جـ.ـوزي ضـ.ـربني

لمحة نيوز

فقد لونه.
وأنا لاحظت ده فورًا.
الغريب إن أحمد ما بصليش أنا.
كان باصص لعمر.
وبعدين قال بصوت متوتر
إنت بتعمل إيه هنا؟
عمر وقف عند الباب بمنتهى الهدوء.
كان لابس بدلة رسمية غامقة، وفي إيده ملف.
بص لأحمد وقال
جاي أحضر الاجتماع.
أحمد ضحك بسخرية
اجتماع شركتي؟
عمر رد
واضح إنها مش شركتك لوحدك زي ما كنت فاكر.
وبعدين مشي ناحية الترابيزة.
أحمد وقف قدامه.
إنت مالك أصلًا بالشركة؟
قبل ما عمر يرد، رئيس مجلس الإدارة قال
أستاذ عمر موجود بصفته الممثل القانوني لمجموعة الدمنهوري الاستثمارية.
أحمد لف له بسرعة.
مجموعة الدمنهوري؟!
أيوه. المجموعة استحوذت مؤخرًا على جزء من الأسهم المطروحة للبيع.
هنا بدأت أفهم سبب نظرة أحمد.
هو يعرف عمر لأن مجموعة الدمنهوري كانت من أكبر المجموعات اللي حاولت تدخل شراكة مع الشركة من سنتين.
وأحمد وقتها رفض.
مش بس رفض
ده اتكلم عن عمر قدامي أكتر من مرة باستهزاء، وقال إنه مستحيل يسمح له يبقى له كلمة جوه الشركة.
النهارده عمر كان واقف قدامه كواحد من المساهمين.
وأنا كمان كنت قاعدة على الترابيزة بصوت تصويتي أكبر مما أحمد كان يتخيل.
أحمد بصلي.
وبعدين بص لعمر.
وفجأة سأل
إنتوا تعرفوا بعض؟
قبل ما أرد، عمر قال
من وإحنا أطفال.
ملامح أحمد اتغيرت.
أطفال؟
قلت بهدوء
أبويا ووالده كانوا أصحاب عمر.
أحمد قرب مني
وإنتِ عمرك ما قولتيلي؟
بصيتله باستغراب.
أقولك إمتى؟
وإنت بترمي الأكل اللي عملتهولك؟
ولا وإنت بتنسب شغلي لغيري؟
ولا امبارح وأنا بتضرب قدامك؟
القاعة سكتت.
أحمد شد فكه وقال
مشاكلنا الشخصية ملهاش علاقة بالشركة.
قلت
عندك حق.
وقلبت الورقة اللي قدامي.
عشان كده خلينا في الشركة.
المحامي بدأ يعرض تقرير الواقعة.
تسجيلات الكاميرات أثبتت إني ما لمستش ياسمين.
وشهادة فردي الأمن أثبتت إن أمر الاعتداء صدر مباشرة من أحمد.
وكمان كان فيه تسجيل صوتي من القاعة سمع فيه المجلس أحمد وهو بيقول بوضوح
عشرة ولا واحد أقل.
كل مرة الجملة كانت تتكرر في التسجيل، كنت شايفة أحمد بيحاول ما يبصليش.
أما ياسمين، فكانت واقفة جنب الباب ووشها أصفر.
قالت بسرعة
أنا ما طلبتش منه يعمل كده!
بصيتلها.
فعلًا.
إنتِ ما طلبتيش.
وبعدين سألتها
بس إنتِ قلتي إني زقيتك، صح؟
أنا أنا كنت فاكرة
المحامي وقف الفيديو عند لحظة سقوطها.
التسجيل واضح.
ياسمين سكتت.
أحمد انفجر فيها
يعني إنتِ وقعتي نفسك؟!
قالت وهي بتعيط
أنا كنت عايزاك بس تزعل منها!
ما توقعتش إنك تعمل كل ده!
الجملة نزلت على أحمد كأنها قلم هو المرة دي اللي أخده.
بصلي.
وأنا ما اتحركتش.
رئيس مجلس الإدارة قال
هنبدأ التصويت على إيقاف الأستاذ أحمد مؤقتًا عن ممارسة صلاحياته التنفيذية لحين انتهاء التحقيق الداخلي.
أحمد ضرب الترابيزة بإيده
محدش يقدر يوقفني!
المحامي رد
المجلس يقدر.
أحمد بصلي
وإنتِ جاية تنتقمي مني؟
قلت
لأ.
وقفت.
لو كنت عايزة أنتقم، كنت عملت فضيحة من امبارح.
أنا جاية أحمي حقي وحق أي موظف ممكن في يوم يتعمل فيه اللي اتعمل فيا.
بدأ التصويت.
واحد وراء التاني.
وفي الآخر
صدر القرار.
إيقاف أحمد مؤقتًا عن منصبه التنفيذي لحين انتهاء التحقيق.
أحمد فضل واقف مكانه.
مش مصدق.
الراجل اللي امبارح كان بيأمر الأمن يضربوني
النهارده الأمن نفسه وقف عند باب مكتبه يستنى منه يسلم بطاقة الدخول الخاصة بالإدارة.
بعد الاجتماع، خرجت من القاعة.
سمعت أحمد بينادي
سارة!
كملت مشي.
مسك دراعي.
لفيت وبصيت لإيده.
سابني فورًا.
قال
لازم نتكلم.
محاميّ هيتكلم معاك في الطلاق.
أنا مش بتكلم عن الطلاق!
بص ناحية عمر اللي كان واقف بعيد.
أنا بتكلم عنه.
ابتسمت.
وإنت مالك بعمر؟
إنتِ أخدتي إجازة عشان تتجوزيه؟
سكت شوية.
وبعدين قلت
لأ.
اتلخبط.
يعني إيه لأ؟
يعني الورقة اللي شفتها اتفهمت غلط.
فرح مين بعد أسبوعين؟
أخته.
أحمد فضل ساكت.
واضح إنه لأول مرة بدأ يربط التفاصيل.
قلت
وأنا وعمر ما كانش بينا أي ارتباط وأنا مراتك، ولا حتى كنا بنتواصل بالشكل اللي إنت متخيله.
ولما الطلاق يتم رسميًا، حياتي بعدها تخصني أنا.
ملامح أحمد هديت للحظة.
كأنه ارتاح.
والراحة دي استفزتني.
قلت
ما تفرحش قوي.
رجع بصلي.
لأن قرار الطلاق ما اتغيرش.
وشه اتشد.
بسبب اللي حصل امبارح؟
ضحكت بهدوء.
إنت لسه فاكر إن المشكلة عشرة أقلام؟
قربت منه.
المشكلة إن العشرة أقلام خلوني أشوف بوضوح حاجات كنت برفض أشوفها من 3 سنين.
وسبته ومشيت.
عدى أسبوع.
أحمد حاول يكلمني عشرات المرات.
مرة اعتذر.
مرة قال إنه اتعصب.
مرة قال إنه اتخدع.
ومرة قال إنه مستعد يفصل ياسمين فورًا.
لكن ردي كان واحد
كلم المحامي.
وفي نفس الوقت، التحقيق في الشركة كشف حاجات أكتر.
مش سرقات.
ولا مؤامرات ضخمة.
لكن سلسلة طويلة من التجاوزات الإدارية.
مشروعات اتنسبت لأشخاص ما اشتغلوش عليها.
تقييمات موظفين اتغيرت بالمزاج.
مكافآت اتوزعت من غير معايير واضحة.
وكان اسمي موجود في أكتر من ملف.
المشروع اللي سهرت عليه 3 ليالي؟
النسخة الأصلية المحفوظة على سيرفر الشركة أثبتت إني أنا اللي عملته بالكامل تقريبًا.
لكن النسخة النهائية كانت متسجلة باسم ياسمين كصاحبة الفكرة.
لما مجلس الإدارة واجهها، قالت
الأستاذ أحمد هو اللي طلب كده.
