اول يوم لي في بيت جوزي حماتي شاورت

أنا مش فرحانة بمرضهم يا مرام.. بس عرفت إن كل واحد بياخد جزائه في الدنيا قبل الآخرة.
الجزء السادس النهاية
مرّت السنين.. الشقة الصغيرة اتملأت بالحب والدفء والأصدقاء الطيبين. ترقيت في شغلي، وصرت مديرة حسابات، وساعدت بنات كتير في المكان اللي اشتغلت فيه.. كنت أقول لهم دائمًا لا تسلّموا مفاتيح حياتكم لحد.. كونوا أحرار في قراراتكم وأموالكم وقلوبكم.
طارق اتصل بي مرة بعد سنين طويلة.. صوته مختلف، متهدّل
مريم.. أنا آسف.. كل اللي حصل كان غلطي.. ما وقفتش جنبك لما كنت محتاجاني.. وندمت كل يوم على ده.
أنا سامحاك يا طارق.. واتمنى لك الخير.. بس حياتنا اتغيرت ومفيش رجوع.
عرفت.. بس حبيت أقولك إنك كنت أحسن ما حصل لي.. وأسوأ ما خسرته.
قفلت الخط وما حزنتش.. كنت حاسة بسلام داخلي ما يوصف.
في ذكرى زواجنا اللي كان المفروض يمر عليه خمس سنين، كنت قاعدة على شرفة بيتي، وشايفة النجوم.. وفكرت في كل اللي مرّ بي.. الكرسي الأزرق، الدهب اللي اختفى، الكلام الچارح، المحكمة، والصمود.. وكل خطوة كانت بتقربني من نفسي الحقيقية.
كبرت وعرفت إن الزواج مش عقد خضوع.. هو شراكة كرامة واحترام. وإن أهل الزوج مش لازم يكونوا أعداء، بس لازم يكونوا محترمين للحدود. وإن أقوى اڼتقام مش الدمار.. بل البناء من جديد.
وذات يوم، كنت في معرض أعمال، شفت طارق من بعيد.. كان وحيد، بيلبس بسيط، وشكله تعبان.. بصلي بابتسامة خفيفة، رديت عليه بابتسامة وادّعة، ومشيت في طريقي.. كل واحد فينا في طريقه الخاص.
علّقت في مدخل شقتي لوحة كتبتها بخط يدي
لا تُقاس قيمتك بمن يقف بجانبك..
بل بمن أنتِ عندما يغيب الجميع.
والحق يُشرق وإن طال الليل..
والكرامة تُبقى وإن ساها الناس.
وكانت النهاية.. قصة بدأت باختبار صعب وإهانة صغيرة، مرّت بسړقة وخېانة ومواجهة، وانتهت بحرية وسلام وبناء حياة جديدة
من يتنازل عن كرامته يُستبدل به.
ومن يأكل حق غيره يأكله الزمن.
وأبقى شيء في الدنيا.. هو أن تبقى أنتِ مهما تغير الناس من حولك.
تمت بحمد الله وتوفيقه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *