همسه في الظلام ج١ شروق خالد

لهذا السبب كان رؤيتها في سريري أمراً شبه سخيف.

ثم لاحظت المجلد المكتبي البني على طاولتي.

تصاريح التقسيم العمراني.

وثائق تطوير المرفأ كانت بحاجة إلى توقيعي الفعلي قبل أن يجتمع مجلس المدينة في الساعة السابعة من ذلك الصباح. تذكرت أنني أخبرت إبراهيم بأن يرسل شخصاً لجلبهما إلى المزرعة.

ويبدو أن هذا “الشخص” كان خديجة.

نظرت نحو النوافذ، حيث كان المطر المتجمد يضرب الزجاج، ثم نظرت مجدداً إلى معطفها المبتل الملقى على الأرض.

فسر ذلك وجود الأحذية في الطابق السفلي.

لكنه لم يفسر وجودها في السرير.

في وقت لاحق، سأعرف أن إبراهيم أخبرها بأن تنتظر في مكتب الطابق العلوي. لكنه نسي أن يذكر أي باب ملعون يؤدي إليه.

لابد أنها تجولت حتى دخلت غرفة نومي، ووجدت المكتب، وتركت الأوراق، ثم جلست لما أقنعت به نفسها أنه سيكون لخمس دقائق فقط.

لكن جسدها على ما يبدو تجاوز إرادتها.

كان يجدر بي أن أوقظها.

كانت هناك قواعد في عالمي، والنوم في سرير حمزة السيوفي كان بالتأكيد إحدى القواعد التي لا يجرؤ الناس على كسرها.

لكن خديجة ارتجفت فجأة.

لاحظت الهالات السوداء تحت عينيها، والإرهاق المكتوب على وجهها، وتملّكني شعور بالضيق غير متوقع في داخلي.

لم تكن عدواً.

لم تكن دخيلة.

كانت مجرد مدنية مرهقة تعمل سبعين ساعة في الأسبوع لحساب منظمة لم تكن تنتوي قط أن تكون جزءاً منها.

مشيت نحو الخزانة، وسحبت بطانية سميكة من الكشمير، وغطيتها بها بعناية.

تنهدت خديجة في نومها وغاصت أكثر تحت البطانية.

ولأسباب لم أستطع تفسيرها، وقفت هناك أراقبها.

ثم عبرت الغرفة إلى الكرسي الجلد المجاور للنافذة، وجلست، وقررت أن أنام هناك بدلاً من السرير.

ولكن بينما كنت أغلق عينيّ للتو، همست خديجة بشيء ما فجأة وهي نائمة.

باسمِي.

وما قالته فوراً بعد ذلك جعلني أفتح عينيّ.

#حكايات_شروق_خالدفتحْتُ عينيَّ في العتمة، وشعرتُ بتوتر يسري في جسدي كتيار كهربائي.

لقد ناطقَت باسمي: “حمزة…”

لكن الكلمة التي تلتها مباشرةً لم تكن استغاثة ولا رجاءً، بل كانت هامسةً بنبرة واضحة ومكسورة: “…الورق مغلوط.. بلاش ترُوح الميناء.”

تجمدتُ في مكاني لثوانٍ. كانت عيناني مثبتتين عليها في ضوء القمر الشاحب المتسلل عبر المطر. هل كانت تحلم؟ أم أنها أدركت شيئاً لم أدركه أنا بعد؟

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *