مرات ابني اماني السيد

ما لحقتش تقول «ألو» حتى، إلا وصوت أمها انفجر في السماعة بالبكاء:ـ إنتِ فين؟!اتجمدت مرات ابني مكانها. ـ في إيه يا ماما؟!صوت أمها كان بيتقطع من العياط:ـ أبوكي مات يا بنتي… الحقيه، سبنا ومشي!الكلمة نزلت عليها كالصاعقة.

الموبايل وقع من إيدها على الأرض واتكسر، وبقت سامعة صوت صريخ أهلها وعياطهم الجاي من الناحية التانية. وقفت مكانها مذهولة، جسمها كله بيترعش من الصدمه ، وعينيها مفتوحة على الآخر من هول الصدمة. ثواني معدودة وكانت صرخة وجع وقهر طالعة من جوه قلبها بتملأ الشقة.

بصتلي بعيون مليانة نار ودموع، نظرة وجع عمرها ما هتمسح من ذاكرتي، وقالت وهي بتشاور عليَّ بصوت بيترعش:ـ حسبي الله ونعم الوكيل فيكي! حرمتيني منه وهو بيحتضر… حرمتيني اطلب منه انه يسامحنى لو زعلته فى سوم وأشوفه آخر نظرة! الله لا يسامحك، لا دنيا ولا آخره!

حسبي الله ونعم الوكيل فيكى من غير ما تستنى تسمع مني حرف، ومن غير ما تلتفت لبناتي اللي كانوا قاعدين، جرت زي المخبولة على الباب. فتحته ونزلت السلالم تجري بجنون، كأنها طايرة من كتر القهر والسرعة، وعايزة تلحق تلحق أبوها لو حتى وهو ميت ، وسايباني واقفة مكاني عى كان ساعه ورجع ابني من الشغل، دخل البيت وشده .

بص حواليه باستغراب وسأل بصوت قلقان:ـ مال البيت ساكت كده ليه؟ وفين مراتي؟ مش عادتها تتأخر لحد دلوقتي!سبقت بالكلام عشان اقلب الترابيزه عليها ، عشان ما يشيلنيش الذنب، وقررت أقوله اللي هي عملته عشان أكسر عينها واخليه يربيها:ـ مراتك أبوها مات.

. ومشيلاني ذنبه ومش فاهمة ليه! فضلت تدعي عليّ وتزعق وجريت في الشارع زي المجانين كأنها مجنونة!وقف مكانه، الشنطة وقعت من إيده على الأرض، وعينيه اتفتحت بصدمة مش مصدق اللي ودانه سامعاه، وبصلي بذهول وقال بصوت مرتعش:ـ بتقولي إيه؟

! أبوها مات؟! وإنتِ… إنتِ بتقولي إيه؟!طيب محدش كلمنى ليه اسيب الشغل واروحلهم يلا بينا دلوقتي نروحلهم بسرعه انا هدخل اغير وانتى كمان وهكلم بابا عشان يجلنا هناك بلعت ريقي بصعوبة، وحاولت أبان عادية وأنا بقوله بلجلجة:ـ نروح فين يا ابني؟ ما هم وسط أهلهم.

.. وزمان البيت زحمة دلوقتي بناس بتعزي، واحنا هنقرفهم وسط زحمتهم، لما يهدوا نبقى نروح واجب، ولا أقولك؟ روح لوحدك اطمن عليهم وتعال!بصلي نظرة أول مرة أشوفها في عيونه، نظرة مليانة شك وحيرة، وقال بصوت حاسم ما فيهوش نقاش:ـ واجب إيه وتقارير إيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *