متروحش لاخوك انهارده حكايات توتا
متروحش لأخوك النهارده ولو رن عليك، متردش!
الجملة دي سمعتها في مكالمة من رقم غريب الساعة 2 بعد نص الليل
في البداية افتكرت إنها مقلب، أو حد بيحاول يخوفني، فضحكت وقفلت.
لكن الرقم اتصل تاني.
المرة دي الصوت كان متوتر جدًا، وصاحبه قال
أنا مش بهزر يا محمود أخوك في خطر، وإنت الوحيد اللي تقدر تنقذه.
اتنفضت من مكاني وسألته
إنت مين؟ وإيه اللي حصل لأخويا؟
سكت كام ثانية، وبعدها قال
لو عايز تعرف الحقيقة، روح المستشفى اللي في شارع الهرم بس أوعى تقول لحد إنك جاي.
وقبل ما أسأله أي سؤال، الخط اتقفل.
أخويا كريم كان أقرب شخص ليا.
من وإحنا صغيرين وإحنا سند لبعض، ولما اتجوز واستقر في شغله، فضلنا قريبين جدًا من بعض.
عشان كده، أول حاجة عملتها إني اتصلت بيه.
الموبايل كان بيرن
ومحدش بيرد.
اتصلت تاني.
وتالت مرة.
مفيش رد.
بدأ القلق يدخل قلبي، خصوصًا لما لقيت مراته بتتصل بيا بعد دقايق، لكن أول ما رديت، قفلت في وشي.
اتصلت بيها تاني
المرة دي الموبايل كان مقفول.
لبست هدومي ونزلت من البيت، وأنا طول الطريق بحاول أقنع نفسي إن الموضوع كله سوء تفاهم.
لكن أول ما وصلت المستشفى، لقيت عربية أخويا مركونة قدام الطوارئ.
والباب مفتوح.
دخلت بسرعة وأنا بسأل على اسمه.
الممرضة بصتلي باستغراب وقالت
إنت قريب الأستاذ كريم؟
قلت لها
أنا أخوه.
وشها اتغير فجأة.
وبهدوء قالت
هو دخل من حوالي ساعة بس قبل ما يدخل كان بيسأل عليك بالاسم.
قلبي وقع.
كان بيسأل عليا ليه؟
الممرضة قربت مني وقالت
مش عارفة بس كان مرعوب، وفضل يقول جملة واحدة.
قال إيه؟
بصت حواليها قبل ما ترد
قال لو محمود جه ما تدخلوهوش عندي.
وقتها حسيت إن رجلي مش شايالاني.
ليه أخويا، اللي طول عمره بيحكيلي كل حاجة، يطلب منهم ما يدخلونيش؟
وليه الشخص اللي اتصل بيا حذرني منه؟
وقبل ما ألحق أفكر، موبايل مجهول رن تاني.
رديت.
نفس الصوت قال
وصلت؟
صرخت فيه
إنت مين؟ وإيه علاقتك بأخويا؟!
قال بهدوء
أنا الشخص اللي حاول يحذرك قبل ما يحصل اللي حصل.
إيه اللي حصل؟!
سكت لحظة، وبعدين قال
أخوك ما اتصابش في حادثة حد حاول يسكته.
حسيت بالدم اتجمد
في عروقي.
وقبل ما أسأله مين، قال جملة خلتني مش قادر أتنفس
والأسوأ يا محمود إن الشخص اللي أخوك كان خايف منه مش غريب.
أمال مين؟
رد
واحد من عيلتك.
وبعدين قفل.
فضلت واقف في ممر المستشفى وأنا مش عارف أصدق مين
أخويا؟
مراته؟
ولا الشخص المجهول اللي عارف تفاصيل محدش يعرفها؟
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن أخويا لما فاق من التخدير، طلب يشوفني لوحدي، وأول كلمة قالها كانت
محمود لو أنا مت، ما تثقش في مراتك.
ساعتها بس فهمت إن المكالمة اللي وصلتني في نص الليل ما كانتش تحذير
كانت بداية سر اتخبّى في عيلتنا سنين، واللي اكتشفته بعد كده قلب حياتي كلها.
الفصل الأول الليلة اللي بدأت فيها الحقيقة
فضلت واقف قدام أوضة كريم في المستشفى وأنا مش قادر أستوعب الكلام اللي سمعته.
لو محمود جه ما تدخلوهوش عندي.
الجملة كانت بتلف في دماغي بطريقة خلتني أحس إن فيه حاجة غلط جدًا.
كريم مش بس أخويا.
ده كان صاحبي، وسندي، والإنسان الوحيد اللي عمري ما احتجت أخبي عنه حاجة.
من وإحنا صغيرين، كنا دايمًا مع بعض.
لو واحد فينا اتخانق، التاني يدخل.
لو واحد وقع، التاني يشيله.
حتى بعد ما كل واحد اتجوز واستقل في بيته، علاقتنا ما اتغيرتش.
عشان كده كان مستحيل أفهم ليه هو بنفسه طلب إني ما أدخلش عنده.
وقفت الممرضة قدامي وقالت
حضرتك أخوه؟
بصيتلها.
أيوه.
هو لسه تحت الملاحظة، والدكتور مانع الزيارات.
قلت بسرعة
بس أنا لازم أشوفه.
هزت راسها.
أنا فاهمة، بس حالته محتاجة هدوء.
وقبل ما أرد، سمعت صوت خطوات جاية من آخر الممر.
لفيت.
مراته، نجلاء، كانت جاية بسرعة.
وشها كان شاحب جدًا.
أول ما شافتني، وقفت مكانها.
أنا اتحركت ناحيتها.
إنتِ كنتِ فين؟
قالت بتوتر
أنا… أنا كنت عند أمي.
أمك فين؟
في البيت.
وكريم حصل له إيه؟
بصت للأرض.
معرفش.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة العصبية.
مش عارفة؟ جوزك دخل المستشفى وإنتِ مش عارفة؟
رفعت عينيها وقالت
أنا أصلًا عرفت من حد اتصل بيا.
مين؟
سكتت.
نجلاء، مين اتصل بيكي؟
قالت
رقم غريب.
قلبي دق بسرعة.
قالك إيه؟
بدأت تتوتر أكتر.
قال إن كريم تعبان وإنه هنا.
بصيتلها في عيني.
وليه قفلتي في وشي لما اتصلت بيكي؟
اتجمدت للحظة.
وبعدين قالت
كنت متوترة.
متوترة؟
أيوه.
طب ليه كريم قال للممرضة ما تدخلنيش؟
ما ردتش.
سكتت تمامًا.
في اللحظة دي، الموبايل اللي في جيبي رن.
نفس الرقم المجهول.
طلعت الموبايل وبصيت لنجلاء.
وشها اتغير.
رديت.
ألو؟
الصوت قال
ما تسألهاش قدام الناس.
بصيت حواليّا.
إنت فين؟
قريب منك.
مين إنت؟
لو عايز أخوك يفضل عايش، اسمعني كويس.
قبضت إيدي.
اتكلم.
كريم كان عارف إن اللي حصل له هيحصل.
مين اللي عمل فيه كده؟
مش دلوقتي.
إنت بتلعب بيا؟
لأ.
أمال ليه مش بتظهر؟
سكت ثانيتين وقال
عشان لو ظهرت، هتدخل ناس كتير في الموضوع.
مين الناس دي؟
قال
عيلتك.
وقفل.
فضلت ماسك الموبايل وأنا مش قادر أتحرك.
نجلاء قربت مني.
مين؟
بصيتلها.
ولأول مرة في حياتي، شكيت فيها.
مش اتهام.
مجرد شك.
بس الشك نفسه كان كفاية يخوفني.
قلت
رقم غلط.
قالت
محمود…
قاطعتها
أنا هفضل هنا لحد ما كريم يفوق.
قالت بسرعة
ما ينفعش.
ليه؟
الدكتور قال إن الزيارة ممنوعة.
الدكتور قال كده، ولا إنتِ؟
وشها اصفر.
ما ردتش.
في اللحظة دي خرج دكتور من الأوضة.
أهل الأستاذ كريم؟
قلت
أنا أخوه.
حالته مستقرة.
تنفست براحة.
أقدر أشوفه؟
الدكتور بصلي وقال
خمس دقايق بس.
دخلت.
كريم كان نايم على السرير، ووشه شاحب، وإيده فيها محلول.
قربت منه.
كريم…
جفنه اتحرك.
فتح عينه بصعوبة.
أول ما شافني، حاول يقوم.
مسكت كتفه.
اهدى.
بص حوالين الأوضة.
وبعدين همس
هي فين؟
مين؟
نجلاء.
قلت
بره.
وشه اتغير.
ما تخليهاش تدخل.
اتنفضت.
ليه؟
مسك إيدي.
اسمعني يا محمود.
أنا سامعك.
اللي حصل لي مش حادثة.
عارف.
مين قالك؟
حد اتصل بيا.
سكت.
يبقى وصل لك.
مين؟
كريم بص ناحية الباب.
الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت الحقيقة.
مين؟
قرب مني وقال
افتح الدرج اللي تحت مكتبي.
مكتبك؟
لأ… مكتبي القديم.
فين؟
البيت القديم.
بيت أبويا؟
هز راسه.
آه.
وبعدين شد إيدي أكتر.
بس أوعى تروح لوحدك.
ليه؟
لأن اللي جوا الدرج مش ورق عادي.
سألته
فيه إيه؟
قال بصوت مبحوح
دليل إن أبويا مات مقتول.
اتجمدت.
أبويا مات من سبع سنين.
وكان كل اللي نعرفه إنه مات بسبب أزمة قلبية مفاجئة.
صرخت
إنت بتقول إيه؟
كريم حط صباعه على بقه.
وطي صوتك.
كريم، إنت متأكد؟
هز راسه.
أنا شفت الملف.
ملف إيه؟
ملف المستشفى.
مستشفى إيه؟
بصلي وقال
المستشفى اللي اتنقل لها أبوك ليلة وفاته.
بدأت أفتكر.
يوم وفاة أبويا كان كل شيء سريع.
إسعاف.
مستشفى.
خبر الوفاة.
دفن.
إجراءات.
ومحدش فينا شك.
ولا حتى للحظة.
قلت
إنت عرفت ده إمتى؟
من شهرين.
وسكت ليه؟
عشان كنت بدور على باقي الحقيقة.
ولقيتها؟
غمض عينه.
لقيت جزء منها.
مين قتل أبويا؟
فتح عينه وبصلي.
أنا مش متأكد.
أمال إيه اللي خلاك تقول إنه مقتول؟
لأن تقرير الوفاة الأصلي مش هو التقرير اللي اتدفن معاه.
سكتنا.
كنت حاسس إن الأرض بتتهز تحتي.
فجأة كريم قال
محمود…
نعم؟
لو حصل لي حاجة…
ما تقولش كده.
اسمعني.
مش هحصل لك حاجة.
لو حصل… ما تثقش في أي حد يقول لك إنه بيحميك.
بصيتله.
حتى نجلاء؟
سكت.
وده كان أخطر من أي إجابة.
خرجت من الأوضة وأنا دماغي مليانة أسئلة.
لقيت نجلاء قاعدة لوحدها.
أول ما شافتني قامت.
هو عامل إيه؟
مستقر.
تنفست براحة.
قلت
كريم طلب مني حاجة.
إيه؟
قال لي أروح البيت القديم.
وشها اتغير.
ليه؟
معرفش.
ما تروحش.
ثبت نظري عليها.
ليه؟
المكان ده مقفول من سنين.
وإيه المشكلة؟
مفيش.
أمال خايفة ليه؟
قالت بسرعة
أنا مش خايفة.
موبايلها رن.
بصت للشاشة.
وقفت المكالمة فورًا.
سألتها
مين؟
رقم شغل.
الساعة ٣ الفجر؟
سكتت.
مديت إيدي.
هاتي الموبايل.
رجعت خطوة.
ليه؟
عشان أشوف الرقم.
محمود، إنت بتشك فيا؟
قلت بهدوء
أنا مش عارف أشك في مين.
سابِت الموبايل في إيدها ومشيت.
في اللحظة دي فهمت إن حياتي من الليلة دي مش هترجع زي الأول.
رجعت البيت قبل الفجر.
مراتي سارة كانت صاحبة وبتستناني.
أول ما دخلت، قامت.
محمود! إنت كنت فين؟
كريم في المستشفى.
اتخضت.
كريم؟!
حكيتلها اللي حصل.
سارة قربت مني.
طب حالته إيه؟
مستقرة.
الحمد لله.
قعدت جنبها.
سارة…
نعم؟
لو قلتلك إن كريم شايف إن بابا مات مقتول…
سكتت.
هتصدقي؟
بصتلي باستغراب.
إيه اللي خلاه يقول كده؟
قال إنه لقى دليل.
سارة حطت إيدها على إيدي.
لازم تعرف الحقيقة.
حتى لو الحقيقة وجعتنا؟
حتى لو.
بصيتلها.
أنا وسارة كنا متجوزين بقالنا سبع سنين.
عمرها ما كانت سبب في وجع ليا.
كانت دايمًا واقفة جنبي.
وفجأة افتكرت آخر جملة قالها كريم.
ما تثقش في مراتك.
حسيت بوجع في صدري.
لكنّي رفضت أصدقها.
لأن سارة كانت أكتر شخص أثق فيه.
الصبح، روحت البيت القديم.
البيت كان في منطقة هادية، ومقفول من سنين.
فتحت الباب بالمفتاح
لمحة نيوز