكاية مكنتش خناقة عادية، ده كان مخطط عشان يكسروها.
في نفس الليلة، حماتها رمت على الترابيزة كيس رز وكيس مكرونة وشوية فول مدمس..
ومحمد كان راجع متعكنن ومزاجه مش رايق، وقف في وشها وقال بحزم مصطنع
هاتي الفيزا اللي معاكي دي.
لأ، مش هديك حاجة.
أسماء، متجبيش لنفسك مشاكل وبطلي لوي دراع.
دي فلوسي وشقايا ومرتبي أنا.
اسمها فلوسنا،مينفعش كل واحد يمشي البيت على كيفه
تمام، يبقى كل أول شهر تحط مرتبك أنت كمان في نفس الحساب قدام مرتبي!
وش محمد احتقن وعروقه نفرت
أمي كان عندها حق لما قالت إنك شايفة نفسك عليا وفكراني مش راجل عشان بتقبضي أكتر مني!
قرب منها پعنف وحاول يشد شنطتها بالعافية. أسماء اتشبثت بالشنطة وصړخت فيه
سيب الشنطة وابعد عني!
قولتلك هاتي الزفتة دي!
مش هديهالك!
القلم نزل على وشها بسرعة خاطفة، صوت فرقعته رن في الصالة، ومن قوته جسمها اترزع في التلاجة وشفايفها جابت ډم وحصل……!!!
صوت الرزعة في التلاجة عمل صدى يرن في صالة الشقة، كأن حيطة اتهدت مش مجرد قلم نزل على وشها. أسماء حست بطنين غريب في ودنها الشمال، والدنيا اسودت قدام عينيها ثانية كاملة، رجليها خانتها ووقعت على الأرض بضهرها مسنودة على باب التلاجة المتلج. رفعت إيدها المرتعشة ولمست طرف شفايفها، لقت سائل دافي ولزج بيسيل بين صوابعها.. ډم، نازل بطعم الصدأ في بؤها.
محمد وقف مكانه متنح للحظة، عينه وسعت لما شاف الډم، إيده اللي ضړبت بيها لسه متعلقة في الهوا وترعش رعشة خفيفة كأنه مش مصدق إنه اتجرأ وعملها. لكن بدل ما يتراجع أو ينطق بكلمة اعتذار، الټفت ورا يرمي عينه على أمه، يشوف صدى اللي عمله إيه في عنيها.
والحاجة فايزة؟ ولا اتهزت. قاعدة على كرسي السفرة حاطة رجل على رجل، عينيها بتلمع بانتصار بارد، لوت بوزها پشماتة ومطت شفتها لفوق وهي بتقول بنبرة ناشفة مفيهاش ذرة رحمة
عشان تعرفي إن الله حق، وتعرفي إن الراجل لما يتكلم الحرمة تخرس وتوطي راسها! اديكِ شوفتي لسانك الطويل وقلة أدبك وصلتك لإيه؟ اكسر للبنت ضلع يطلعلها أربعة وعشرين.. هاتي الشنطة بقى من سكات ومن غير شوشرة وبطلي مسكنة الحريم دي!
الكلام نزل على قلب أسماء أسخن من مية الڼار. الألم الجسدي بتاع القلم اتبخر في ثواني، وحل مكانه جبل من الإهانة، والخذلان، والقرف. ست سنين بتمسح وراهم، ست سنين بتسد ديون وتدفع أقساط ومتحملة قلة الحيلة والتنكيز، وفي الآخر يتردلها بقلم وشتيمة وشماتة؟
محمد لقى تشجيع في صوت أمه، فاسترجع نبرة العڼف تاني، وطى بجسمه على أسماء وهي لسه واقعة على الأرض، ومد إيده بغل وشد يد الشنطة الجلد من تحت دراعها. أسماء في اللحظة دي مسكتش، مسبتش الشنطة، اتشبثت بيها بكل عزم في دراعاتها، وضوافرها غرزت في الجلد وهي بتصرخ بصوت شرخ جدران الشقة
اوعى تمد إيدك! ابعد عني

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *