قلب من ثلج شروق خالد
“أنا حامل.”في حاجة اتكـ,ـسرت في وشّه البارد. لفيت وشي ومشيت.”سارة.. استني.”كملت مشي وما وقفتش. فسمعت خطواته السريعة ورايا.”أنتِ في الشهر الكام؟””دي حاجة ما تخصكش.””في الكام؟”بصيت له وقلت: “تقريبًا في الأسبوع الـ16.”وشّه اصفرّ ودـ,ـمه هرب. وشفته بيحسبها في سرّه. وبعدين جه السؤال.
“اللي في بطنك ده ابن مين؟”ضحكت بتريقة لأن لو مضحكتش كنت هعيط.”يا أدهم بيه، ابني ملوش أي دعوة بيك.”فكّه اتشد بغضب وقال: “إحنا متطلقين من 63 يوم.””وبعدين؟””أنتِ حامل في 16 أسبوع. “نبرة صوته اتغيرت. مش غـ,ـضب. ده كان أمل.
أمل مرعوب.”سارة…”قرب مني خطوة.”الطفل ده ابني.. صح؟”بصيت للراجل اللي همشني وعزلني نفسيًا أغلب فترة جوازنا.”أنت اللي قلت لي ننهي كل حاجة.””ماكنتش اعرف!””وهي دي النقطة بالضبط.”فتحت باب غرفة السونار. “مش من حقك تقرر فجأة إن الطفل ده بتاعك لمجرد إنك عرفت بوجوده دلوقتي.
ظهر شكل صغير قوي على الشاشة. وفجأة الأوضة اتملت بدقات قلب. سريعة. قوية. وفيها روح. قعدت أعيط. اللي ماكنتش أعرفه، إن أدهم ممشيش من الممر خالص. ولما دقات القلب الضعيفة دي وصلت له من ورا الباب المقفول، الراجل اللي بيخاف منه نص رجال الأعمال في مصر، كان واقف مرعوب بجد.
#حكايات_شروق_خالدخرجت من أوضة السونار مسحت دموعي ومسكت شنطتي جامد، وكنت فاكرة إني هلاقي الممر فاضي. بس أول ما فتحت الباب، لقيته واقف في نفس مكانه، مش قادر يتحرك، وساند ضهره على الحيطة وشكله مهدود كأنه جاب جبل على ضهره. أول ما شافني، عدل وقفته وقرب مني خطوة.
مصطفى كان واقف بعيد شوية وموطي راسه في الأرض ومحـ,ـرج. “سارة.. نتكلم دقيقة واحدة بس.” صوته مكانش فيه أي نبرة من نبرات التحكم والسيطرة اللي تعودت عليها منه. كان صوته مكسور.”مفيش حاجة تتقال يا أدهم. الدكتورة طمئنتني والبيبي كويس، وده كل اللي يهمني.
“”ده ابني يا سارة!” قالها بصوت واطي بس فيه حسرة، “تخبي عليا حاجة زي دي؟ تطرديني من حياتك وتخليني أعرف بالصدفة في ممر مستشفى؟”وقفت وربعت إيدي وقربت منه بصيت في عينيه بثبات: “أنا متطردتكش.. أنت اللي قفلت الباب في وشي.
أنت اللي اخترت تنهي الجواز لما حسيت إني بقيت عبء عليك. نسيت لما كنت ببتسم لك وأنا بتمـ,ـوت من الجوع لعاطفة منك وأنت حاطط بيني وبينك حيطة من التلج؟ نسيت نهى اللي كل شوية اسمها يتقال بيننا؟ أنت ضيعت حقك في إنك تكون أب لما بعتني بسهولة.