لو بتحبني بجد مش هتسالي محتاجين كم كيس
ارتبك، وبعد ثانية رجع لطبيعته الوقحة، قال ببرود
وإيه يعني؟ إنتِ كنتِ تصدقي إن حد بيحبك بجد؟ إنتِ فاكرة نفسك مميزة؟ كنتِ مجرد لعبة، ولعبة خلصت تقريباً
أجل.. لعبة خلصت.. بس مش زي ما أنت فاكر
قمت من مكاني وقلت له قبل ما أخرج
الثلاثة أيام اللي قلت فاضلهم.. هكون أنا اللي أخلصهم، وسترى بنفسك
خرجت من الشقة وقلبى مش مرتجف، كان ثابت، عارف الطريق تماماً..
بقيت الأيام التالية كلها عمل متواصل، ما نمتش كتير، ما كلتش كتير، بس ما تعبتش.. كل دليل جمعته كان بيدفعني لقدام، كل شاهد وجدته كان بيقويني. اكتشفت حاجات تانية كانت مخفية.. ريم ما كانتش بس عاوزة تنتقم مني بسبب المسابقة، كانت عاوزة تحصل على ميراث عائلتها، وشرط الجد إنها تتجوز من شخص محترم وموثوق، وحازم كان اختيارها المثالي، واتفقوا يقسموا الميراث بينهم.. وأما حازم، فكان مديون لشخصيات خطرة، وكل مصيبة كان بيقول إنه بيعدي بيها، كان في الحقيقة بياخد مني فلوس ومن أهلي بدون ما أعرف، وكنت أدفع أنا الثمن بكل بساطة.
وصلت لليوم الموعود، اليوم اللي كانوا هيحتفلوا فيه بآخر خطتهم، اليوم اللي كان حازم هيعلن فيه انفصاله عني وارتباطه بريم في حفل كبير حضره كل الأقارب والمعارف.. أنا كنت مدعوة ك خطيبته القديمة، اللي المفروض تيجي وتنكسر وتعيط قدام الكل، وده كان آخر مقلب لهم.
دخلت القاعة والكل بيتفرج علي، كنت متأخرة شوية، لقيت حازم واقف على المنصة جنب ريم، وكلهم بصفقوا لهم، وريم بتبتسم بفخر وغرور.. لمّا شافوني وقف الكلام شوية، حازم ابتسم بسخرية، ريم ضحكت بصوت خفيف.. صعدت السلالم ببطء، كل خطوة كانت وزنها ثقيل، بس كنت واثقة تماماً.
أخذت الميكروفون من غير ما أستأذن، وقلت بصوت واضح وصل لكل زاوية في القاعة
أسعد الله مساكم جميعاً.. جيت النهاردة عشان أشكر ناس، وعشان أقول لكم حاجات ما حد يعرفها غيري وغيرهم
سكت الكل، نظراتهم تتراقص بيني وبينهم.. بدأت أحكي، بترتيب، بهدوء، بلا صراخ، بلا انفعال.. حكيت عن أول لقاء، عن الكذبات اللي تكررت، عن كل مقلب من ال 96، عن دمي اللي تبرعت بيه ورموه في النفايات، عن الاتفاق بينهم، عن الفلوس اللي أخذوها، عن كل شيء.. وكل ما أقول تفصيل، كان يظهر على وجوههم أثر الصدمة، ريم بدأت تترجف، حازم حاول يقطعني بس قلت له
لا.. خلصني.. أنتِ خليتني أسمع كل حاجة أمس، فاسمعني أنتِ كمان للآخر
كملت، ورفعت الملف اللي في يدي، قلت
وده الدليل.. تسجيلات، رسائل، إفادات، كل شيء مثبت ومؤكد، وموجود عند المحامية، واللي هتاخده للنيابة العامة بعد ما نخلص هنا
القاعة ضجّت بالكلام، الناس تهمس، الأقارب ينظرون لهم بذهول واستنكار.. حاولت ريم تتكلم، تقول إنني كاذبة، إنني مجنونة، بس لما شافت الرسائل اللي ظهرت على الشاشة الكبيرة، رسائل بينها وبين حازم بكل التفاصيل، سكتت فجأة..
خرجت من القاعة ولم ألتفت ورايا، سمعت الصراخ والضجيج ورائي، بس ما توقفتش.. وصلني صوت حازم يناديني، صوته مختلف، فيه خوف حقيقي لأول مرة، ما رديتش.. ركبت السيارة واتجهت لمكان اللي وعدت نفسي أروحه من زمان.