جوزي طفش ج٢ اماني السيد

أقوى.

وبعدين سمعنا صوت راجل من بره بيقول:

— سلوى… افتحي الباب.

سلوى حطت إيدها على بقها.

بصيت لها وقلت:

— مين؟

لكنها ما ردتش.

المحامي وقف.

وقال بهدوء:

— متفتحيش.

الخبط زاد.

والصوت من بره قال:

— أنا عارف إنك جوه.

سلوى بدأت تبكي.

قربت منها وقلت:

— مين اللي على الباب؟

رفعت وشها لي.

وقالت كلمة واحدة…

خلت الدم يتجمد في عروقي:

— ابنك.

لكن قبل ما أتحرك ناحية الباب، المحامي مسك الملف وقال:

— لأ… ده مش أهم شيء.

وبص ناحية الباب وأضاف:

— لأن لو هو فعلًا بره…

يبقى الشخص اللي إحنا بندور عليه من شهور…

هو كمان عرف إننا عرفنا الحقيقة.

الكتابة

فضلنا كلنا واقفين مكاننا كأن الزمن وقف.

الخبط على الباب كان بيزيد.

— سلوى! افتحي الباب!

صوت ابني كان واضح.

ابني اللي اختفى بالشهور.

ابني اللي ساب مراته وعياله من غير ما يطلقها.

ابني اللي كنت بدافع عنه قدامها كل يوم.

ابني اللي كنت بقول لها:

“أكيد عنده ظروف.”

“أكيد هيرجع.”

“أكيد إنتِ عملتي حاجة خلته يمشي.”

دلوقتي كان واقف على بعد كام خطوة مني.

لكن الغريب إن أول ما سمعت صوته…

أنا ما حسيتش بالفرحة.

حسيت بالخوف.

بصيت للمحامي.

قال لي بصوت واطي:

— متفتحيش الباب دلوقتي.

ابني خبط تاني.

— يا أمي! أنا عارف إنك سامعاني.

قربت من الباب من غير ما أفتحه.

وقلت:

— إنت فين كل ده؟

سكت شوية.

وبعدين قال:

— افتحي وأنا أقولك.

بصيت لسلوى.

كانت بتعيط في صمت.

المحامي أشار لي إني أبعد عن الباب.

لكن أنا قلت:

— أنا أمك يا ابني. افتحلك ولا إيه؟

رد بسرعة:

— افتحي يا أمي.

فتحت الباب.

أول ما شوفته…

اتصدمت.

كان شكله متغير.

دقنه طالعة.

وشه مرهق.

هدومه بسيطة.

وعينيه فيها خوف واضح.

دخل بسرعة وقفّل الباب وراه.

وبص لسلوى.

ثواني طويلة عدت من غير ما حد يتكلم.

بعدها قال:

— سلوى… أنا جيت عشان أصلح كل حاجة.

ضحكت سلوى وسط دموعها.

ضحكة موجوعة.

— تصلح إيه؟

قرب منها.

— أنا غلطت.

رجعت خطوة.

— غلطت؟

قال:

— أيوه.

صرخت:

— غبت شهور! سبتني أنا وولادك من غير مصاريف! خليتني أشتغل من الفجر عشان أجيب لهم الأكل! خليت أمك نفسها تعاملني كأني غريبة!

الكلمة الأخيرة خلتني أبص للأرض.

هو بص لي.

وبعدين رجع لها.

— أنا كنت مضطر.

المحامي اتكلم لأول مرة.

— مضطر تعمل إيه بالضبط؟

ابني اتوتر.

— حضرتك مين؟

— الأستاذ حسام.

أول ما سمع اسمه، وشه اتغير.

— سلوى جابت محامي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *