حماتي اكلت العشا
البيت باسمي.
وده إيه اللي يفرق؟
ابتسمت.
يفرق إن أي ورقة عملتوها من غير توقيعي ملهاش قيمة في مواجهة الملكية المسجلة.
كريم قام.
إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟
لأ.
سكت شوية.
أنا كنت مخططة أعيش مع جوزي وبنتي في أمان.
وبعدين بصيت لسامية.
إنتوا اللي خلتوني أتعلم أحمي نفسي.
في اللحظة دي رن جرس الباب.
كريم بص لي.
مين؟
المحامي.
سامية اتوترت.
محامي إيه؟
محامي جدتي.
فتح الباب.
دخل راجل في الخمسينات، ماسك شنطة جلد، وبص لهم بهدوء.
قال
صباح الخير. مدام مريم، جبتلك كل المستندات اللي طلبتيها.
كريم وقف مكانه.
إنتِ استدعيتي محامي؟
أيوه.
المحامي حط ملف على السفرة.
وقال
وأحب أوضح إننا راجعنا كل التحويلات.
فتح الملف.
وفيه سبعة تحويلات تمت من حساب السيدة مريم لحسابات مرتبطة بالسيدة سامية أو بنجلها.
سامية قالت بسرعة
أنا ما سرقتش!
المحامي رد بهدوء
محدش قال سړقة. إحنا بنقول إن التحويلات تمت من غير موافقة صاحبة الحساب.
وبعدين بص لمريم.
وفي نقطة أهم.
ناولني ورقة.
لقينا إن فيه محاولة لتقديم مستندات بهدف إثبات حق في العقار.
بصيت لكريم.
وده كان اللي ناقصني.
كريم قعد.
المحامي كمل
وبما إن المستندات لم تكن موقعة من المالكة، فالإجراء تم إيقافه قبل تسجيل أي حق.
سامية قربت مني.
مريم إحنا أهل.
بصيت لها.
لأ.
اټصدمت.
إحنا مش أهل.
وأشرت لبنتي اللي كانت واقفة عند باب الأوضة.
الأهل مش بيخلوا طفلة تخبي الأكل تحت سريرها خوفًا من الجوع.
سامية بدأت ټعيط.
أنا غلطت.
غلطتي لما منعتي بنتي من الأكل.
سكت.
لكن لما حاولتي تاخدي بيتها كمان الموضوع بقى أكبر من اعتذار.
كريم قام ووقف قدامي.
مريم، اديني فرصة.
بصيت له طويلًا.
ده كان نفس الراجل اللي كنت فاكرة إني هكمل معاه عمري.
نفس الراجل اللي كل مرة كنت أقول له أمك ظلمتني، كان يقولي استحملي.
لكن في اللحظة دي فهمت حاجة.
أنا ماكنتش محتاجة أختار بينه وبين أمه.
هو كان اختار بالفعل.
من زمان.
قلت
الفرصة كانت يوم ما بنتك قالت إنها جعانة.
سكت.
والفرصة التانية كانت لما اكتشفت إنك بتسحب فلوسي من ورايا.
والتالتة كانت لما حاولت تستخدم بيتي كضمان.
قربت منه.
دلوقتي مفيش فرصة.
وشه انهار.
يعني إيه؟
يعني إنت وأمك هتخرجوا من البيت.
سامية صړخت
أنا أخرج؟!
أيوه.
أروح فين؟!
بصيت لها.
عندك شقة باسمك في المحلة، مش كده؟
سكتت.
أنا كنت عارفة.
كانت عندها شقة صغيرة ورثتها عن جوزها، لكنها كانت مأجراها وعايشة عندي عشان توفر مصاريفها.
قلت
أنا مش هرميكي في الشارع.
لكن هتخرجي من بيتي.
أما كريم
فكان واقف مش قادر ينطق.
قلت له
وإنت عندك أسبوع ترتب حاجتك.
أسبوع بس؟
كنت هتبيع البيت من ورايا، وعايزني أديك وقت أكتر؟
سكت.
في اليوم التالي، بدأت إجراءات استرداد كل مبلغ اتسحب من حسابي بدون إذني.
وبعدها بشهر، حصلت مواجهة تانية.
كريم كان واقف قدام المحامي، وقدم اعتذار رسمي، وقال إنه مستعد يرجع كل جنيه.
أما أنا، فكنت ماسكة قرار الانفصال.
مش لأن ال ألف أهم من جوازي.
لكن لأن الرقم ده كشف لي الحقيقة.
أنا كنت عايشة مع شخص ممكن يضحي بأمان بنته عشان يرضي أمه.
وشخص شايف إن البيت اللي ورثته مراته حق مفتوح له.
وشخص فضل ساكت وهو شايف طفلته بتنام جعانة.
أما سامية
فخرجت من البيت وهي شايلة شنطها.
وقبل ما تقفل الباب، بصت لي وقالت
هتندمي إنك عملتي كده.
بصيت لها بهدوء.
أنا ندمت فعلًا.
اټصدمت.
على إيه؟
قلت
إني استنيت كل السنين دي عشان أعرف قيمتي.
قفلت الباب.
وبعدها دخلت المطبخ.
فتحت التلاجة.
كانت مليانة أكل.
ليلى جريت ناحيتي.
وقالت
ماما هو دلوقتي ينفع آكل أي حاجة؟
نزلت لمستواها، وضحكت.
من النهارده يا حبيبتي تاكلي وإنتِ مطمنة.
فتحت التلاجة وطلعت لها علبة فراولة.
قعدنا على السفرة.
وأنا ببص لها وهي بتاكل،
افتكرت آخر حتة جبنة قسمتُها معاها.
وساعتها فهمت إن ال ألف و جنيه ماكانوش أغلى حاجة أنقذتها.
أغلى حاجة أنقذتها كانت بنتي.
لأن لو كنت سكت يومها
كان ممكن أخسر البيت.
وأخسر فلوسي.
والأسوأ
كنت ممكن أخسر بنتي وهي لسه عايشة معايا في نفس البيت.
وبعد أسبوعين، وأنا براجع أوراق القضية مع المحامي، لقيته بيبص لي باستغراب.
قلت
في إيه؟
قال
فيه تحويل واحد لسه ما عرفناش سببه.
تحويل بكام؟
فتح الملف.
وقال
27 ألف جنيه.
بصيت له.
وراح لمين؟
رفع عينه من الورقة.
لحساب باسم شخص مريم، الاسم ده مش غريب عليكِ؟
قلبي دق بسرعة.
قربت من الورقة.
وقرأت الاسم.
واتجمدت مكاني.
لأن صاحب الحساب
كان شخصًا أعرفه جيدًا.
شخصًا لم يكن موجودًا في القصة من البداية أصلًا.
والأغرب؟
إن آخر تحويل له حصل قبل ۏفاة جدتي بثلاثة أيام.
يعني السر الحقيقي
ماكانش بدأ مع سامية.
كان بدأ قبل جوازي من كريم بسنين.