قولت لابني حكايات ميرا
في الملف الأزرق.
إيدي ارتعشت وأنا بمد إيدي للملف.
فتحته.
في أول صفحة كان فيه اسم.
يوسف حسن عبدالرحمن.
حسن، والد دينا، اتراجع خطوة.
يوسف؟
بصيت له.
وشه كان متغير.
قلت
إنت تعرف الاسم ده؟
ما ردش.
أشرف لاحظ تغيره.
أستاذ حسن؟
حسن فضل ساكت.
دينا بصت لأبوها.
بابا إنت تعرف يوسف؟
حسن قال بصوت منخفض
ده اسم أخوكي.
دينا شهقت.
أخويا؟!
أحمد بص لها.
إنتِ عندك أخ؟
حسن قعد على الكرسي كأن رجليه ماعادوش شايلينه.
كان عندي.
سألته
كان عندك؟
رفع عينه لي.
وقال
يوسف مات وهو صغير.
فؤاد بص له.
لأ.
حسن اتجمد.
فؤاد أشار للملف.
يوسف ما ماتش.
حسن وشه اصفر.
إنت بتقول إيه؟
فؤاد رد
محمود اكتشف قبل موته إن يوسف عايش.
دينا بدأت تبكي.
فين؟
فؤاد سحب ورقة من الملف.
بصيت فيها.
كان مكتوب عليها عنوان آخر.
لكن المرة دي
العنوان كان قريب جدًا.
في نفس المدينة.
أشرف قرأ الورقة، ورفع عينه لي.
مريم لازم نروح المكان ده.
قلت
مين اللي هناك؟
فؤاد بص لأحمد.
وبعدين قال
الرجل اللي محمود كان بيبحث عنه آخر ست شهور من حياته.
أحمد قرب منه.
ومين هو؟
فؤاد حط الورقة قدامه.
أخوك التوأم.
يتبعالجزء الخامس
أخويا التوأم؟
أحمد قالها كأنه مش فاهم معنى الكلمة.
أما دينا، فكانت واقفة جنب أبوها ووشها مليان صدمة.
بابا إنت كنت عارف إن ليا أخ توأم؟
حسن غمض عينيه.
كنت عارف إن كان فيه طفل تاني اتولد في نفس اليوم.
دي مش إجابة!
صرخت دينا.
كنت عارف ولا لأ؟
حسن ما ردش.
وده كان كفاية.
أنا بصيت له.
يعني إنت كنت عارف من سنين؟
قال بصوت مكسور
ماكنتش عارف هو فين.
فؤاد رد
لكنك عرفت إنه موجود.
حسن بص له بخوف.
إنت كنت فين طول السنين دي؟
بدور على الحقيقة.
سكت شوية وبعدين قال
ومحمود كان بيدور معايا.
أحمد اتقدم خطوة.
ليه أبويا ماقالليش؟
فؤاد بص له بحزن.
لأنه كان خايف إن الحقيقة تدمر حياتك.
أشرف فتح الملف الأزرق مرة تانية.
قبل ما نستنتج أي حاجة، لازم نشوف المستندات كاملة.
قلبنا الصفحات واحدة واحدة.
كان فيه تقرير قديم من المستشفى.
وصورة من سجل الولادة.
وأسماء ممرضات.
وأرقام ملفات.
وفي صفحة معينة، كان فيه خط تحت اسمين.
أحمد محمود عبدالرحمن.
و
يوسف حسن عبدالرحمن.
نفس تاريخ الميلاد.
نفس المستشفى.
نفس الساعة تقريبًا.
أحمد مسك الورقة.
يعني أنا ويوسف اتولدنا في نفس اليوم؟
فؤاد قال
أيوه.
ووالدتي كانت في نفس المستشفى؟
هز راسه.
أيوه.
أنا بدأت أفتكر اليوم ده.
اليوم اللي ولدت فيه أحمد.
كنت فاكرة إن محمود كان واقف بره أوضة الولادة طول الوقت.
لكن كان فيه حاجة غريبة حصلت بعدها.
محمود وقتها قال لي إن المستشفى أخبرته إن فيه تأخير في تسجيل المولود.
أنا ما اهتمتش.
كنت مرهقة ومشغولة بالطفل.
لكن دلوقتي
كل حاجة بدأت تاخد معنى مختلف.
قلت
طب ليه حسن كان مسجل يوسف باسمه؟
حسن رد
لأن يوسف كان ابني فعلًا.
فؤاد قال
مفيش حد قال غير كده.
حسن بص له.
يبقى إيه المشكلة؟
فؤاد أخرج مستند تاني.
المشكلة إن سجل المستشفى بيشير إن يوسف خرج من المستشفى مع أسرة تانية.
سكتنا.
أحمد قال
أسرة مين؟
فؤاد قلب الورقة.
الاسم ده.
قربنا كلنا.
وكان الاسم
عائلة عبدالرحمن.
أحمد اتوتر.
عبدالرحمن؟
بصيت له.
ده اسم عيلتك.
هز راسه.
أيوه.
أشرف قال
محتاجين نتحقق من السجل الأصلي قبل ما نقول أي شيء.
فجأة تليفون فؤاد رن.
بص للشاشة.
اتغير وشه.
مين؟
ما ردش.
رد على المكالمة.
أيوه؟
سكت.
وبعدين قال
إنت متأكد؟
سكت تاني.
عنوانه فين؟
كتب حاجة بسرعة.
وقفل.
بصيت له.
مين؟
قال
لقيته.
أحمد وقف.
يوسف؟
هز راسه.
أيوه.
دينا مسحت دموعها.
فين؟
فؤاد قال العنوان.
أشرف بص لي.
لازم نروح.
بعد حوالي نص ساعة، وصلنا قدام بيت صغير في شارع جانبي.
أحمد كان متوتر جدًا.
فضل واقف قدام الباب من غير ما يقدر يخبط.
قلت له
اخبط يا ابني.
رفع إيده.
وقبل ما يلمس الباب
الباب اتفتح.
ظهر راجل في نفس سن أحمد تقريبًا.
وقف قدامنا.
أول ما شاف أحمد
اتجمد.
أحمد كمان ما اتحركش.
كانوا شبه بعض بشكل يخوف.
نفس الطول تقريبًا.
نفس شكل العين.
حتى طريقة وقوفهم كانت متشابهة.
الرجل بص لأحمد وقال
محمود؟
أحمد هز راسه.
لأ.
سكت.
وبعدين قال
أنا أحمد.
وش الرجل اتغير.
فضل باصص له ثواني.
ثم قال بصوت مرتعش
يبقى أخيرًا أبويا كان صادق.
حسن كان واقف وراهم.
وأول ما شاف الرجل
وقع على أقرب كرسي.
يوسف؟
الرجل بص له.
ولأول مرة، ملامحه قست.
حضرتك عرفتني؟
حسن ما قدرش يرد.
يوسف قال
أنا عرفتكم من زمان.
أنا اتصدمت.
من زمان؟
بص لي.
أيوه.
طب ليه ماجيتش؟
سكت.
وبعدين قال
لأن الشخص اللي رباني قال لي إن أهلي الحقيقيين اختاروا يسيبوني.
حسن انهار.
لا والله ما حصل.
يوسف رد
بس دي كانت الحقيقة اللي عشت بيها أربعين سنة.
أحمد قرب منه.
وأنا؟
يوسف بص له.
إنت أخويا.
أحمد مد إيده.
يوسف اتردد لحظة
وبعدين صافحه.
لكن قبل ما نلحق نستوعب اللحظة، يوسف دخل البيت ورجع ومعاه ظرف قديم.
مده لأشرف.
ده وصلني من محمود قبل وفاته بأسبوع.
أشرف فتح الظرف.
وكان جواه ورقة واحدة.
قرأ أول سطر
وبعدين رفع عينه لينا.
قال
مريم محمود كان عارف إن فيه شخص تاني متورط في قصة تبديل الملفات.
قلت
مين؟
أشرف بص لحسن.
وبعدين بص ليوسف.
ثم قال
والاسم موجود هنا وهو نفس الشخص اللي ساعد أحمد ودينا في محاولة الاستيلاء على البيت.
اتجمدت مكاني.
دينا قالت
مستحيل!
أشرف قلب الورقة.
وفي آخرها كان فيه اسم واضح.
المحامي الذي حضر مع حسن إلى بيت مريم.
ساعتها فهمت إن موضوع البيت ماكانش مجرد طمع.
كان فيه سر قديم
والسر ده كان لسه عايش من أربعين سنة.
والشخص اللي حاول ياخد بيتي
كان بيحاول يخفي الحقيقة قبل ما تظهر.
لكن المفاجأة الأكبر
كانت في آخر سطر كتبه محمود
لو ظهر يوسف، خلي مريم تعرف إن أحمد ويوسف مش هما الضحيتين الوحيدتين.
يتبعالجزء السادس
فضلت باصة للسطر الأخير، ومش قادرة أستوعب.
مش هما الضحيتين الوحيدتين؟ يعني إيه يا أشرف؟
أشرف ما ردش فورًا.
قعد على الكرسي، وحط الورقة قدامه، وقال
لأن محمود ماكانش بيدور على يوسف بس.
بصيت له.
أمال كان بيدور على مين؟
يوسف دخل الكلام لأول مرة
كان بيدور على الست اللي كانت موجودة في المستشفى يوم ما اتولدنا.
حسن رفع عينه بسرعة.
الممرضة؟
يوسف هز راسه.
اسمها سعاد.
قلبي دق.
بصيت لفؤاد.
سعاد؟
فؤاد قال
أيوه.
حسيت بقشعريرة.
بس سعاد دي اسم جارتي.
الكل بص لي.
قلت بسرعة
سعاد اللي أنا قعدت عندها النهارده!
أشرف وقف.
هي نفسها اللي عندها كام سنة تقريبًا؟
في السبعين.
وكانت بتشتغل في مستشفى من أربعين سنة؟
اتسعت عيني.
أيوه كانت ممرضة زمان.
ساد الصمت.
قلت
إنتوا عايزين تقولوا إن جارتي
يوسف قاطعني
هي اللي تعرف حصل إيه يوم ولادتنا.
رجعت بسرعة لبيت سعاد.
دخلت من غير ما أخبط.
لقيتها قاعدة في الصالة، ووشها متوتر.
أول ما شافتني، قالت
مريم إنتِ عرفتي؟
وقفت مكاني.
عرفتي إيه؟
سعاد سكتت.
بصيت لها.
إنتِ عارفة يوسف؟
دموعها نزلت.
أيوه.
قلبي وقع.
من إمتى؟
من أربعين سنة.
أحمد دخل ورايا.
سعاد أول ما شافته، حطت إيدها على صدرها.
يا نهار أبيض
أحمد قال
أنا أحمد.
سعاد قربت منه.
فضلت تبص في وشه، وبعدين قالت
محمود كان عنده حق.
قلت
قوليلي الحقيقة.
قعدت سعاد، وحطت إيديها على وشها.
يوم ولادتك، كان فيه طفلين اتولدوا في نفس الوقت تقريبًا.
أحمد ويوسف؟
أيوه.
وإيه اللي حصل؟
سعاد أخدت نفس عميق.
حصلت فوضى كبيرة في الحضانة. ملفات الأطفال اتبدلت.
حسن قال
وطفلي اتاخد من المستشفى؟
سعاد هزت راسها.
لأ.
أمال؟
بصت له.
في حد تعمد يغير الأساور.
الصمت وقع علينا.
أحمد قال
مين؟
سعاد ردت
واحدة من الموظفات.
أشرف سألها
اسمها؟
سعاد بصت لنا بخوف.
كانت بتشتغل مع دكتور اسمه سامح.
فؤاد قال
سامح عبدالرحمن؟
سعاد هزت راسها.
أيوه.
حسن اتصدم.
سامح كان أخويا.
أنا بصيت له.
أخوك؟
قال
مات من زمان.
سعاد قالت
محمود اكتشف الحقيقة بعد سنين.
أحمد سأل
وإيه اللي حصل بعدها؟
محمود حاول يواجه سامح.
وعمل إيه سامح؟
سعاد سكتت.
ثم قالت
هدد محمود.
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
هدد جوزي؟
أيوه.
فؤاد قال
وعشان كده محمود احتفظ بالأوراق.
سعاد هزت رأسها.
لكنه ماكانش عايز يفتح الموضوع قدامك.
أحمد بص لي.
ليه؟
سعاد قالت
لأنه كان خايف إنك تكرهيه لو عرفتِ إنه شك في الحقيقة كل السنين دي.
بصيت لأحمد.
أبوك عمره ما شك إنك ابنه.
أحمد دمعت عينه.
وأنا ظلمته.
ماحدش رد.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت راجل قال
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن أحمد ويوسف تعالي لوحدك.
سألته
مين؟
ضحك.
الشخص اللي كان محمود خايف منه.
وقفل.
بصيت لأشرف.
مين ده؟
قال
ماتروحيش لوحدك.
لكن قبل ما يكمل، وصلت رسالة.
فتحتها.
كانت صورة قديمة.
صورة لمحمود واقف قدام المستشفى.
وجنبه رجل آخر.
الرجل كان هو نفسه
المحامي اللي كان واقف مع أحمد ودينا في بيتي.
لكن التاريخ الموجود على الصورة كان من أربعين سنة.
أشرف خطف الموبايل من إيدي.
وبص للصورة.
مستحيل.
قلت
إيه؟
قال
المحامي ده اسمه الحقيقي مش اللي إحنا فاكرينه.
سألته
أمال اسمه إيه؟
بص لي وقال
ده ابن الدكتور سامح.
وفجأة وصلت رسالة تانية
أبوكي ماكانش هو الوحيد اللي أخفى الحقيقة عنك أمك كانت تعرف جزء منها.
اتجمدت.
أنا عمري ما شكيت في أمي.
لكن لو الرسالة دي حقيقية
يبقى الأربعين سنة اللي فاتوا كانوا مبنيين على سر أكبر بكتير من البيت.
وساعتها فهمت إن معركة البيت
كانت مجرد أول