البنت الفقيره ساعدت ابن المليونير

على ركبتيها، دموعها تغسل وجهها الأسمر المتعب أرجوك يا سيدي.. بنتي طفلة.. عمرها ما سرقت قرش واحد.. أرجوكِ صدقوني!
مريم وقفت بجانب أمها، تمسح دموعها بكم سويترها الممزق، وتنظر للجميع بعينين صغيرتين لكنهما تحملان شموخاً لا يليق بعمرها أنا ما خنتش الأمانة.. وما أخذت حاجة مش بتاعتي!

ياسين كان واقفاً متجمداً، قلبه يخفق بسرعة لم يسبق له أن شعر بها. رأى مريم وهي تُتهم وتُهان، وهي التي كانت قبل دقائق فقط تُعلمه كيف يجمع 4 و ليصيروا 7. رأى أمها وهي تتوسل كأنها لا تملك غير الذل لتدافع عن شرفها. وفجأة، تذكر ما لاحظه طارق.. السوستة المقطوعة.. والتلميذ الذي ابتعد خوفاً..

طارق الألفي لم يتحرك بعد، لكن عينيه كانت تسجل كل شيء بدقة لم يُعهد به من قبل. رأى الخوف الحقيقي في عيني مريم، ليس خوفاً من العقاب، بل خوفاً على أمها. رأى توتر التلميذ زياد، الذي كان يضحك قبل قليل مع صديقه على ورقة امتحان ياسين، وهو يرتجف ويحاول الاختفاء خلف زميله. ورأى أيضاً كيف أن الجميع، المدير وأم التلميذ وحتى جدته، قد أصدقوا التهمة فوراً لمجرد أن المتهمين فقراء.. لا يملكون نفوذاً ولا مالاً يحميهم!
كفى! قال طارق بصوت هادئ لكنه اخترق صمت المكان كالصاعقة. لم يكتمل التحقيق بعد.. ولا أحد يُطرد ولا أحد يُتهم قبل أن نعرف الحقيقة كاملة.
إلهام التفت لحفيدها بدهشة يا طارق.. وجدنا الشيء المسروق بحوزتها.. أليس هذا دليلاً كافياً؟

الدليل المزور لا يُعتمد يا أمي. رد طارق وهو يقترب من مريم وينحني قليلاً لينظر في عينيها. قولي لي يا صغيرتي.. من وضع هذا الشيء في شنطتك؟

مريم رفعت رأسها، عيناها تتلألأ بالدموع لكنها لم تترقرق ما شفت حد.. بس كنت واقفة عند البوابة، وحسيت بحد دفعني من ورا.. ولما شفت، كان زياد واقف ورايا وبيضحك..
كل الأعين اتجهت لزياد فوراً. التلميذ البالغ من العمر 7 سنوات، ابن أحد كبار رجال الأعمال، الذي كان يرتدي بدلة بآلاف الجنيهات، ارتجف جسده كله واتسعت عيناه من الرعب.
أنا.. أنا ما عملت حاجة! صرخ محاولاً الدفاع. هي اللي سرقته!
طارق سار بخطوات ثابتة نحوه، ووقف أمامه بكل هيبة رجل اعتاد أن يُطاع انظر لي حين تتكلم. من أين علمت أن التابلت في شنطتها قبل أن تسقط؟ ولماذا ابتعدت فوراً حين رأيتها ترفعها؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *