قولت لابني حكايات ميرا
باب.
والباب اللي بعده
كان وراه سر عائلي محدش كان مستعد يفتحه.
يتبعالجزء السابع
فضلت باصة للرسالة كأن عيني مش قادرة تستوعب اللي مكتوب.
أمك كانت تعرف جزء منها.
رفعت عيني لأشرف.
أمي؟
قال بهدوء
ماتستعجليش. الرسالة ممكن تكون محاولة لتشتيتك.
هزيت راسي.
لأ أنا لازم أعرف.
رجعت بيت سعاد، وطلعت صندوق قديم كانت أمي سايباهولي من سنين.
كنت فاكرة إنه مجرد صور وذكريات.
فتحته.
صور قديمة.
شهادات.
جوابات.
وفي آخر الصندوق لقيت ظرف صغير مكتوب عليه بخط أمي
لمريم لو في يوم عرفتِ إن في حاجة اتخبّت عنك.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
كان جواه جواب من أربع ورقات.
بدأت أقرأ.
بنتي مريم،
أنا عارفة إنك هتزعلي مني، لكن اللي عملته كان خوفًا عليكي وعلى ابنك.
يوم ولادة أحمد حصلت مشكلة في المستشفى.
محمود عرف إن في طفل اتبدل ملفه، لكنه ماكانش عارف إذا كان التبديل مقصود ولا مجرد خطأ.
وبعدها بأيام، جه شخص لبيتنا وطلب مننا مانفتحش الموضوع.
وقفت.
بصيت لأشرف.
مين الشخص؟
كملت القراءة.
كان اسمه سامح.
حسن شهق.
أخويا.
كملت
قال لنا إن لو محمود حاول يفتح الموضوع، هيخسر كل حاجة.
محمود رفض يسكت.
لكن بعدها بأسبوع، حصل حادث غريب قدام شغله.
فؤاد قال
الحادث اللي محمود قال إنه كان حادث عربية؟
هزيت راسي.
أيوه.
سعاد بصت للأرض.
ماكانش حادث عادي.
قلبي دق بسرعة.
رجعت للجواب.
بعد الحادث، محمود رجع البيت مصاب، وقال لي جملة واحدة
لو جرالي حاجة، خلي مريم تعيش بعيد عن الموضوع ده.
دموعي نزلت.
أنا عمري ما كنت أعرف إن محمود عاش كل ده لوحده.
أحمد أخد الجواب من إيدي.
قرأ بصمت.
وبعدين قال
يعني أبويا كان بيحميني؟
قلت
كان بيحميك ويحاول يحميني.
يوسف وقف بعيد عننا.
كان ساكت من أول ما عرف الحقيقة.
قرب وقال
وأنا؟
بصيت له.
إنت كمان ضحية.
هز راسه.
بس في سؤال مش قادر أبطل أفكر فيه.
إيه؟
ليه الشخص اللي رباني سلّمني ليهم؟
سعاد بصت له.
يمكن ماكانش هو اللي سلّمك.
يوسف اتوتر.
أمال مين؟
سعاد فتحت درج صغير، وطلعت دفتر قديم.
أنا احتفظت بده سنين.
فتحت أول صفحة.
كان فيه أسماء الأطفال اللي خرجوا من المستشفى في اليوم ده.
وفي آخر الصفحة، كان فيه توقيع.
اسم امرأة.
دينا قربت.
مين دي؟
سعاد قالت
الموظفة اللي غيرت الأساور.
حسن أخد الدفتر.
بص للتوقيع.
وبعدين وقع الدفتر من إيده.
مستحيل
أشرف سأله
تعرف الاسم؟
حسن ما ردش.
أنا بصيت له.
مين؟
قال بصوت ضعيف
مراتي.
اتجمدنا كلنا.
دينا صرخت
أمي؟!
حسن هز راسه.
أمك كانت شغالة في المستشفى وقتها.
يوسف رجع خطوة.
يعني أمي هي اللي بدلت الأسورة؟
حسن قال
مش عارف.
فؤاد تدخل
الدفتر مش دليل إنها عملت كده عمدًا. لازم نعرف الحقيقة كاملة.
أشرف هز راسه.
صح.
لكن قبل ما نكمل، سمعنا صوت عربية بتقف تحت البيت.
بصيت من الشباك.
العربية السودا اللي شفتها قدام بيتي.
المحامي نزل منها.
ومعه رجل تاني.
سعاد قالت
اقفلوا الباب.
أشرف وقف.
محدش يخرج.
خبطوا على الباب.
مرة.
مرتين.
وبعدين صوت الرجل قال
مريم أنا عارف إنك هنا.
قلبي وقف.
هو عرف مكاننا إزاي؟
أشرف بص لفؤاد.
حد بلغّه.
الخبط زاد.
والراجل قال
عندي آخر ورقة كتبها محمود.
سكتنا.
ولو مريم ماخرجتش، الورقة دي هتروح للشرطة.
أشرف بص لي.
ماترديش.
لكن الرجل قال جملة خلتني أقوم من مكاني
الورقة فيها اسم الشخص اللي دفع سامح يغير ملف الطفلين.
بصيت لأحمد.
وبعدين ليوسف.
ثم قربت من الباب.
قلت
وإنت عايز إيه؟
رد
عايز البيت.
قلت
البيت؟
ضحك.
أيوه.
وإيه علاقة البيت بالموضوع؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
لأن محمود ماكانش مخبي الحقيقة في البيت بس.
أنا فتحت عيني.
أمال مخبيها فين؟
رد
تحت البيت.
سكت الجميع.
ثم قال
وفيه حاجة مدفونة هناك من أربعين سنة.
بصيت لأشرف.
كان وشه اتغير.
قلت
إيه؟
لكن قبل ما يرد، سمعنا صوت تكسير من تحت.
حد بدأ يكسر باب البيت.
وساعتها فهمت
إنهم ماكانوش جايين يتفاوضوا.
كانوا جايين يدوروا على السر قبل ما نوصل له.
يتبعالجزء الثامن
أول ما سمعنا صوت تكسير الباب من تحت، سعاد صرخت
يا مريم! لازم نخرج من هنا!
أشرف رفع إيده بسرعة.
محدش ينزل.
بصيت له.
بس بيكسروا البيت!
وأنا عارف.
ثم التفت لفؤاد
اتصل بالشرطة.
فؤاد طلع موبايله.
لكن قبل ما يلحق يعمل مكالمة، النور قطع.
البيت كله غرق في الضلمة.
سمعنا صوت خطوات على السلم.
خطوة
وبعدين خطوة تانية.
أحمد وقف قدامي.
ماما، ماتخافيش.
يوسف وقف جنبه.
ولأول مرة شفت الاتنين واقفين جنب بعض.
أخوين
ماعرفوش بعض غير من ساعات.
لكنهم وقفوا يحموّني كأنهم عاشوا العمر كله مع بعض.
سعاد همست
فيه باب خلفي.
أشرت لها.
فين؟
ورا المطبخ.
اتحركنا بسرعة.
لكن قبل ما نوصل، سمعنا صوت المفتاح في الباب.
حد فتحه.
أشرف قال
اجري!
خرجنا من الباب الخلفي، ونزلنا السلم الضيق.
وأول ما وصلنا الشارع، سمعنا صوت عربية شرطة بتقف قدام العمارة.
فؤاد كان سبقنا واتصل.
بعد دقائق، تم القبض على الرجلين اللي حاولوا يدخلوا البيت.
أما المحامي، فكان واقف بعيد، وبيحاول يتكلم في التليفون.
أشرف قرب منه.
المكالمة دي مع مين؟
المحامي بص له.
مالكش دعوة.
أشرف رد
من اللحظة دي، الشرطة لها دعوة.
الرجل سكت.
وأنا كنت واقفة بعيد، بفكر في جملة واحدة
تحت البيت.
رجعت مع أشرف وفؤاد وأحمد ويوسف ناحية بيتي.
المكان كان مقلوب.
صور اتكسرت.
أدراج اتفتحت.
دينا كانت قاعدة على السلم وبتعيط.
وأول ما شافتني قالت
مريم، أنا آسفة.
بصيت لها.
ما رديتش.
مش دلوقتي.
دخلنا الصالة.
فؤاد وقف في منتصف المكان.
محمود قال إن السر تحت البيت.
أشرف بدأ يفحص الأرضية.
بعد شوية، وقف عند جزء من البلاط قريب من مكتبة محمود القديمة.
خبط عليه.
تك.
وبعدين خبط جنبها.
تك تك.
بص لي.
الأرض هنا مختلفة.
أحمد قرب.
يعني إيه؟
فيه فراغ تحت البلاطة.
بدأنا نشيل المكتبة.
وراءها كان فيه جزء صغير من الحائط مغطى بطبقة دهان قديمة.
أشرف جاب أداة صغيرة وبدأ يزيل جزء من الدهان.
ظهر باب حديد صغير.
قلبي دق بسرعة.
فؤاد قال
محمود عمره ما قال لي عن ده.
أشرف طلع المفتاح اللي كان في الملف.
جربه.
فتح.
جواه صندوق خشب.
أحمد قال
هو ده؟
أشرف أخرج الصندوق.
فتحه.
وكان جواه
دفتر حسابات قديم.
وأربع صور.
وثلاث شرائط تسجيل.
وظرف كبير.
مسكت الظرف.
كان مكتوب عليه
إلى مريم بعد ما تعرفي الحقيقة.
فتحت الظرف.
كان جواه عقد قديم.
أشرف قرأه.
وفجأة قال
يا مريم
إيه؟
محمود ماكانش مجرد صاحب البيت.
أمال إيه؟
مد لي العقد.
كان عقد شراكة في شركة كبيرة.
والاسم الموجود بجوار اسم محمود كان
سامح عبدالرحمن.
حسن شهق.
أخويا!
أشرف كمل
الشركة دي كان فيها حسابات مالية ناقصة.
قلبت الصفحات.
كان فيه تحويلات مالية.
دفعات.
أسماء.
وتواريخ.
وفي آخر صفحة
كان فيه تحويل ضخم جدًا قبل ولادة أحمد ويوسف بأيام.
التحويل كان باسم شخص واحد.
سامح.
حسن قال
يعني سامح كان بيسرق من شركة محمود؟
فؤاد هز راسه.
واضح إن محمود اكتشف ده.
أشرف أشار لشريط التسجيل.
وده غالبًا السبب اللي خلاه يحتفظ بالأدلة.
حطينا أول شريط في جهاز قديم كان موجود في البيت.
اشتغل التسجيل.
وصوت محمود ظهر.
سامح، أنا عرفت كل حاجة.
صوت رجل تاني رد
إنت مش فاهم إنت بتلعب مع مين.
محمود قال
الفلوس دي هترجع.
الرجل ضحك.
لو فتحت بوقك، هتندم.
ثم جاء صوت محمود
وأحمد؟
سكت الرجل.
ثم قال
الولد مالوش ذنب.
محمود
يبقى سيبه بعيد عن الموضوع.
الرجل رد
لو فضلت تدور ورا الحقيقة، مش هضمن لك مين هيتأذي.
انتهى التسجيل.
سكتنا جميعًا.
أحمد كان واقف مكانه، وعينه مليانة دموع.
كان بيهدد أبويا بسببي.
فؤاد قال
عشان كده محمود خبّى الأدلة.
لكن فجأة
يوسف أخذ صورة من الصندوق.
بص لها طويلًا.
ثم قال
استنوا.
قرب الصورة من النور.
الراجل اللي واقف جنب سامح هنا
أشرف قال
ده والد المحامي.
يوسف هز راسه.
لأ.
ثم أشار للرجل في الصورة.
ده مش والد المحامي.
الكل سكت.
يوسف قلب الصورة.
كان مكتوب على ظهرها
الشخص الذي أخذ يوسف من المستشفى.
رفعت عيني ببطء.
مين؟
يوسف كان باصص للصورة بذهول.
ثم قال
ده جدي.
حسن اتراجع.
أبويا؟
يوسف هز راسه.
أيوه.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت باب البيت بيتفتح.
التفتنا جميعًا.
كانت دينا واقفة عند المدخل.
لكنها ماكنتش لوحدها.
وراها
كانت ست كبيرة جدًا، ماسكة عصاية.
أول ما شافت الصورة في إيد يوسف، قالت بصوت مرتعش
أنا عارفة الحقيقة.
اتجمدت.
الست قربت خطوة.
وقالت
أنا كنت آخر واحدة شافت الطفلين قبل ما يخرجوا من المستشفى.
وبعدين بصت لحسن.
وأبوك
سكتت.
ثم قالت
هو اللي بدأ كل حاجة.
يتبع