طول 8 سنين
لمحة نيوز
الحقيقة.
أهلي ما كانوش بيخبّوني عشان سارة تفتكر إني بعيدة.
ولا عشان عندي مشاكل.
ولا عشان عيلة سارة مش ناقصة إحراج.
هم كانوا بيخبّوني
لأنهم قالوا لها إني ميتة.
من 8 سنين.
وساعتها فهمت حاجة أخطر.
السؤال ما بقاش
ليه أهلي عملوا كده؟
السؤال الحقيقي بقى
هما قتلوني ليه على الورق وأنا لسه عايشة؟
بصيت للنوتة الصفرا اللي في إيدي.
187 تاريخ.
187 مرة اختفيت فيها من حياتهم.
ولأول مرة
ما حسيتش إني أنا اللي لازم أهرب.
قفلت النوتة.
وحطيتها في شنطتي.
وأخدت دوايا.
ومفتاح عربيتي.
وقبل ما أخرج من البيت، بصيت للمكان اللي عشت فيه عمري كله.
وقلت لنفسي
المرة دي مش هختفي.
المرة دي، هما اللي هيتمنوا إني كنت اختفيت.
قفلت النوتة الصفرا وحطيتها في شنطتي.
ولأول مرة من 8 سنين، خرجت من بيت أهلي من غير ما أستنى رسالة من أمي تقوللي أرجع إمتى.
ركبت عربيتي.
بس قبل ما أدور الموتور، فضلت قاعدة ثواني أبص على البيت.
البيت اللي كنت فاكرة إنه سجني.
طلع أكبر من كده بكتير.
كان مسرح جريمة.
وأنا الضحية اللي اتطلب منها تصدق إنها المذنبة.
فتحت النوتة تاني.
187 تاريخ.
187 مرة اتطردت فيها من بيتي.
لكن كان فيه سؤال واحد أهم من كل الأرقام
ليه؟
ليه عيلة كاملة تقرر تدفن بنتها وهي عايشة؟
وليه خطيبة أخويا تحديدًا لازم تصدق إني ميتة؟
رجعت لعند الحاجة زينب قبل الفجر.
كانت قاعدة على الكرسي قدام المشتل، مستنياني.
أول ما شافت وشي، قامت.
حصل إيه؟
ما جاوبتش.
طلعت الحجر اللي عليه اسمي من شنطتي، وحطيته قدامها.
الحاجة زينب بصتله.
وبعدين بصتلي.
مين عمل ده؟
قلت
أهلي.
سكتت شوية.
وبعدين سألتني
وإنتِ هتعملي إيه؟
بصيتلها وقلت
مش عارفة.
ردت بهدوء
لأ إنتِ عارفة.
سكت.
قالت
إنتِ بس طول عمرك كنتي خايفة تعمليه.
طلعت النوتة وحطيتها قدامها.
عندي 187 دليل.
الحاجة زينب قلبت أول صفحتين.
وبعدين قالت
الدليل مش في اللي حصل بس يا ندى.
رفعت عيني لها.
أمال فين؟
قالت
في اللي حصل بعد كل مرة اختفيتي فيها.
الجملة دي خلتني أفتح النوتة من جديد.
بدأت أراجع التواريخ.
كل مرة كنت باخرج فيها من البيت، كان بعدها بيومين أو تلاتة يحصل اجتماع عائلي.
كل زيارة كبيرة لسارة وأهلها كانت مرتبطة بتاريخ معين.
وكل تاريخ تقريبًا
كان فيه تحويل مالي.
بدأت أراجع الرسائل القديمة الموجودة على موبايلي.
مرة.
اتنين.
عشرة.
لحد ما لقيت حاجة غريبة.
في كل مرة كنت باختفي فيها، أبويا كان بيمضي على ورق.
ورقة باسم الشركة.
ورقة باسم البيت.
ورقة باسم حساب.
لكن مين كان المستفيد؟
ما كنتش عارفة.
تاني يوم الصبح، رحت لمحامية اسمها أستاذة مها.
كانت صديقة قديمة للحاجة زينب.
حطيت قدامها النوتة.
وحكيتلها كل حاجة.
ما قاطعتنيش.
لما خلصت، قالت
عندك بطاقة شخصية؟
طلعتها.
بصت فيها.
وبعدين سألتني
جددتيها إمتى؟
قلت
من حوالي سنتين.
فتحت الكمبيوتر.
بعد دقايق، وشها اتغير.
ندى
نعم؟
إنتِ متأكدة إنك ما قدمتيش بلاغ وفاة لنفسك؟
ضحكت من شدة الصدمة.
هو أنا كنت هعمل كده ليه؟
لفت الشاشة ناحيتي.
كان فيه سجل رسمي.
ندى عبدالسلام متوفاة.
التاريخ
نفس التاريخ اللي مكتوب على الحجر.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
قلت
بس أنا طلعت بطاقة من سنتين.
قالت
أيوه.
سكتت.
ودي المصيبة.
مها بدأت تدور في الملفات.
بعد ساعات، طلعتلي صورة من مستند قديم.
شهادة وفاة.
باسمي.
لكن التوقيع الموجود في آخر الصفحة ما كانش توقيع دكتور.
كان توقيع موظف تابع لمكتب توثيق.
والشاهدين؟
أبويا
وعمي.
قلت
يعني أبويا وعمي شهدوا إني مت؟
أيوه.
بس أنا كنت عايشة.
وده معناه إن فيه تزوير.
بصيتلها.
طيب ليه؟
قالت
هنحتاج نعرف الأول إنتِ كنتي مالكة إيه سنة 2016.
هنا افتكرت حاجة.
جدي.
قبل ما يموت بسنة، كان ناداني لوحدي.
كنت وقتها 18 سنة.
قاللي
إنتِ أكبر حفيدة عندي يا ندى.
ضحكت وقتها.
قال
أنا مش بهزر.
وبعدين اداني مفتاح صغير.
وقال
احتفظي بيه.
سألته
بيفتح إيه؟
ابتسم.
لما تكبري هتعرفي.
بعدها بأيام، حصلت أزمتي.
وبعدها بفترة قصيرة بدأت قصة اختفائي.
أنا عمري ما ربطت الاتنين ببعض.
لحد اللحظة دي.
رجعت البيت القديم للمرة الأولى بإرادتي.
بس المرة دي ما دخلتش من الباب.
دخلت من المخزن الخلفي.
كنت أعرف إن فيه صندوق خشب قديم كان جدي بيحطه في الدولاب.
دورت عليه.
لقيته.
المفتاح القديم دخل.
الصندوق اتفتح.
جواه أوراق.
صور.
وعقود.
وفي ظرف بني مكتوب عليه بخط جدي
لندى لو حاولوا يقنعوكي إنك ميتة.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
أول ورقة كانت وصية.
والسطر الأول خلاني مش قادرة آخد نفسي.
بعد وفاة ابني، أريد أن تؤول ملكية 40 من أسهم شركة عبدالسلام للمقاولات إلى حفيدتي ندى، عند بلوغها سن الخامسة والعشرين.
تحتها توقيع جدي.
وكان فيه بند تاني
لا يجوز بيع أو نقل أو التصرف في الأسهم قبل بلوغها الخامسة والعشرين إلا بموافقتها الشخصية.
بصيت لمها.
قالت
عشان كده.
قلت
عشان كده إيه؟
قالت
إنتِ ما كنتيش عبء عليهم.
أمال؟
إنتِ كنتي صاحبة نصيب كبير من الشركة.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
بس لسه فيه سؤال.
إيه؟
ليه سارة؟
وهنا
لقينا اسمها في ورقة تانية.
مش كمستفيدة.
لكن كشاهد.
في البداية افتكرت إن سارة متورطة.
كنت مستعدة أصدق أي حاجة.
لكن مها قالت
ما تستعجليش.
كانت الورقة عقد شراكة قديم.
اسم أبويا.
اسم عمي.
واسم والد سارة.
والغريب
إن العقد كان بتاريخ قبل خطوبة كريم وسارة بسنين.
أبو سارة كان شريكًا سابقًا في شركة جدي.
ولما جدي توفى، حصل خلاف كبير بينهم.
جدي كان رفض يبيع نصيبه.
وكان مصمم إن الأسهم تفضل لأولاده وأحفاده.
لكن بعد وفاته
أبويا وعمي بدأوا يسحبوا فلوس من الشركة.
المشكلة إن فيه جزء كبير من الفلوس كان متوقف على أسهمي.
والطريقة الوحيدة اللي كانوا يقدروا يسيطروا بيها عليها
إنهم يثبتوا إني متوفاة.
لأن الورثة وقتها كانوا هيدخلوا في إجراءات تانية.
لكن ليه ما أخدوش الأسهم؟
مها قلبت الصفحات.
وبعدين قالت
لأن جدك كان عامل شرط تاني.
إيه؟
لو حصلت وفاة قبل سن ال، الأسهم ما تروحش لأهلك.
تروح لمين؟
رفعت عينيها لي.
لمؤسسة خيرية باسم جدك.
اتسعت عيني.
يعني لو أعلنوا وفاتي وأنا تحت 25
مش هيورثوا حاجة.
وده معناه إن فيه حد كان مستني حاجة تانية.
مها بدأت تراجع الحسابات.
وبعد ساعة، قالت
ندى الشركة عليها ديون ضخمة.
قد إيه؟
قالت رقمًا خلاني أسكت.
كان المبلغ أكبر بكتير من قيمة البيت.
أبويا وعمي كانوا بيغطوا خسائرهم بقروض، وكانوا محتاجين أسهمي كضمان.
لكن ليه استنوا لحد ما أبلغ 25؟
بصيت في التواريخ.
وساعتها فهمت.
عيد ميلادي الخامس والعشرين كان بعد 11 يوم.
يعني بعد 11 يوم
كنت هقدر أتحكم في أسهمي رسميًا.
وده معناه إنهم كانوا عايزين ينهوا كل حاجة قبلها.
الحجر.
شهادة الوفاة.
الصلاة.
كل حاجة كانت جزء من خطة واحدة.
لكن لسه سارة.
ليه كانت واقفة قدام أوضتي؟
ليه كانوا بيصلوا عليا؟
مها قالت
لازم نعرف هي كانت تعرف إيه.
اتصلنا بسارة.
وافقت تقابلني.
في مكان عام.
وصلت قبلها بعشر دقايق.
كنت متوترة.
لما دخلت، أول ما شافتني
ثبتت مكانها.
وشها فقد لونه.
قالت
إنتِ
قلت
أيوه.
قربت خطوة.
إنتِ ندى؟
هزيت راسي.
بدأت تعيط.
أنا كنت عارفة إنك هترجعي.
اتصدمت.
عارفة؟
قالت
لأ مش بمعنى إني عارفة إنك عايشة.
أمال؟
قعدت قدامي.
وسكتت فترة.
وبعدين قالت
أنا عمري ما شفت صورتك.
إيه؟
كل اللي قالوهولي إن أخت كريم ماتت وهي صغيرة.
بس أنا مش أخته؟
بصتلي.
عشان كده أنا كنت مستغربة طول الوقت.
طلعت موبايلها.
فتحت صورة قديمة.
كانت صورة عائلية.
أنا كنت صغيرة.
واقفة جنب جدي.
قالت
دي الصورة الوحيدة اللي شفتها ليكي.
فين لقيتيها؟
في بيت جد كريم.
بصيت للصورة.
وكان فيه شيء غريب.
خلف الصورة كان مكتوب
ندى الوحيدة اللي لازم تعرف الحقيقة.
سألتها
ليه ما سألتيش عني؟
قالت
سألت.
وإيه اللي قالوه؟
ضحكت بمرارة.
قالولي إنك متي بسبب أزمة صحية، وإن الموضوع حساس وممنوع أتكلم فيه.
وبعدين مسكت إيدي.
بس أنا ما صدقتش.
سألتها
طيب ليه كنتي بتصلي قدام أوضتي؟
قالت
عشان أمك قالتلي إنك كنتي بتحبي المكان ده.
حسيت قلبي اتكسر.
قالت
أنا كنت فاكرة إنك ميتة فعلًا.
وبعدين أضافت
لكن في الليلة اللي شفتك فيها في المشتل
سكتت.
إيه؟
أنا عرفتك.
اتجمدت.