جـ.ـوزي ضـ.ـربني

الخطاب الأول.
لكن أحمد قال
لأ أنا هقولها.
دخل وقفل الباب وراه.
وبصلي.
قبل جوازنا بشهرين، أبوكي طلب يقابلني.
ليه؟
لأنه كان عارف إني عايز أتجوزك.
ضحكت بسخرية.
وطلب منك تبعد عني ليه؟
سكت شوية.
لأنه ما كانش واثق فيا.
الكلمة وجعتني أكتر مما توقعت.
رجعت للخطاب وبدأت أقرأ.
أبويا كان كاتب
أنا قابلت أحمد.
وقلتله إني مش موافق على جوازكم.
مش لأني شايفه أقل منك
لكن لأني سألته سؤالًا واحدًا
لو سارة ما كانش ليها أي علاقة بالشركة ولا بأي أسهم أو ممتلكات كنت هتفضل عايز تتجوزها؟
وأحمد ما عرفش يجاوبني.
رفعت عيني ببطء.
أحمد كان باصص للأرض.
كملت.
يمكن أكون ظلمته.
ويمكن يكون فعلًا بيحبك.
وعشان كده قررت ما أتدخلش في اختيارك.
لكن عملت حاجة واحدة من غير ما تعرفي.
جمدت حق التصرف في أسهمك لعدة سنوات، وخليت ملكيتها الحقيقية بعيدة عن أي طرف آخر.
كنت عايز أعرف
هل اللي اختارك هيفضل جنبك لو افتكر إنك مجرد موظفة عادية؟
ولا هيتغير لما يكتشف الحقيقة؟
وقفت عن القراءة.
دموعي نزلت غصب عني.
مش عشان أحمد.
عشان أبويا.
حتى وهو مش موجود، كان بيحاول يحميني من قرار أنا اللي أصريت عليه.
أحمد قرب خطوة.
سارة، اسمعيني.
رفعت إيدي.
ما تقربش.
وقف.
قلت
يعني إنت كنت عارف إن بابا عنده حصة في الشركة؟
كنت أعرف إن عنده استثمارات قديمة. لكن والله ما كنت أعرف إنه نقل الأسهم باسمك.
ولما بابا سألك لو هتتجوزني من غيرهم ليه ما جاوبتش؟
سكت.
وبعدين قال
لأني وقتها كنت طموح بطريقة بشعة.
بصلي لأول مرة من غير غرور.
كنت بحبك وفي نفس الوقت كنت شايف إن جوازنا ممكن يقويني جوه الشركة.
هزيت راسي.
يبقى أبويا كان عنده حق.
في الأول أيوه.
رفع عينه.
لكن بعد الجواز، لما السنين عدت وما ظهرش أي شيء من اللي كنت متوقعه، فضلت معاكي.
ضحكت بمرارة.
فضلت معايا؟
قربت منه.
إنت بتسمي اللي عملته فيا فضلت معايا؟
أنا بقيت بالنسبة لك قطعة أثاث في البيت.
شغلي كنت بتديه لغيري.
كلامي ما كنتش بتسمعه.
وامبارح وقفت تتفرج على رجالة بيضربوني بأمرك!
صوتي علي لأول مرة
وبعدين جاي تقولي إنك فضلت معايا؟!
سكت أحمد.
ما لقاش كلمة واحدة يقولها.
عمه محمود قال بهدوء
سارة باقي الخطاب.
بصيت للورقة.
كان فيه سطر أخير.
ولو جه اليوم اللي تقري فيه الخطاب ده، ما تختاريش بناءً على كلامي أنا.
ولا على كلام أي حد.
بصي بس لأفعال الشخص اللي قدامك.
الأفعال عمرها ما بتكدب.
قفلت الخطاب.
وبصيت لأحمد.
الغريب إن الجملة دي حسمت كل حاجة جوايا.
ما بقيتش محتاجة أعرف إذا كان حبني في يوم ولا لأ.
لأن السؤال الأهم كان
عمل فيا إيه؟
وده أنا شوفته بعيني.
قلت
شكرًا.
أحمد اتفاجئ.
على إيه؟
إنك جيت.
عشان لو كان لسه جوايا واحد في المية شك في قراري دلوقتي اختفى.
ومديت الخطاب لعمر.
احتفظلي بده.
وبعدين بصيت لأحمد
ومحاميّ هيتواصل معاك.
سارة
انتهينا.
بعد أيام، التحقيق الداخلي في الشركة خلص.
والنتيجة كانت أسوأ مما أحمد توقع.
مجلس الإدارة أثبت وجود تجاوزات إدارية خطيرة حصلت تحت مسؤوليته.
لكن أنا رفضت أستخدم أسهمي عشان أنتقم منه.
قلت للمجلس
أنا عايزة القرار يبقى مبني على اللوائح والوقائع فقط.
وبالفعل، المجلس قرر إعفاء أحمد من منصبه التنفيذي.
فضل مساهم بحصته العائلية، لكن ما بقاش صاحب القرار المطلق اللي كان فاكر نفسه فوق الجميع.
أما ياسمين
فالتحقيق أثبت إنها تعمدت تلفيق واقعة الحفلة، بالإضافة لمخالفات في نسب أعمال موظفين آخرين لنفسها.
وتم إنهاء عملها.
قبل ما تمشي، استنتني تحت الشركة.
أول ما شافتني قالت
مبسوطة؟
وقفت قدامها.
من إيه؟
خربتي مستقبلي ومستقبل أحمد.
بصيتلها باستغراب.
أنا؟
لو ما كنتيش فتحتي التحقيق
قاطعتها
لو إنتِ ما وقعتيش نفسك، ما كانش فيه تحقيق.
ولو أحمد ما أمرش بضربي، ما كانش فيه قضية أصلًا.
وسبتها ومشيت.
لأني أخيرًا فهمت إن مش كل شخص لازم تقنعه إنه غلط.
أحيانًا أحسن رد
إنك تسيبه يشيل نتيجة اختياراته.
بعد شهرين، الطلاق تم رسميًا.
اليوم اللي استلمت فيه الورقة، قعدت في العربية قدام المحكمة فترة طويلة.
بصيت للورقة.
كنت متوقعة أعيط.
لكن ما عيطتش.
حسيت براحة غريبة.
كأن حمل تقيل كنت شايلاه سنين اتحط أخيرًا من على كتفي.
فتحت شنطتي.
لقيت جواها نسخة من جواب أبويا.
وقريت آخر جملة مرة تانية
الأفعال عمرها ما بتكدب.
ابتسمت.
وحطيت الورقة في الشنطة.
بعدها بست شهور
الشركة كانت اتغيرت تمامًا.
رجعت لمنصبي، لكن مش كموظفة مستخبية.
بقيت عضو رسمي في مجلس الإدارة، وفي نفس الوقت فضلت مسؤولة عن المشروعات اللي بحبها.
وأول قرار أصريت عليه كان إن تقييم الموظفين ومكافآتهم يبقوا موثقين، ومحدش يقدر ينسب مجهود شخص لحد تاني.
أما أحمد
فما شفتوش تقريبًا طول الفترة دي.
لحد يوم اجتماع الجمعية العمومية.
دخلت القاعة.
لقيته قاعد في آخر الصفوف.
كان مختلف.
أهدى.
وأقل غرورًا.
بعد الاجتماع استناني بره.
سارة.
وقفت.
مدلي ظرف.
إيه ده؟
افتحيه بعدين.
قلت
لو فلوس، مش هاخدها.
هز راسه.
مش فلوس.
أخدت الظرف.
وقبل ما أمشي قال
أنا مش هطلب منك تسامحيني.
بصيتله.
قال
لأني فهمت متأخر إن الاعتذار مش معناه إن الطرف التاني ملزم يديك فرصة جديدة.
لأول مرة، ما حاولش يبرر.
ما قالش كنت متعصب.
ولا ياسمين خدعتني.
ولا إنتِ استفزيتيني.
قال بس
أنا اللي أمرت بكده وأنا المسؤول.
سكت شوية.
آسف يا سارة.
هزيت راسي.
أتمنى تكون اتعلمت.
ومشيت.
في العربية فتحت الظرف.
كان جواه إيصال بتحويل المليون جنيه لمؤسسة بتدعم ضحايا العنف.
وتحته ورقة صغيرة
المبلغ ده عمره ما كان تمن كرامتك.
وكان لازم أفهم ده من الأول.
قفلت الظرف.
ولأول مرة لما افتكرت أحمد
ما حسيتش بغضب.
ولا حب.
ولا حتى ندم.
بقى مجرد فصل خلص.
بعد حوالي سنة
كنت في فرح.
المرة دي فعلًا كان فرحي أنا.
لكن اللي كان واقف جنبي ما كانش شخص ظهر فجأة عشان ينقذني.
كان عمر.
بعد طلاقي بشهور طويلة، بدأنا نتكلم من جديد.
في الأول كأصدقاء قدام.
وبعدين، بهدوء شديد، بدأنا نتعرف على بعض من البداية.
وأول مرة عمر فتح موضوع الجواز، قلتله
لو في يوم حسيت إنك بتقرر عني، أو بتعاملني كأني محتاجة حد ينقذني همشي.
ضحك وقال
ولو عملت كده، يبقى من حقك تمشي.
قلت
ومن غير عشرة أقلام؟
ضحك.
وأنا كمان ضحكت.
كانت أول مرة أقدر أهزر على اليوم ده من غير ما قلبي يوجعني.
يوم الفرح، قبل ما أنزل للقاعة، عمه محمود دخل عندي.
ناولني علبة صغيرة.
دي كانت عندي من زمان.
فتحتها.
لقيت ساعة أبويا القديمة.
دموعي نزلت.
قال
كان نفسه يبقى موجود النهارده.
مسكت الساعة وحطيتها حوالين معصمي.
هو موجود.
بعد الفرح بساعتين، كنت واقفة جنب عمر لما واحدة من قرايبي جت وقالت
سارة فيه حد واقف بره وعايز يشوفك.
استغربت.
مين؟
بصتلي بتردد.
أحمد.
سكت.
عمر بصلي.
تحبي أروح أقوله يمشي؟
بصيتله.
وبعدين ابتسمت.
لأ.
أنا هروح.
خرجت.
لقيت أحمد واقف بعيد عن باب القاعة.
لوحده.
أول ما شاف فستان الفرح، سكت للحظات.
وبعدين ابتسم ابتسامة حزينة.
مبروك.
الله يبارك فيك.
مدلي علبة صغيرة.
دي آخر حاجة كانت عندي تخصك.
فتحتها.
كان جواها خاتم جوازي القديم.
الخاتم اللي سيبته فوق الترابيزة ليلة ما مشيت.
بصيتله.
كنت محتفظ بيه؟
قال
كنت فاكر إن في يوم هترجعي تاخديه.
ولما وصلني خبر فرحك فهمت إن اليوم ده مش هييجي.
مد إيده بالعلبة.
لكن أنا قفلتها ورجعتهاله.
خليه عندك.
استغرب.
قلت
مش عايزة آخد حاجة من الحياة دي معايا.
هز راسه.
وبعدين قال
كنت فاكر أكبر غلطة عملتها إني صدقت ياسمين.
بصلي.
بس الحقيقة إن أكبر غلطة عملتها إني كنت شايف إنك مستحيل تمشي فافتكرت إني أقدر أعمل أي حاجة وإنتِ هتفضلي موجودة.
ما رديتش.
لأن مفيش رد مطلوب.
لف عشان يمشي.
لكن قبل ما يتحرك، ناديته
أحمد.
بصلي.
قلت
فاكر آخر حاجة قلتها لي الليلة دي؟
فكر شوية.
قلت
قلتلي اعرفي
قيمتك.
ابتسمت.
أنا فعلًا عرفتها.
وسبته ورجعت للقاعة.
عمر كان مستنيني عند الباب.
ما سألنيش أحمد قال إيه.
وما سألنيش ليه جه.
مد إيده بس.
وأنا مسكتها.
دخلنا سوا.
وأنا بعدّي من قدام المراية الكبيرة الموجودة عند مدخل القاعة، لمحت نفسي.
وافتكرت الست اللي كانت قاعدة من سنة في بيت ضلمة
وشها وارم.
وشفايفها بتنزل دم.
وفاكرة إن حياتها انتهت.
لو كنت أقدر أرجع لها في الليلة دي وأقول لها جملة واحدة
كنت هقول
العشر أقلام ما كانوش نهاية حياتك يا سارة
دول كانوا أول عشر خطوات خرجتي بيهم منها.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *