قولت لابني حكايات ميرا

لمحة نيوز

كأنهم شافوا شبح.
دينا كانت أول واحدة اتكلمت
إنتِ ما سافرتيش؟
بصيت لها بهدوء.
لأ.
أحمد قرب مني.
ماما، إحنا كنا
قاطعته
عارفة.
سكت.
دخلت الصالة.
أول حاجة شفتها
كانت صورتي أنا ومحمود جنب الزبالة.
مشيت ناحيتها.
شلتها بإيدي.
مسحت التراب عنها.
وحطيتها فوق الترابيزة.
وبعدين بصيت لأحمد.
دي الصورة اللي أبوك كان بيبتسم فيها يوم فرحنا.
أحمد نزل عينه في الأرض.
قلت
وإنت النهارده كنت بتحطها جنب الزبالة.
ما ردش.
فؤاد حط الملف على الترابيزة.
وقال
قبل ما أي حد يتكلم، لازم صاحبة البيت تعرف الحقيقة كاملة.
فتحت الملف.
وكان جواه عقد قديم، وشهادة ملكية، وورقة مكتوبة بخط إيد محمود.
مسكت الورقة.
أول سطر فيها خلاني أنسى إني كنت غاضبة.
كان مكتوب
لو مريم وصلت للورقة دي، يبقى أنا كنت عند حسن ظني في اللي خفت منه.
رفعت عيني لفؤاد.
محمود كان عارف؟
هز راسه.
كان حاسس إن في حاجة ممكن تحصل.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
والبيت ده مش هو المفاجأة الوحيدة اللي سابهولك جوزك الجزء الثالث
فضلت ماسكة الورقة بإيدي، وببص لفؤاد وأنا مش مستوعبة.
يعني إيه مش المفاجأة الوحيدة؟
فؤاد قعد على الكرسي، وفتح الملف على آخره.
محمود كان عارف إنك عمرك ما هتصدقي إن ابنك ممكن يعمل فيكي كده.
الكلمة وجعتني.
بصيت لأحمد.
كان واقف ساكت، وشه شاحب.
أما دينا فكانت بتتكلم بسرعة
الكلام ده كله مالوش لازمة. إحنا ماكناش بنطردها، إحنا بس كنا بنحاول نرتب أمور البيت.
بصيت لها.
ترتبي أمور بيتي وإنتِ بتحطي صورتي جنب الزبالة؟
سكتت.
فؤاد حط قدامه ورقة تانية.
دي نسخة من عقد ملكية البيت.
أحمد قال بسرعة
وإحنا عارفين إن البيت باسم أمي.
فؤاد رد
لأ، إنت مش عارف كل حاجة.
فتح الورقة وأشار على سطر.
محمود اشترى البيت باسمه قبل الجواز، وبعدها سجل حق مريم فيه بشكل واضح.
أحمد قرب.
يعني إيه؟
يعني إن أي حد يعيش هنا، حتى لو ابنه، مايبقاش ليه حق يغيّر الأقفال أو يمنع صاحبة البيت من الدخول.
سكت المكان كله.
أنا أخدت نفس طويل.
طب والورقة اللي مع الراجل اللي جبتوه؟
بصيت ناحية المحامي اللي كان واقف مع حسن.
الراجل حاول يتكلم
دي مجرد إجراءات حيازة…
فؤاد قاطعه
إجراءات مبنية على إيه؟
الراجل سكت.
فؤاد مد إيده.
وريني الورق.
اتردد.
وبعدين حط الملف على الترابيزة.
أشرف، المحامي بتاعي، كان واقف عند الباب من غير ما أحس.
قال
وأنا كمان عايز أشوفه.
أحمد اتصدم.
أستاذ أشرف؟!
قال
أيوه. ومش لوحدي.
وراه كان فيه موظف من مكتب التوثيق ومعاه ملف.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
قعدت.
أشرف قرب مني وقال
مريم، جوزك قبل وفاته عمل إجراء مهم جدًا.
إيه؟
عمل توكيل وإقرار موثق يضمن إن أي تصرف في البيت لازم يكون بموافقتك الشخصية.
دينا قالت بعصبية
بس إحنا ماكناش بنبيع البيت!
أشرف بص لها.
تغيير الأقفال، إخراج ممتلكات صاحبة البيت، وإدخال أثاث جديد بهدف الاستقرار الدائم كلها أمور لازم تتوثق قبل ما نتكلم عن النوايا.
أحمد بدأ يرفع صوته
أنا ابنه!
رد أشرف بهدوء
وده مالوش علاقة بملكية البيت.
سكت أحمد.
أنا كنت ببص له ومش عارفة أعمل إيه.
كل السنين اللي فاتت عدت قدام عيني.
أول يوم دخل المدرسة.
أول مرة مرض.
أول عربية.
أول مرة قال لي ماما أنا هعوضك.
كنت مصدقة إنه مهما حصل
هيفضل ابني.
مش الشخص اللي يحاول يحرمني من بيتي.
فؤاد قرب مني وقال
في حاجة تانية لازم تعرفيها.
بصيت له.
طلع ظرف أبيض صغير.
محمود سابه عندي.
من إمتى؟
من سبع سنين.
إيدي ارتعشت وأنا باخده.
فتحت الظرف.
كان جواه جواب قصير.
خط محمود.
نفس الخط اللي كنت بعرفه من غير ما أشوف اسمه.
قرأت
مريم، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش موجود، وحصل شيء كنت أتمنى مايحصلش.
وقفت عند الجملة دي.
عيني دمعت.
كملت
أحمد ابنك، وعمري ما تمنيت تشوفي منه حاجة توجعك. لكن لو حد حاول يستغل طيبتك عشان ياخد البيت أو يضغط عليكي، ماتتنازليش.
سكت.
ماقدرتش أكمل.
فؤاد قال
كملي.
رجعت أقرأ.
وفي الملف نسخة من اتفاق بيني وبين شريكي القديم. الاتفاق ده فيه حق مالي باسمك، أنا خبّيته عنك عشان مايبقاش سبب لخلاف بينك وبين أحمد.
رفعت راسي.
حق مالي؟
فؤاد هز راسه.
مشروع محمود القديم كان ليه أرباح متأخرة من سنين.
أشرف قال
والمبلغ ده، حسب المستندات، كبير.
دينا قربت خطوة.
كبير قد إيه؟
بصيت لها.
ما رديتش.
فؤاد قفل الملف.
دي بالضبط المشكلة.
حسن قال
إحنا ماكناش نعرف عن فلوس.
فؤاد رد
وأنا مصدقك.
ثم بص لأحمد.
لكن أنا مش مصدق إنكم جبتوا عربية نقل عفش ومحامي وبدأتوا تخرجوا صور صاحبة البيت في نفس اليوم بالصدفة.
أحمد احمر وشه.
أنا غلطت.
كانت أول مرة يقولها.
بصيت له.
غلطت إزاي؟
قرب مني.
أنا كنت فاكر إن البيت ده لو فضل باسمك، هيفضل طول عمري بعيد عني. ودينا قالت إننا ممكن نثبت إنك سلمتيهولنا.
اتصدمت.
يعني كنت ناوي تاخد بيتي؟
نزل راسه.
كنت فاكر إنك هتوافقي في الآخر.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الوجع.
عشان كده كنت مستعجل تغير الكالونات؟
ما ردش.
دينا تدخلت
أحمد ماكانش عايز يأذيكي!
بصيت لها.
وإنتِ؟
سكتت.
إنتِ اللي كنتِ بتكلمي أبوكي الساعة 11 بالليل.
حسن بص لبنته فجأة.
إنتِ كلمتيني في الموضوع ده؟
دينا اتلخبطت.
بابا أنا
فؤاد بص لها وقال
والجزء ده تحديدًا موجود في التسجيل اللي سمعته مريم.
اتجمدت.
أحمد رفع عينه
تسجيل؟
بصيت لهم.
أيوه.
وحطيت موبايلي على الترابيزة.
ومن اللحظة دي كل حاجة هتبقى بالورق.
ماحدش اتكلم.
لكن قبل ما أقفل الملف، لقيت ورقة صغيرة واقعة في آخره.
ورقة ماكانش مكتوب عليها اسم.
مسكتها.
وكان فيها عنوان.
عنوان مكان في القاهرة.
وتحته جملة واحدة بخط محمود
لو اضطريتي تستخدمي الورقة دي روحي هناك، وهتعرفي ليه أخفيت عنك الحقيقة أربعين سنة.
بصيت لفؤاد.
وشه اتغير.
قلت
إنت عارف العنوان ده؟
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
أيوه.
ومحمود كان بيخبي عني إيه؟
فؤاد بص لأحمد، وبعدين رجع بصلي.
وقال
محمود ماكانش بس خايف على البيت كان خايف على حاجة تخص أحمد نفسه.
يتبعالجزء الرابع
حاجة تخص أحمد نفسه؟
كررْت كلام فؤاد وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا.
أحمد رفع عينه بسرعة.
أنا؟
فؤاد ما ردش عليه.
فضل ساكت شوية، كأنه بيختار كل كلمة قبل ما يقولها.
أنا قلت
اتكلم يا فؤاد. أنا استحملت سبع سنين من غير محمود، ومش هخاف من الحقيقة دلوقتي.
تنهد.
محمود قبل وفاته بفترة اكتشف إن في ورق قديم يخص أحمد.
أحمد قرب خطوة.
ورق إيه؟
شهادة ميلاد قديمة، وملف من المستشفى.
أحمد ضحك بتوتر.
وإيه علاقة ده بالبيت؟
فؤاد بص له.
دي مش المشكلة.
أشرف تدخل
الأفضل مانتكلمش في أي تفاصيل شخصية من غير المستندات.
أنا بصيت له.
لأ. أنا عايزة أعرف.
أشرف هز راسه.
يبقى نروح العنوان اللي محمود كتبه.
دينا قالت بسرعة
دلوقتي؟
بصيت لها.
أيوه. دلوقتي.
حسن حاول يمنعها.
دينا، خليكي هنا.
لكنها بصت لأحمد.
كان واضح إنها مش عايزة تسيبه يروح لوحده.
بعد حوالي ساعة، كنت راكبة مع أشرف وفؤاد في العربية.
أحمد ركب ورا مع دينا.
وطول الطريق، محدش اتكلم.
وصلنا لعمارة قديمة في منطقة هادية.
طلعت للدور التالت.
فؤاد وقف قدام باب شقة مكتوب عليه رقم صغير.
طلع مفتاح من جيبه.
أنا بصيت له باستغراب.
إنت معاك المفتاح؟
قال
محمود سابهولي.
فتح الباب.
دخلنا.
الشقة كانت فاضية تقريبًا.
لكن في الصالة كان فيه مكتب خشب قديم.
فوقه صندوق حديد صغير.
أشرف قرب منه.
ده هو؟
فؤاد هز راسه.
أيوه.
حاول يفتحه بالمفتاح.
مافتحش.
كان محتاج رقم.
فؤاد قال
محمود قالي إن مريم بس هي اللي تعرف الرقم.
أنا استغربت.
أنا؟
أيوه.
قعدت أفكر.
وبعدين افتكرت حاجة.
تاريخ جوازنا.
دخلت الأرقام.
الصندوق فتح.
جواه كان فيه ملف أزرق، وشريط تسجيل قديم، وصورة لطفل صغير.
أحمد مد إيده ناحية الصورة.
وأول ما شافها
وشه اتجمد.
دي أنا؟
أخدتها منه.
بصيت للصورة.
كان طفل صغير جدًا، يمكن سنة أو سنتين.
لكن الغريب إن الصورة ماكانتش عندي.
قلت
أنا أول مرة أشوفها.
أشرف أخد الصورة وقلبها.
كان مكتوب وراها
قبل ما مريم تعرف الحقيقة.
قلبي وقع.
حقيقة إيه؟
فؤاد شغل التسجيل.
في البداية كان فيه صوت تشويش.
وبعدين
سمعت صوت محمود.
صوت جوزي.
بعد سبع سنين، سمعته تاني.
مريم لو التسجيل ده وصل لك، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايش.
دموعي نزلت فورًا.
أحمد فضل واقف مكانه.
صوت محمود كمل
أنا عارف إن اللي هقوله ممكن يوجعك، لكن لازم تعرفي.
سكت ثواني.
أحمد ابنك وده عمره ما كان محل شك عندي.
أحمد تنفس براحة.
لكن محمود كمل
لكن في حاجة تانية.
الصمت في التسجيل كان أطول المرة دي.
قبل ما أحمد يتولد، حصلت مشكلة كبيرة في المستشفى.
بصيت لفؤاد.
كان مركز في التسجيل.
حصل خطأ في ملفات الأطفال، والموضوع اتقفل وقتها من غير ما حد يعرف.
أحمد قال
يعني إيه خطأ؟
صوت محمود رد من التسجيل
بعد سنين، ظهرت مستندات جديدة تثبت إن ملف أحمد اتبدل لفترة قصيرة مع ملف طفل تاني.
شهقت.
دينا حطت إيدها على بقها.
أحمد قال
مستحيل.
محمود كمل
أنا ماكنتش متأكد من الحقيقة كاملة. وعشان كده فضلت أدور.
ثم قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي
والطفل التاني ما اختفاش.
الصمت عمّ الشقة.
أحمد بص لفؤاد.
الطفل التاني فين؟
فؤاد ما ردش.
الصوت في التسجيل كمل
لو حصل يوم واضطريتي تعرفي الحقيقة، هتلاقي اسمه

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *