جوازي من بنت عمري ج٢ بقلم زهره

أبويا بصلنا ونفخ بقلة حيلة وهو بيهز رأسه، وقال بصوت مليان خيبة أمل: “اللي حصل حصل من ٥ سنين يا هدى.. ومنــ,,ـــــار ربنا نصرها وأخدت حقها بالقانون وبالعقل، وأنا سلمتها كل الشغل لأنها أثبتت أنها أرجل من ١٠ زي شريف”. ​الكلمة نزلت على دماغي زي المطرقة.

منــ,,ـــــار مكانتش محتاجة تصرخ ولا تتخانق، نظرتها الصامتة وهي بتسحب مفاتيح عربيتها الأحدث موديل من على الطاولة كانت كفيلة إنها تدهس كرامتي في التراب. طلعت من البيت بكل هيبة، وسابتنا في آتون الخناقة اللي ولعت بيني وبين مراتي.

. أنا مآمنش على نفسي مع راجل زيك”. وبعد شهرين من القضايا والمحاكم، أخدت مؤخرها ونفقتها وطلبت الطلاق، وحسيت إن كل البرج العالي اللي بنيته في القاهرة إنهار فوق دماغي في لحظة. ​حاولت أهرب لشغلي في القاهرة، بس عقلي مكانش معايا.

الخسائر بدأت تزيد، والديون كثرت عليا، وفي خلال سنة واحدة بس لقيت نفسي مفلس تماماً، وشقتي اللي كنت فاخر بيها ارهنت للبنك. ملقيتش قدامي غير باب واحد بس.. باب البلد اللي هربت منه زمان وأنا فاكر إني بطل.

​رجعت البلد بس المرة دي مش راكب عربية شيك ولا معايا زوجة قاهرية أتباهى بيها، رجعت بشنطة هدومي القديمة وكسرة في نفسي مابتتمحيش. البيت الكبير اللي كنت شايفه سجــ,,ـــــن، بقى هو المأوى الأخير ليا. ​بس الصدمة الحقيقية كانت لما نزلت الشركة عشان أطلب من أبويا حصتي في أرباح الأرض والمحصول.

دخلت المبنى الفخم اللي أنشأته منــ,,ـــــار في مركز المدينة، واستنيت في مكتب الانتظار زي أي موظف أو عميل صغير. الموظف بصلي وطلب مني أستنى لما “الدكتورة منــ,,ـــــار” تفضى. ​قعدت ساعتين كاملين على الكرسي، أدوق طعم الذل والانتظار اللي ذقتهولها زمان. ولما أذنتلي أدخل، دخلت المكتب..

كانت قاعدة ورا مكتب خشبي عريض، حواليها أوراق ومخططات هندسية، وراها شهادات تقدير ودروع تكريم من المحافظ. ​رفعت عينها عن الأوراق وبصلتي ببرود، وبصوت هادي خال من أي تشفي قالت: “خير يا شريف؟ أظن المحاسب سلمك مصاريفك الشهرية اللي عمي حددها لك”.

​قلت بحشرجة وصوت واطي مش طالع: “أنا مهندس يا منــ,,ـــــار.. محتاج أشتغل هنا، محتاج أرجع أقف على رجلي.. أنا خسرت كل حاجة في القاهرة”. ​سكتت لحظات، وابتسمت ابتسامة خفيفة أشد قسوة من أي شتيمة، وقالت: “الشغل هنا للناس اللي بتخاف على اسم الشركة وشرف العمل.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *