الضغط الأموي
“بصلي في عيني وقال بكل برود: “ما إنتِ اللي كنتِ نفسك تبقي أم… يبقى شيلي الليلة بقى.”
وقالها وهو ماسك شنطته، وخرج من البيت، وسابني لوحدي مع بنتينا التوأم اللي عندهم 6 شهور، عشان يسافر مع صحابه رحلة صيد 4 أيام.
ولما رجع…
أول ما فتح باب الشقة ودخل…
اتسمر مكانه.
أنا ومحمود كنا بنحلم بطفل من يوم ما اتجوزنا. سنين وإحنا بنلف على دكاترة ونعمل تحاليل ونستنى أي خبر يفرحنا.
ولما ربنا رزقنا بتوأم بنات… حسينا إن الدنيا أخيرًا ضحكتلنا.
بس بعد الولادة…
كل حاجة اتغيرت.
لما سلمى وسارة كملوا 6 شهور، بقيت حاسة إني عايشة في دوامة مبتخلصش.
رضاعة… تغيير حفاضات… غسيل… ببرونات… عياط… ومحاولات إني أهدي طفلتين في نفس الوقت.
النوم؟ ده كان بقى رفاهية.
في أغلب الليالي كنت بنام ساعة ولا اتنين بالعافية، ولو غفلت شوية ألاقي واحدة منهم صحت والتانية صحيت وراها.
وبرغم كل ده…
كنت بقول لنفسي إن دي مرحلة وهتعدي، وإن محمود أكيد بيتأقلم زيي على المسؤولية الجديدة.
لكن الحقيقة…
أنا اللي كنت شايلة كل حاجة لوحدي.
في ليلة، البنتين كانوا بيعيطوا في نفس الوقت، والمواعين مالية الحوض، والببرونات متكومة، والغسيل فوق الكرسي، وأنا من الصبح ما دخلش بقي أي لقمة عدلة.
أول ما محمود دخل من الشغل، طلبت منه طلب بسيط جدًا.
قلتله: “ممكن بس تغسل الببرونات؟”
بص حواليه
بضيق، واتنهد، وقال إنه زهق من إنه يرجع كل يوم يلاقي البيت مقلوب، والعيال بتعيط، وأنا شكلي مرهق على طول.
وقبل ما أستوعب كلامه…
قالي بكل بساطة إنه حاجز مع صحابه رحلة صيد لمدة 4 أيام.
وقال إنه محتاج يفصل شوية.
بصيتله وأنا مش مصدقة.
قلتله: “تفصل؟ وأنا أعمل إيه مع بنتين رضّع وأنا بقالي شهور مش بنام؟”
كان بيحط هدومه في الشنطة ولا كأن كلامي وصله.
فكرته إن البنات محتاجين رعاية طول الوقت، وإني مستحيل أقدر أشيلهم لوحدي 4 أيام متواصلين.
رفع كتفه وقال بمنتهى البرود…
“ما إنتِ اللي كنتِ عايزة تبقي أم… يبقى اتصرفي.”
الجملة دي…
عمري ما هنساهاله.
بعد كل اللي عدينا بيه عشان نخلف…
كان بيتكلم كأن البنات ماليش غيري، وكأنهم مش بناته أصلًا.
الكلام وجعني أكتر من أي حاجة.
بس ما عيطتش قدامه.
ولا اتخانقت.
ولا حتى حاولت أمنعه.
وقفت على جنب…
وسبته يمشي.