حماتي اكلت العشا
موقع أيام نيوز
جايبة لحمة، وخضار، وجبنة، وفاكهة، ولبن، وعيش حاجات تكفينا الأسبوع كله.
بصيت لسامية.
إنتِ طبختي كل الأكل ده ليكم إنتوا الاتنين بس؟
سامية كملت أكل بمنتهى الهدوء، ومسحت بوقها بالمنديل وقالت
اللحمة غليت يا بنتي. لازم الواحد يحسبها صح ويوفر.
بصيت لكريم.
كنت مستنية منه كلمة واحدة.
لكنه حتى ما رفعش عينه من طبقه.
وقال
أمي بتعمل اللي عليها وزيادة. متعمليش حكاية من عشا. حضري أي حاجة ليكي ولليلى وخلاص.
في اللحظة دي، ما رديتش.
ولا حتى اتخانقت.
بصيت لبنتي.
ولقيتها بتبص للأكل وهي بتحاول تخبي جوعها.
طلعت أوضتها.
وبعد شوية رجعت وأنا ماسكة إيدها.
وأنا بطلع لها هدوم، لقيت علبة جزمة مستخبية تحت السرير.
فتحتها.
لقيت جواها شوية بسكويت سادة، واتنين تفاحة، وعلبة لبن مكثف مفتوحة.
بصيت لها باستغراب
إيه ده يا ليلى؟
نزلت عينيها وقالت
دي بتاعتي.
بتاعتك إزاي؟
قالت بمنتهى البراءة
بحوشهم عشان لو تيتة قالت تاني إن مفيش أكل.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي خناقة.
بنت عندها تسع سنين
بقت بتخبي الأكل تحت سريرها عشان خاېفة تجوع.
نزلت عيني للحظة، وحسيت إني على وشك أعيط.
لكن ما عيطتش.
رجعت المطبخ.
فتحت التلاجة.
لقيت آخر حتة جبنة.
قطعتها نصين.
حطيت نص في طبق ليلى، والنص التاني في طبقي.
عملتلنا كبايتين شاي.
وقعدنا ناكل في هدوء.
سامية وكريم كانوا قدامنا.
ولا واحد فيهم حس إنه عمل حاجة غلط.
ولا واحد سأل بنت صغيرة إذا كانت جعانة.
بعد ما دخلنا ننام، ليلى حطت راسها على صدري وسألتني
ماما هو إحنا بكرة كمان هنفضل ناكل كده؟
بصيت في عينيها، وضميتها جامد.
وقلت لها
لأ يا حبيبتي.
وسكت شوية.
وبعدين قلت
بكرة البيت ده هيبقى له نظام تاني خالص.
ليلى نامت وهي مطمنة.
لكن أنا ما نمتش.
فضلت طول الليل قاعدة أبص للسقف، وبفكر في كل حاجة حصلت.
التحويلات.
الكارت.
الفلوس اللي اختفت.
الطريقة اللي سامية سيطرت بيها على البيت.
والأهم
السبب الحقيقي اللي خلاها تتمسك بالبيت بالشكل ده.
لأن اللي اكتشفته بعدها ماكانش مجرد موضوع أكل أو حمات متسلطة.
أنا اكتشفت إن سامية كانت مخبية عني حاجة أخطر بكتير
حاجة لو كانت طلعت للنور من بدري، كان جوازي من كريم نفسه ممكن ينتهي في يوم واحد.
وتاني يوم الصبح
حطيت كل الورق قدامهم على السفرة.
سندات ملكية البيت.
وكشوف الحساب.
والتحويلات اللي مجموعها وصل ل ١١٨ ألف و٦٠٠ جنيه.
وقلت جملة واحدة بس
دلوقتي بقى عايزة أعرف الفلوس دي راحت فين؟
سامية بصت للورق.
وبعدين بصت لكريم.
كريم مسك أول ورقة.
قرأها.
وشه اصفر.
وسكت.
أما سامية
فأول مرة من يوم ما دخلت بيتي، ما لقتش رد تقوله.
لأن الورق اللي قدامهم كان مجرد البداية.
والسر اللي كنت لسه هطلعه
كان أخطر بكتير من كل الفلوس اللي اختفت.
كريم فضل ماسك كشف الحساب في إيده، وعينيه بتتحرك بين الأرقام بسرعة.
أما سامية، فكانت قاعدة قدامه ووشها متجمد.
كررت سؤالي بهدوء
الفلوس دي راحت فين يا كريم؟
رفع عينه ليّ وقال
إنتِ بتتهميني أنا؟
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
أنا لسه ما اتهمتش حد. أنا بس سألتك سؤال بسيط ال ألف و جنيه اتسحبوا من حساب البيت ليه؟
سامية ضړبت بإيدها على السفرة.
وأنا مالي بالفلوس دي؟!
طلعت ورقة تانية من الملف وحطيتها قدامها.
عشان أكبر تحويل فيهم كان رايح لحساب باسمك.
سكتت.
كريم بص لأمه.
سامية بلعت ريقها وقالت بسرعة
كنتِ عايزة أسيب الفلوس في البنك يعني؟ دي فلوس كريم!
لأ.
بصيت لكريم.
دي فلوسي أنا.
كريم اتوتر.
مريم، إحنا متجوزين. يعني فلوسنا واحدة.
هزيت راسي.
لو كانت فلوسنا واحدة، كنت هتعرف كل تحويل حصل. إنما الغريب إن أنا كنت آخر واحدة تعرف.
طلعت كشف الحساب التاني.
شوفت ده؟
قرب كريم الورقة منه.
إيه ده؟
حساب تاني باسم شركة.
وشه اتغير.
شركة إيه؟
بصيت له في عينه.
شركة باسمك يا كريم.
سامية