خطه خبـ.ـيثه محمد نور
وتظبط نفسك الأول.. قبل ما تحاول تدخل جوه حياتي الجديدة.
عيطت لما مشي.. مش عشان مترددة، بس عشان كان نفسي المشهد ده ما يوصلش لكده.
وصلت إسكندرية في أول نوفمبر. الشغل ما كانش وردي في شغري التالت اعتمدت تغيير في المواعيد بناءً على بيانات ناقصة وده عمل لخبطة وأخر شغلنا. فريدة كلمتني إيه اللي حصل ده؟ شرحت غلطتي بوضوح وبدون حجج وهتعملي إيه؟ على مدار تلات أسابيع، كنت ببدأ شغلي من المحطة والمخازن قبل الفجر، سمعت للعمال والمهندسين، وصححنا المسار، ورجعنا العميل اللي كان هيسيبنا. كنت مبسوطة إني بشغل مع ناس ينفع نختلف معاهم من غير ما الاختلاف يتحول لخيانات عائلية ودراما.
إسماعيل وأنا فضلنا نتكلم. أجر شقة صغيرة في طنطا، جاب شغل جديد، وبدأ يروح لدكتور نفسي. سامح بدأ يرجع جزء من الفلوس، وإسماعيل شال الباقي من غير ما يطلب مني سقفة ولا تسقيف.
صفية تمت 75 سنة في ديسمبر. بعدها بأسابيع اتصلت بيا إسماعيل مابيجوش غير فين وفين.. وسامح طول الوقت في الشغل.. البيت بقى فاضي. ولأول مرة أسمع في نبرتها صدى ندم ووحدة بدل الغل. متأسفة إنك حاسة بكده. إنتي بعدتي الكل عني! أنا عمر ما طلبت من حد يقاطعك.
سألتني بصوت مكسور إنتي هترجعي؟ بصيت للبحر ولأنوار إسكندرية من البلكونة لا يا طنط.. أنا خلاص، بقيت عايشة هنا.
في يناير قدمت أول تقرير ربع سنوي نجاحه باهر، والشركة كرمتني بإنها مسكتني التوسع الجديد. في نفس الشهر أجرت شقة صغيرة على البحر وفيها أوضة ل نور لما تحب تجيلي.
إسماعيل جه زارني بعد شهرين.. ما جاش بشنطة هدوم، حجز في فندق. التفصيلة دي بالذات كانت عندي بمليون وعد. مشينا على الكورنيش ساعات أنا عايز نرجع جوازنا يا مريم. يبقى مفيش رجوع للنسخة القديمة اللي كنت بتنازل فيها عشان أستريّح وأرضي الكل. هز رأسه بموافقة. ماكنتش عارفة هل هنكمل مع بعض ولا لأ، بس لأول مرة.. ماكنتش مستعجلة أخد القرار.
حماتي صفية كانت فاكرة إنها بتفكرني بمكاني الصح، وإسماعيل كان فاكر إنه بيشتري وقت لحد ما أستسلم وأرجع.. وأنا قعدت سنين فاكرة إن الصبر هو الضعف. في النهاية.. ما خدتش الجواز المثالي اللي كنت متخيلاه، بس أخدت المنصب، والبيت اللي اخترته بنفسي، وحريتي في إني أختار من غير ما أفكر مين هيعاقبني.
لو حد بتحبه حاول يوقف حلمك عشان خاېف يخسرك.. هتديله وقت يتغير؟ ولا هتفهم إن الخۏف ده كسر جواك حاجة أغلى من إنها تتصلح؟
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد