همسه في الظلام ج٤ شروق خالد
توقفت خديجة عند باب غرفة نومي الرئيسية—الغرفة نفسها التي دخلتها قبل أشهر وهي مرعوبة ومرهقة لتسليم الملف المزوّر—ونظرت إليّ بابتسامة خجولة تشوبها ذكريات الليلة الأولى.
“فاكر الليلة دي يا حمزة؟” همست وهي تنظر إلى مقبض الباب البابلي.
ابتسمتُ ودنوتُ منها، وأمسكتُ بيديها الدافتين بين يديّ: “دي الليلة اللي غيرت عمري كله يا خديجة… الليلة اللي فاكر فيها إني داخل على عدو أو دخيل، ولقيت فيها الشخص الوحيد اللي ينفع أحط روحي بين إيديه.”
فتحتُ الباب ودخلنا معاً. لم تعد الغرفة باردة أو مظلمة؛ كانت دافئة وممتلئة بالحياة.
جلست خديجة على أريكة الجلد القريبة من النافذة، بينما خلعتُ معطفي وألقيته جانباً. التفتُّ إليها ووجدتها تتأمل المطر الخفيف الذي بدأ يضرب زجاج النافذة، تماماً كأول ليلة.
اقتربتُ منها وجلستُ بجوارها، وسحبتُ بطانية الكشمير نفسها وضعتها على كتفيها.
تطلعَت إليّ بعينين تلمعان بالحب والامتنان، ثم أسندت رأسها على صدري وهتفت بصوت خافت: “أنا مش ندمانة على أي ثانية تعب أو خوف عشتهم… لأنهم في الأخر جابوني هنا، جنبك.”
حاوطتُها بذراعيّ، وأغمضتُ عينيّ وأنا أستمع إلى صوت تنفسها المنتظم وصوت المطر في الخارج.
كانت اللعبة قد انتهت بالكامل، والمعارك خمدت نيرانها، وبدأت قصتنا الحقيقية… قصة بنيناها على الثقة، والشجاعة، وكلمة همست بها في نومها لتغير بها مجرى حياتنا إلى الأبد.
#حكايات_شروق_خالد
همسة في الظلام
حكايات شروق خالد