أحمد ما قدرش ينكر.
لأن فيه إيميل قديم منه بيطلب تعديل اسم صاحب المشروع.
ساعتها فقط بدأ يفهم إن اللي أنا شايفاه مش موقف واحد.
دي 3 سنين كاملة.
قبل فرح أخت عمر بيوم، كنت في بيت عيلته.
والدة عمر حضنتني أول ما شافتني.
وحشتيني يا سارة.
ابتسمت.
وإنتِ أكتر يا طنط.
دخل عمه محمود من أوضته ببطء.
حالته كانت اتحسنت بعد العملية، لكنه لسه ضعيف.
أول ما شافني، عينه دمعت.
أخيرًا جيتي.
قعدت جنبه ومسكت إيده.
قال
أبوكي كان زعلان مني قبل ما يموت.
اتصدمت.
ليه؟
بص لعمر.
وبعدين قال
عشان وعدته بحاجة وما قدرتش أنفذها.
قلت
وعدته بإيه؟
عمر تدخل
بابا، مش النهارده.
لكن عمه محمود قال
لأ. لازم تعرف.
قام عمر من مكانه وهو متوتر.
وعمه محمود بصلي وقال
أبوكي ما نقلش الأسهم ليكي بس عشان يأمّن مستقبلك.
كان فيه سبب تاني.
قلبي بدأ يدق أسرع.
سبب إيه؟
مد إيده ناحية درج صغير.
طلع ظرف قديم.
عليه اسم أبويا.
ناولني الظرف.
أبوكي ساب ده عندي قبل وفاته.
بصيت للتاريخ المكتوب عليه.
من أربع سنين.
يعني قبل جوازي من أحمد تقريبًا بسنة.
فتحت الظرف.
جواه خطاب بخط إيد أبويا.
بدأت أقراه.
سارة
لو الخطاب ده وصل لك، يبقى غالبًا أنا مش موجود عشان أقولك الكلام بنفسي.
أنا عمري ما هختار لك الشخص اللي تعيشي معاه.
دي حياتك.
لكن فيه حاجة واحدة لازم تعرفيها قبل ما تثقي في أي حد يدخل حياتك
وقفت عن القراءة.
لأن السطر اللي بعده كان فيه اسم أحمد.
بصيت لعمه محمود.
بابا كان يعرف أحمد قبل ما أتجوزه؟
ما ردش.
رجعت للخطاب.
وكملت.
لكن قبل ما أقرأ السطر التالي
باب البيت اتفتح بعنف.
دخل واحد من العاملين وقال
أستاذ عمر فيه شخص بره مصرّ يدخل.
عمر سأله
مين؟
وقبل ما يرد
سمعت صوت أعرفه كويس
أنا.
رفعت راسي.
أحمد كان واقف عند الباب.
لكن الغريب إنه ما كانش باصصلي.
كان باصص للخطاب اللي في إيدي.
وأول ما شاف خط أبويا على الظرف
ملامحه اتغيرت تمامًا.
وقال جملة خلتني أقف من مكاني
سارة قبل ما تقري باقي الخطاب، لازم تعرفي إن أبوكي قابلني قبل جوازنا.
بصيتله بصدمة.
قابلَك ليه؟
أحمد سكت.
عمر قرب منه وقال
أحمد امشي.
لكن أحمد ما اتحركش.
فضل باصصلي وقال
لأن أبوكي طلب مني أبعد عنك.
حسيت إيدي بتترعش حوالين الخطاب.
وليه يطلب منك كده؟
أحمد بص لعمه محمود.
وبعدين لعمر.
وأخيرًا رجع بعينه ليا.
لأنه كان عارف حاجة عن سبب جوازي منك وإنتِ الوحيدة اللي ما كنتيش تعرفيها.
بصيت لأحمد وأنا ماسكة جواب أبويا، وقلت
سبب جوازك مني إيه؟
أحمد ما ردش.
قلت بصوت أعلى
اتكلم!
عمر قرب مني
سارة، كملي

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *