همسه في الظلام ج٤ شروق خالد

فتح علي باب المكتب، ودخل طاهر عبد الجليل بخطوات ثقيلة. كانت ملامحه تحاول تصنّع الثبات، لكن التوتر كان واضحاً في نظراته الزائغة وهو يراني أقف بجوار خديجة.

أشار له علي بالجلوس، لكن طاهر ظل واقفاً، وضغط على حافة حقيبته الجلدية بغضب مكتوم.

“خير يا طاهر؟” قلتُ بصوت هادئ، وأنا أستند بظهري على طرف المكتب. “علي قال إنك جايب أوراق جديدة… تفتكر في حاجة ممكن تهمنا بعد اللي حصل في مجلس المدينة؟”

نظر طاهر إلى خديجة باستخفاف، متجاهلاً وجودها، وقال بصوت حاد: “أنا جاي أتكلم معاك يا حمزة… بين كبار السوق. الأنسة ممكن تتفضل برة عشان كلامنا مش بتاع سكرتارية.”

قبل أن ينطق لساني بحرف، خطت خديجة خطوة بثبات نحو طاهر، ونظرت في عينيه بصلابة تجعل أعتى الرجال يتراجعون.

“الأنسة اللي بتتكلم عنها هي نائب رئيس مجلس الإدارة،” قالت خديجة ونبرتها هادئة لكنها أسرع وأقوى من حسم السيف. “وأي أوراق أو صفقات تخص شركة ‘النيل للوجستيات’ بتعدي عليا الأول… لو عندك حاجة تقولهالنا اتفضل، لو جاي تضيع وقتنا فالمواعيد المتاحة للشركات المنافسة انتهت من ساعة.”

اتسعت عينا طاهر بذهول، والتفت إليّ كأنه ينتظر مني أن أوبّخها، لكنه وجدني أطوي ذراعيّ وابتسامة سخرية واثقة ترتسم على وجهي.

“سمعت بنفسك يا طاهر،” أضفت ببرود. “الاستاذة خديجة هي المسؤولة الأولى عن الملفات دي… اتفضل اعرض اللي عندك.”

بلع طاهر ريقه بصعوبة، وسحب ملفاً أسود من حقيبته ووضعه على الطاولة: “المرفأ القديم… القطعة رقم 7. أنا عارف إنكم محتاجينها عشان توسعات الشحن الجوي الجديدة. التنازل جاهز بسعر السوق، مقابل إنكم تسحبوا البلاغات المرفوعة ضد شركتي في النيابة.”

أخذت خديجة الملف وفتحته بمهارة، ومررت عينها على البنود بسرعة ودقة لم تدع فيها تفصيلة واحدة تفوتها. وفي أقل من دقيقة، رفعت رأسها وابتسمت بنصر:

“عرضك متأخر يا طاهر بيه… القطعة رقم 7 أصلها ملك للهيئة العامة، والإنذار اللي وصل لشركتك الصبح بسحب الترخيص بسبب مخالفات البيئة مخليك محتاج تبيع بأي تمن قبل ما تحط الهيئة إيدها عليها.”

أغلقت خديجة الملف بقوة جعلت طاهر يرتجف: “هنشتري القطعة… بس بربع السعر اللي عرضه، ومفيش أي تنازل عن البلاغات. وده آخر عرض بالنسبة لك.”

اصفرّ وجه طاهر، ونظر إليّ مستنجداً: “حمزة! أنت هتسيب شؤون شركتك لإدارة بالشكل ده؟”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *