البنت الفقيره ساعدت ابن المليونير
زياد صمت، وبدأت عيناه تدمعان خوفاً أنا.. أنا..
تكلم! صرخ أبوه الذي وصل للتو متأخراً ورأى المشهد من بعيد. إيه اللي عملته يا ولد؟!
انهار زياد تماماً وبدأ يبكي بصوت عالٍ أنا خبيته.. أنا خبيته في شنطتها عشان تُطرد.. كنت عايز أضحك عليها زي ما ضحكتنا على ياسين!.. كنت فاكرها هتتعاقب وهي تستاهل!
الصمت ساد المكان.. صمت ثقيل مهين.. صمت الكذب الذي انكشف فجأة أمام الجميع. إلهام شحب لونها، المدير انحدرت كتفيه خجلاً، وأم التلميذ صاحبة التابلت خفضت رأسها خجلاً من نظرات الجميع.
طارق التفت للجميع، صوته يملأ المكان بكل قوة وعدالة هذه الطفلة وأمها بريئتان.. وقد تعرضتا لأبشع أنواع الظلم، ليس فقط بتهمة ملفقة، بل بتحيز مسبق قائم على الفقر والوضع الاجتماعي! ومن اليوم، سيتغير كل شيء في هذه المدرسة.. فالعدالة لا تعرف الجيوب الفارغة ولا الجيوب المليئة.. العدالة تعرف الحق فقط!
الجزء الثالث القرار الذي زلزل أسوار المدرسة
في اليوم التالي، لم يأتِ طارق وحده إلى المدرسة.. جاء ومعه محاميه، ومسؤولين من وزارة التربية والتعليم، ورجال صحافة وإعلام. لم يأتِ ليشتكي.. جاء ليُعيد بناء المفاهيم من الجذور!
وقف في قاعة الاجتماعات الكبرى، أمام مجلس إدارة المدرسة والمعلمين وأولياء الأمور، وبدأ كلامه بكل حزم
لقد تأسس هذا الصرح التعليمي على أسماء مقدسة، لكنه يمارس أقسى أنواع التمييز والظلم. تُطرد الطفلة الفقيرة بتهمة سرقة لم ترتكبها، بينما التلميذ الغني يُغفر له ويتجاهل فعله الشنيع! هنا لا يُدرّس العلم فقط.. بل يُدرّس النفاق والكذب والتفريق بين الناس!
مدير المدرسة حاول التدخل يا سيد طارق.. نحن نحاول الحفاظ على النظام..
النظام الذي يُبنى على الظلم ليس نظاماً.. هو استبداد! رد طارق بحدة. لقد اتخذت قراراتي ولن أتراجع عنها قيد أنملة
أولاً سأقوم بإنشاء صندوق خيري ضخم باسم مريم وسعاد لدعم الطلبة والعاملين المحتاجين في المدرسة، بحيث لا يُمنع طفل من التعليم ولا يُهان عامل بسبب فقره.
ثانياً المدير الأستاذ رمزي مُعفى من منصبه فوراً لعدم تحليه بالحيادية والعدالة، وسيتم تعيين لجنة تحقيق لمراجعة سياسات القبول والمعاملة في المدرسة.
ثالثاً عائلة زياد ستتحمل كافة تكاليف الدعم النفسي والمعنوي لمريم وأمها، وسيتم اعتذار رسمي وتوضيح الحقيقة لجميع الطلبة وأولياء الأمور في طابور الصباح غداً.