حصون العاشق ج1 ريتان ويوسف منى السيد

ريتان وقفت: “نعم؟”

“إنتي فاهمة إنتِ عملتي إيه؟”

بصت للورق وقالت: “وقعت شوية ورق.”

يوسف رد: “دي ملفات مترتبة بالشكل ده بقالها شهور.”

ريتان قالت: “طيب قولّي أرتبهم إزاي.”

يوسف ضيق عينيه: “إنتي مش فاهمة.”

ريتان سكتت لحظة، وبعدها قالت: “غالبًا لأ… عشان كده بقول لحضرتك فهمني.”

المكتب كله سكت… أي حد تاني كان قالها وهيجري يعتذر.
لكن ريتان كانت واقفة مكانها، وإيديها بتترعش من الخوف، ومع ذلك حاولت متبينش.

نزلت على الأرض ولمّت الورق، وقالت: “أنا غلطت، وأنا آسفة. قولّي الترتيب الصح وأنا هظبطه.”

لمحة نيوز
يوسف فضل ساكت…لأول مرة من سنين، حد بيعتذر له…
من غير ما يكون مرعوب منه.

قال أخيرًا: “الملف الرمادي الأول.”
“حاضر.”
“الأزرق تحته.”

ريتان بدأت ترتب الملفات واحدة واحدة، ولما خلصت، قامت ودفعت عربية التنظيف ناحية الباب.

يوسف قال: “ريتان.”

لفت له… كانت مستنية توبيخ جديد.

لكنه قال بهدوء: “خلاص… روحي.”

خرجت. وبمجرد ما قفلت الباب، سمعت صوت الحاجة نوال وهي بتهمس لها في الممر: “إنتِ بتحاولي تطردي نفسك من الشغل؟”

ريتان ردت بمنتهى الهدوء: “هو كان بيتكلم بطريقة مستفزة.”

نوال شهقت: “ده الأستاذ يوسف!”

ريتان قالت: “ما هو برضه بني آدم.”

وسابت نوال ومشيت… يوسف كان لسه جوه المكتب…

وسمع كل كلمة…فضل ساكت…لكن لأول مرة من عشرين سنة، لقى نفسه مهتم يعرف…هي ريتان دي ليه مش بتخاف منه؟
ومكنش يعرف وقتها إن الست دي هتكون أول شخص يدخل حياته من غير خوف…
وأول شخص يفضل جنبه وهو مريض… وأول شخص، من غير ما يقصد، يقدر يرجّع الابتسامة لوش يوسف الرفاعي بعد عشرين سنة كاملة ….يتبـع
#حكايـات_منـي_السـيد

الفصل الثاني

النور الخافت اللي اتسلل من بين الستاير التقيلة بتاعة الأوضة بدأ يلمس وش يوسف، والحرارة اللي كانت حارقة جسمه طول الليل بدأت تهدى شوية بشوية. يوسف حس بحركة خفيفة، أنفاس منتظمة بتدغدغ كف إيده، ولما بص لتحت، كانت ريتان لسه مسندة راسها على طرف السرير، صوابعها الصغيرة متبتة في كف إيده وكأنها خايفة يسيبها أو يضيع في غيبوبة السخونية تاني.

وابنها… الطفل الصغير، كان دافن وشه في بلوزتها، نايم في أمان تام وسط دنيا كلها خوف.

يوسف حاول يسحب إيده براحة شديدة، مكنش عايز يقلقها، بس الحركة البسيطة دي خلت ريتان تتفزع فجأة. فتحت عينيها العسليتين بسرعة، الرموش اللي كانت مبلولة بدموع الإرهاق رفعت لفوق، وأول ما شافت يوسف باصص لها وعينيه صافية ورايقة، اتعدلت بلهفة ونسيت كل حواجز المقامات والحدود اللي نوال صدعت دماغها بيهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *