كيد السلايف ج٢ منى السيد

لمحة نيوز

الاتنين وميتين جنيه ولا هتعمليلنا فضيحة تانية؟ رديت بمنتهى البرود جهزت كل حاجة يا حسام.. جهزت الحق، والحق ميزعلش غير الناقص زي ما سلفتي المصونة كانت بتقول. خليهم يجوا، شقتي مفتوحة للكل، بس بشرط واحد.. متفتحش بوقك بكلمة واحدة لحد ما أخلص كلامي، وبعدها احكم بيني وبينها قدام إخواتك كلهم. بصلي باستغراب وشك، ومفهمش ورا الهدوء ده إيه، ودخل الحمام يسيبني أجهز الصالة.
بعد صلاة العشا بساعة، الباب خبط خبطات تقيلة. فتحت، لقيت عصام أخو جوزي واقف وشه مكفهر، وجنبه أم مروان لابسة عبايتها السودا ورابطة الطرحة لورا وحاطة وش المسكنة والانكسار، ووراهم نجلاء أختهم الكبيرة وجوزها. دخلوا من غير حتى ما يردوا السلام المعتاد، نجلاء دخلت قعدت على الكنبة الكبيرة وهي بتنفخ، وعصام قعد على الكرسي الفوتيه وهو بيفرك في إيديه بغضب.
حسام خرج من جوة وهو مرحب ومحروج، وبيحاول يلطف الجو أهلاً يا جماعة.. اتفضلوا، نورتوا والله، البيت بيتكم. عصام رد بخشونة البيت منور بأصحابه يا حسام، بس إحنا مكنّاش حابين ندخل بيتك وإحنا شايلين في نفوسنا. بس اللي حصل الصبح ده ميرضيش ربنا ولا يرضي الأصول. مراتي نزلت ولفت في الشمس عشان تبيض وشنا قدام أمي وإخواتنا، وفي الآخر تترمي الفلوس في وشها ويتقالها ارميهم صدقة؟ إحنا مش شحاتين يا حسام! ولو إنت مش قادر على مصاريف بيتك وعزوماتك قولي وأنا أشيل عنك، لكن كرامة مراتي خط أحمر!
أم مروان بدأت تمسح تحت عينيها بطرف الطرحة كأنها بتعيط، وقالت بصوت مسبسب أنا قولت نكسر خاطر العيلة؟ قولت نفرح أمنا قبل ما تسافر؟ والله يا نجلاء ما فكرت في قرش، وقولت حسام وأم هنا إخواتنا، ولما لقيتها زعلانة من الحساب قولت فداها، بس ترمي الألف جنيه في الأرض وتقولي مش دافعة غير دول وتاخد الباقي صدقة؟! ده اللي حرق دمي وخلى عصام ميرضاش يعديها!
نجلاء خبطت بإيدها على ترابيزة الصالة وقالت بصوت عالي عيب! عيب لما نبقى عيلة واحدة والغل والقرشين يعملوا فينا كده! إنتي يا أم هنا، من يوم ما دخلتي العيلة دي وإحنا عارفين إن عينك ضيقة على القرش، بس توصل بيكي إنك تعكنني على أمي يوم سفرها وتقللي من سلفة عمرك اللي اعتبرتك أختها؟! ده إنتي لسه قابضة الجمعية، الفلوس راحت فين؟ ولا الجمعية حلال في اللبس والمكياج وحرام في لمة العيلة؟
حسام وشه اسود من الكسوف، وبص في الأرض ولسانه اتعقد. مد إيده في جيبه وطلع محفظته، وطلع منها رزمة فلوس وحطها على الترابيزة قدام عصام وقال حقكم عليا أنا يا جماعة.. الفلوس أهي، اتنين وميتين بالمليم يا عصام، وأنا اللي بعتذرلك بالنيابة عن مراتي، ومسحوها فيا أنا المرة دي.
أم مروان عنيها لمعت بالفرحة وهي شايفة الفلوس على الترابيزة، وكانت لسه بتمد إيدها عشان تقول عشان خاطرك بس يا حسام، لكن قبل ما صوابعها تلمس الورق، نزلت إيدي بكل قوتي على الترابيزة وصوتي رن في الصالة كلها بثبات زلزل القعدة شيل إيدك يا حسام.. ومحدش يمد إيده على مليم واحد من الفلوس دي لحد ما نسمع الأصول اللي بتقولوا عليها!
عصام اتنرفز وقال إنتي لسه ليكي عين تتكلمي بعد قلة الذوق اللي عملتيها؟ رديت عليه وأنا باصة في عين أم مروان مباشرة، وهي بدأت ملامحها تتوتر لما شافت نظرتي الثابتة أيوة ليا عين، وليا لسان، وليا حق ضايع في قعدتكم دي! إنتو جيتوا لحد بيتي عشان تحاسبوني على الأصول؟ تعالوا بقى نتحاسب بما يرضي الله، ومن غير لف ودوران!
بصيت لنجلاء وقولتلها إنتي يا نجلاء، بتقولي أم مروان جابت فسيخ ب أربعة آلاف وميتين جنيه عشان تبيض وش العيلة، صح؟ وبتقولوا إن الفسيخ كان عشرة كيلو، والكيلو بربعمية، وإن نصيبي اتنين وميتين؟ مش ده الكلام اللي اتقالكم وإللي بسببه جايين تدوسوا عليا في بيتي؟
أم مروان بلعت ريقها بصعوبة وقالت بنبرة حاولت تخليها واثقة أيوة ده اللي حصل، ولا إنتي عايزة تنكري كمان إننا كلنا الفسيخ ده كله؟ ما كل العيلة كلت وشبعت!
فتحت شنطتي بهدوء تام، والكل كان باصص على إيدي مستني هطلع إيه. طلعت الكيس الشفاف اللي جواه قطعة الكرتونة بالستيكر الأصلي بتاع المحل، وحطيته في نص الترابيزة جنب فلوس حسام.
ده إيه يا أم مروان؟
أم مروان أول ما شافت اللوجو بتاع فسخاني الأمانة والكود المطبوع، وشها اصفر، ورجعت ضهرها لورا كأن تعبان لدغها. عصام استغرب ومد إيده خد الكيس، وقرأ المكتوب إيه ده؟ ده ستيكر المحل بتاع فيصل اللي اشترينا منه..
قولتله بصوت عالي وواضح سمّع كل اللي في الصالة اقرأ يا عصام.. اقرأ لأختك نجلاء ولجوزك ولحسام المكتوب في الستيكر! الوزن الصافي كام يا أبو مروان؟ ستة كيلو ونص! مش عشرة كيلو! سعر الكيلو كام؟ ٣٥٠ جنيه! مش ٤٠٠ جنيه! الإجمالي كام بعد الخصم؟ اتنين وميتين جنيه بالمليم! يعني الفاتورة كلها، بكل اللي دخل بطون العيلة، بكل الفسيخ اللي أم مروان طول اليوم بتفتخر بيه وتقول فسيخي وعمايل إيدي، حسابه الإجمالي اتنين وميتين! الهانم دخلت عليا بالورقة وقالتلي ده نصيبك، يعني عايزاني أدفع حق العزومة كلها لوحدي، وهي وجوزها وعيالها ياكلوا بلاش، وفوق البيعة تاخد هي اللقطة وتطلع الست الأصيلة

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *