رئيس العصابه لقى حكايات بسمه

وخصمت تمنه من مرتبي.

ولما اعترضت، بصتلي باحتقار وقالت:

— الغلابة المفروض يتعلموا ما يقربوش من الحاجات الغالية.

وبعدها كلمت صاحب العمارة اللي كانت شركته تابعة لعيلة الشامي.

وبعدها اتقال لي إن قدامي 72 ساعة بس وأسيب الشقة.

والأسوأ إنها هددتني وقالت:

— لو فكرتي تقولي لآدم أي حاجة، هقوله إنك بتنامي في شقته من وراه وبتسرقي أكله.

أحمد قال بصوت واطي:

— مريم… بس إنتِ فعلًا بتنامي هناك.

رديت وأنا مخنوقة:

— بس بين الشغلانات.

قفلنا المكالمة.

سندت وشي على ركبتي وبدأت أعيط.

كل اللي أملكه كان جنبي…

قميصين، بنطلون جينز، فرشة أسنان، كتب تمريض قديمة، وبطانية واحدة.

وفجأة…

الأرضية عملت صوت.

رفعت راسي بسرعة.

وقفت، فوقعت شوية فوط من الرف.

علبة المكرونة وقعت واتفتحت على الأرض.

رفعت عيني ناحية الباب…

واتجمدت.

آدم الجارحي كان واقف هناك.

— أستاذ آدم…

عينه اتحركت من البطانية لشنطتي، وبعدها لعلبة الأكل اللي وقعت على الأرض.

اتلخبطت وقلت بسرعة:

— أنا أقدر أشرح! والله ما كنت بسرق! المكرونة دي كانت هتترمي… وأنا هدفع تمنها.

فضل ساكت كام ثانية.

وبعدين بص في عيني وقال بهدوء:

— هتدفعيلي تمن المكرونة اللي كانت هتترمي؟

سكت.

لكن لأول مرة، فهمت إن الراجل الخطير اللي واقف قدامي ماكانش غضبان عشان لاقاني مستخبية في بيته.

كان غضبان…

عشان حد وصلني للمرحلة دي.

واللي ماكنتش أعرفه وقتها إن آدم الجارحي ماكانش هيسألني بس أنا ليه بنام في دولابه…

لأنه خلال ساعات، كان هيكتشف إن الست اللي طردتني من بيتي كانت بتخبي عنه سر أخطر بكتير من حكاية تمثال مكسور.
حكايات بسمة
وقف آدم الجارحي لثوانٍ في نص المكان، ملامحه الصارمة كانت هادية بس عيونة مليانة بغضب مكتوم. نزل المسدس ببطء، وحطه في جيبه الداخلي، وبص للبطانية والشنطة الصغيرين اللي جنب رجلي.
— أستاذ آدم.. أنا بجد والله أسفة، أنا هلم حاجتي وأمشي حالاً ومش هتشوف وشي هنا تاني..
قبل ما أتحرك خطوة واحدة، رفع إيده وقال بصوت واطي وثابت:
— مفيش حد هيخرج في المطر ده الساعة 3 الصبح. اقعدي يا مريم.
قعدت على كرسي صغير في زاوية المطبخ وأنا بترعش من الخوف والكسوف. قرب مني، ومسك كورس تاني وقعد قصادي مباشرة.
— احكيلي.. داليا عملت إيه بالظبط؟
بلعت ريقي وبصيت للأرض، بدأت أحكيله كل حاجة بصوت بيترعش.. عن أختها وتمثال الكريستال اللي هي كسرت إيدها بالخطأ واتهمتني بيه عشان خصم مرتب، وعن طردي من الشقة التابعة لعيلتها، وعن تهديدها ليا لو فتحت بوقي. وحكيتله عن أمي، وعن الـ 80 ألف جنيه وتأخير العملية اللي ممكن يسبب لها شلل في الحبل الشوكي.
آدم كان بيسمعني بمنتهى الهدوء، بس صوابعه كانت بتضغط على طرف الكرسي بقوة لحد ما مفصله ابيّضت.
أول ما خلصت كلامي، طلعت الموبايل بتاعه وطلب رقم.
— علي.. أمن الشقة يفتحوا تسجيلات الكاميرات الخاصة بقاعة الحفلات من شهر فات.. الليلة اللي التماثيل الكريستال اتكسرت فيها. عايز التسجيل على مكتبي خلال عشر دقايق.
قفل الموبايل وبصلي:
— إنتِ لسه بتدَرسي تمريض؟
هزيت رأسي:
— كان فاضلي سنة واحدة وأتخرج، بس وقفت عشان مصاريف العلاج.
— تمام.
بعد عشر دقايق، موبايل آدم رن. فتح فيديو التسجيل.. وعلى شاشة الموبايل الواضحة، بان كل حاجة: داليا الشامي كانت واقفة مع شخص غريب في قاعة الحفلات، وهي بتتحرك بعصبية خبطت التمثال بإيدها فوقع واتكسر. والأسوأ.. إن الكاميرات قططت حوارها مع الشخص ده، وهو بيسلمها ظرف تقيل أصفر، وهي بتديله فلاشة صغيرة من مكتب آدم!
ملامح آدم اتغيرت في ثانية واحدة.. التحول اللي شفته في عيونه خلى جسمي يقشعر.
الفلاشة دي كان فيها المزايدة الخاصة بمشروع الجارحي الجديد، وداليا كانت بتسربها لعيلة الشامي المنافسة عشان تكسب الملايين على حسابه!
آدم وقف بثبات، وطلع محفظته.. أخد كارت وقال بصوت حازم:
— الموبايل ده يفضل معاكي. وسواق الشركة هيستناكي تحت بعد نص ساعة، هتطلعي على المستشفى.. المستشفى الاستثماري الكبير الخاص بالمجموعة. أمك هتتنقل فوراً لقسم الفندقة وهتجهز للعملية الصبح على إيد أكبر جراح أعصاب في مصر.
بصيت له بذهول ومش مصدقة وداني:
— أستاذ آدم.. أنا مش هقدر أدفع تمن…
قاطعني بنبرة قاطعة بس مليانة عطف:
— الفلوس دي مش دين ولا سلفة.. دي حقك اللي اتخصم منك بغير حق، ومرتب سنة كاملة مقدم. من النهاردة إنتِ مسؤولة المتابعة الطبية الخاصة في المجموعة بعد ما تخلصي دراستك.. وداليا الشامي حسابها معايا أنا.
الصبح الساعة 9..
قصر عائلة الشامي كان مليان ضيوف ومجهيزات الفرح اللي فاضل عليه أيام. داليا كانت قاعدة في صالة القصر وهي بتتفرج على كروت الدعوة والورد، ومعاها أمها وأبوها.
وفجأة..
انفتحت الأبواب الخارجية بقوة.
دخل آدم الجارحي، وحواليه أربعة من حراسه الشخصيين، ومعاه المحامي الخاص بعيلته.
داليا قامت بابتسامة متوترة:
— آدم حبيبي! في إيه؟ داخل كده ليه؟
آدم ما ردش عليها.. رمى الفلاشة والتسجيلات المصورة على الترابيزة الزجاجية الكبيرة قدام أبوها.
صوت التسجيل وهو شغال كان واضح ومسموع في القاعة كلها.. صوت داليا وهي بتبيع أسرار شركة الجارحي، وصوتها وهي بتتفق على طرد مريم والتبلي عليها.
والد داليا بص لفضايح بنته بصدمة وذهول، وداليا وُشها اصفر وبقت بتترعش ومش قادرة تتنفس:
— آدم.. أرجوك! ده كذب! ده ملعوب!
آدم قرب منها خطوة واحدة، وبص لها بقرف وقال بصوت هز جدران القصر:
— الفرح اتلغى. والشرطة ورايا برة عشان بلاغ تسريب الأسرار التجارية والتزوير. أما الشقة العمارة اللي طردتي منها مريم، فمن النهاردة اتسجلت باسمها وباسم أخوها بعقد ملكية نهائي من شركتي.
داليا صرخت:
— أنت بتبوظ حياتي عشان خدامة؟!
آدم بص لها بصلابة وقال:
— هي مش خدامة.. هي إنسانة بشرف وأمانة تسوى عيلتك كلها. وإنتِ والغلابة اللي كنتِ بتستهزئي بيهم، هما اللي هيشوفوكِ وإنتِ رايحة للنيابة بالكلابشات.
بعد 6 أشهر..
العملية بتاعة أمي نجحت تماماً، ورجعت تمشي على رجليها تاني بفضل ربنا، وأحمد أخويا كمل دراسته ورجع يشتغل في مكان محترم.
أما أنا.. فرجعت لدراستي في كلية التمريض، وبقيت بشتغل في القسم الطبي لمجموعة الجارحي.
في يوم، كنت واقفة في مستشفى المجموعة بخلص أوراق المرضى، شفت عربية آدم الجارحي واقفة برة.
نزل منها وبصلي وابتسم ابتسامة هادية.. ابتسامة الراجل اللي بيعرف يحمي مظلوم ويرد الحق لأصحابه.
عرفت ساعتها إن أوقات ربنا بيحطنا في أصعب ظروف وأضيق أماكن — حتى لو كانت جوة دولاب — عشان يفتح لنا أبواب العوض والعدل اللي عمرنا ما كنا نتوقعها.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *