جارتي قطفت

جارتي قطفت كل حتة فاكهة كانت موجودة في جنينتي لكن بدل ما أروح لها وأعمل خناقة جديدة، قررت أرد عليها بطريقة مختلفة.
طريقة تخليها تفهم بالظبط هي عملت إيه.
جوزي دانيال كان لسه متوفي من 12 يوم بس، قبل ما التفاح بتاعنا يكون جاهز للجمع.
الأشجار دي كانت أغلى حاجة عنده.
كان بيقص كل فرع بإيده.
ويروح يبص على الفاكهة تقريبًا كل يوم الصبح.
وعلّم ابننا بن بصبر إزاي يعرف إن التفاحة بقت جاهزة للقطف فعلًا.
وقبل ما دانيال يموت بفترة قصيرة، حط إيده على كتف بن وقال له
الأشجار دي هتفضل ترعاك وتطعمك، حتى لما أنا مبقاش موجود.
وقتها قاطعته على طول وقلت له مايتكلمش بالطريقة دي.
ماكنتش أعرف إن كلامه ده هيبقى له معنى كبير بالسرعة دي.
يوم ما رجعنا البيت بعد جنازة دانيال، كنت شايلة بنتنا الصغيرة اللي عندها 3 سنين، وكانت نايمة في حضني.
وبن كان ماشي جنبي، وحاضن كاب أبوه القديم على صدره.
لسه بالكاد وصلنا للبيت، لحد ما سمعت صوت تكسير حاد جاي من الجنينة ورا البيت.
وقفت مكاني.
وبعدها سمعت صوت ورق الشجر بيتحرك.
ناولِت بنتي لبن بحرص للحظة، ومشيت ناحية الجنينة.
أول ما وصلت، اتجمدت مكاني.
جارتي مونيكا كانت نص جسمها معدّي من فوق السور.
البلوزة المشجرة اللي لابساها كانت متعلقة في مسمار.
وجنبها كان فيه كيسين كبار جدًا.
الاتنين مليانين تفاح وكمثرى من أشجار دانيال.
بصيت لها وقلت
إنتِ بتعملي إيه؟
بصتلي كأني أنا اللي عطلتها عن حاجة طبيعية جدًا.
وقالت
ماتبقيش أنانية يا كلير.
فضلت باصة لها من غير ما أفهم.
أشارت للأكياس وقالت
أنا هاخدهم أبيعهم. أنا محتاجة الفلوس.
قلت لها
كان ممكن تطلبي.
هزت كتفها وقالت
وكنتِ هتوافقي؟
رديت
لأ.
قربت منها خطوة وقلت
ولادي بياكلوا من الفاكهة دي. وأبوهم هو اللي زرع الأشجار دي وفضل يرعاها.
لفت عينيها بضيق وقالت
ما هو مش موجود هنا خلاص، صح؟
لثواني، ماقدرتش أنطق.
وبعدين كملت بمنتهى البرود
وبعدين معظمها غالبًا كان هيبوظ.
في اللحظة دي، بن كان لسه واقف ورايا ماسك كاب أبوه.
وشفت صوابعه وهي بتشد على حافة الكاب بقوة.
وده كان كفاية.
وقفت قدام ابني، وحاولت أبعده عن المشهد، وبعدين بصيت لمونيكا وقلت
الأشجار دي مش بتاعتك.
بصتلي بضيق وقالت
البيت ده كمان مش بتاعك.
أشرت ناحية السور وقلت
سيبي الفاكهة. اخرجي من جنينتي. وماترجعيش هنا تاني.
ضحكت باستهزاء وقالت
الحزن خلاكي مش عاقلة.
ماجادلتهاش.
اكتفيت إني أشرت ناحية السور وقلت
اطلعي.
في الآخر، رجعت تتسلق السور وهي بتتمتم بكلام مش مفهوم.
افتكرت إن الموضوع خلص عند كده.
لكن كنت غلطانة.
قبل شروق الشمس تاني يوم، بن دخل أوضتي وهز كتفي.
ماما؟
فتحت عيني وقلت
في إيه؟
قال وهو باين عليه الخوف
سمعت صوت حاجة بره.
وسكت لحظة، وبعدين قال
صوت عالي أوي.
بسته على جبينه، ولبست الروب ونزلت تحت.
وأول ما دخلت الجنينة وقفت مكاني.
كل الأشجار كانت فاضية.
مش كام تفاحة ناقصة.
ولا حتى نص المحصول.
كل حاجة اختفت.
أغصان مكسورة وورق شجر مدعوس كانوا ماليين الأرض.
وسُلّم دانيال الخشب القديم كان واقع على جنبه جنب السور.
مشيت ببطء ناحية أقرب شجرة تفاح، ومديت إيدي ولمست فرع من الفروع الفاضية.
من بعد كام ساعة بس، كانت الشجرة مليانة فاكهة وتقل من كترها.
دلوقتي مافيش ولا ثمرة واحدة.
حسيت إن حاجة جوايا اتغيرت.
ماكانش محتاج حد يقول لي مين اللي عمل كده.
لما بصيت ناحية بيت مونيكا، لقيت نور مطبخها منور رغم إن الشمس لسه ماطلعتش.
رجعت بالليل.
رغم إني قلت لها ماتدخلش أرضي تاني.
ورغم إنها كانت عارفة أنا وولادي بنمر بإيه.
ورغم إنها شافت بنفسها قد إيه الأشجار دي كانت مهمة لينا.
ومع ذلك أخدت كل حتة فاكهة دانيال تعب فيها طول الشهور اللي فاتت.
في اللحظة دي، بطلت أفكر إن الكلام ممكن يحل أي حاجة.
مش هروح أخبط على باب مونيكا.
ومش هقف أزعق لها من ورا السور.
ومش هديها فرصة تانية تقلل من اللي عملته.
بدل كده، قضيت الساعات اللي بعدها وأنا بجهز لحاجة تانية.
وبعد شوية، ناس كتير قالوا إني زودتها.
وممكن يكونوا عندهم حق.
لكن لما مونيكا خرجت في الآخر من بيتها، وشافت اللي كنت مجهزاه قدام بيتها، صرخت بصوت عالي جدًا لدرجة إن أبواب البيوت بدأت تتفتح في الشارع كله.
خلال دقايق، الجيران بدأوا يطلعوا على البلكونات ويقفوا قدام بيوتهم وفي الشارع.
وكل الناس بقت بتبص.
ولأول مرة من وقت ما طلعت فوق سوري، مونيكا ماكانش شكلها واثق أو متكبر.
كانت مرعوبة.
لأن سرقة آخر محصول لدانيال ماعادتش حاجة تقدر تتظاهر إنها حصلت في هدوء ومن غير ما حد يعرف.
الموضوع بقى قدام عين الحي كله.
وبقى هو الحاجة الوحيدة اللي كل الناس بتتكلم عنها ووو
مونيكا خرجت من باب بيتها وهي مش مصدقة اللي شايفاه.
وقفت في نص الشارع، وبصت قدامها مرة واتنين وبعدين حطت إيدها على بقها.
الناس كانت متجمعة.
والجيران اللي طول عمرهم شايفين إن مشاكلنا مجرد خلافات صغيرة بين جيران، بقوا لأول مرة عارفين إن الموضوع أكبر بكتير.
لكن أنا ماكنتش واقفة عشان أتشمت فيها.
كنت واقفة عشان أخلي الحقيقة تتكلم.
قدام بيت مونيكا، كانت كل صناديق الفاكهة اللي اتسرقت من جنينتي متراصة.
التفاح والكمثرى اللي أخدتها بالليل.
كل صندوق عليه ورقة مكتوب عليها بخط واضح
محصول أشجار دانيال اتاخد من غير إذن.
مونيكا صرخت
إنتِ عملتي إيه؟!
رديت بهدوء
أنا؟ ولا إنتِ اللي عملتي؟
بدأت تتلفت حواليها.
واحدة من الجارات قالت
هو ده نفس التفاح اللي شفناكي شايلة منه امبارح؟
مونيكا سكتت.
جار تاني قرب من الصناديق وقال
دي مش فاكهة بيتها أصلًا دي فاكهة كلير.
مونيكا بصتلي بغضب وقالت
إنتِ بتتهميني بالسرقة قدام الناس؟!
قلت
أنا مش باتهمك بحاجة. أنا بس رجعت الحاجة لمكانها وخليت الناس تشوف اللي حصل.
ردت بسرعة
أنا ماخدتش حاجة!
ساعتها أخرجت تليفوني.
وقلت
كويس. يبقى أكيد مش هتزعلي لما نشوف تسجيل الكاميرا.
وشها اتغير.
لأنها كانت فاكرة إن مافيش كاميرات.
لكن قبل وفاة دانيال بأسبوعين، كان هو اللي ركب كاميرا صغيرة فوق باب المخزن.
كان بيقول إن السرقات الصغيرة بقت بتزيد في المنطقة.
أنا ماكنتش حتى فاكرة الكاميرا.
لكن لما رجعت أدور على صور دانيال القديمة في الموبايل، لقيت فيديو اختبار الكاميرا.
وساعتها فهمت إن التسجيلات بتتحفظ تلقائيًا.
فتحت الفيديو.
وفي ثواني
ظهر السور.
وظهر سلم دانيال.
وظهرت مونيكا.
وبعدها ظهر شخص تاني معاها.
الناس كلها قربت من الشاشة.
أنا نفسي اتجمدت.
لأن مونيكا ماكانتش لوحدها.
لكن المفاجأة الحقيقية ماكنتش إن حد ساعدها.
المفاجأة كانت في الشخص اللي كان واقف جنبها.
بن كان واقف بعيد عن الناس، ولما لمح الصورة على شاشة موبايلي، قرب خطوة.
بص للشاشة.
وبعدين قال بصوت واطي
ماما
لفيت له.
قال
الراجل ده أنا شوفته قبل كده.
قلبي دق بسرعة.
فين؟
بص للصورة تاني، وقال
كان بيكلم بابا قبل ما يموت.
الشارع كله سكت.
ومونيكا، اللي كانت من دقيقة بتصرخ وتتهمني، فجأة بقت ساكتة تمامًا.
بصيت لها.
وقلت
مين ده يا مونيكا؟
ما ردتش.
قربت منها خطوة.
وليه كان معاكِ في جنينتي؟
فضلت ساكتة.
لكن واحد من الجيران، اللي كان واقف وراها، قال فجأة
استني أنا أعرف الراجل ده.
الكل بص له.
قال
وده مش أول مرة ييجي هنا.
وقتها حسيت إن سرقة الفاكهة ماكانتش هي الحكاية كلها.
وإن دانيال، قبل ما يموت، كان يمكن يكون اكتشف حاجة ماحدش فينا يعرفها.
بصيت لابني.
بن كان لسه ماسك كاب أبوه.
وبصيت للسور.
وبعدين للصورة.
ولأول مرة من يوم وفاة دانيال
حسيت إن في حاجة غلط كانت بتحصل حوالين بيتنا من قبل ما نمشي وراه في جنازته.
ومونيكا كانت تعرف عنها.
لكنها ماكنتش مستعدة تقول الحقيقة.
مش دلوقتي الراجل اللي كان واقف جنب مونيكا بدأ يرجع لورا بهدوء.
لكن قبل ما يبعد، الجار اللي قال إنه يعرفه مسكه من دراعه.
استنى يا عماد إنت رايح فين؟
الراجل اتوتر.
مونيكا بصت له بسرعة، وبعدين بصت للأرض.
أنا ركزت في الاسم.
عماد.
الاسم ده كان مألوف.
لكن مش فاكرة منين.
قربت من الشاشة تاني، ووقفت الفيديو عند لحظة ظهوره.
كان لابس جاكت غامق وقبعة مخبية جزء من وشه.
قلت
أنا شفتك قبل كده.
رد بسرعة
لأ، إنتِ غلطانة.
قلت
مش عند مونيكا.
وسكت لحظة.
عند دانيال.
وشه اتغير.
بن قرب مني وقال
أيوه هو ده.
مونيكا قاطعتنا بعصبية
كفاية بقى! الراجل ده مالوش علاقة بأي حاجة!
بصيت لها وقلت
لو مالوش علاقة، ليه خايفة؟
ما ردتش.
في اللحظة دي، سمعت صوت عربية بتقف آخر الشارع.
نزل منها راجل كبير في السن، وكان ماسك ظرف بني في إيده.
بص ناحيتنا، ولما شاف عماد، وقف فجأة.
وقال
إنت هنا؟
عماد حاول يتحرك.
لكن الراجل قال بصوت أعلى
ما تتحركش.
الناس كلها بدأت تتجمع أكتر.
بصيت له وقلت
حضرتك مين؟
قال
أنا صاحب المشتل اللي كان دانيال بيشتري منه الأشجار من سنين.
مد إيده بالظرف.
ودانيال طلب مني أوصلهولك لو حصل له حاجة.
قلبي وقع.
مديت إيدي وأخدت الظرف.
كان عليه اسم دانيال بخط إيده.
لكلير لو أنا ماقدرتش أقولك بنفسي.
إيدي بدأت ترتعش.
بن قرب مني.
ماما افتحيه.
بصيت لمونيكا.
كانت واقفة مكانها، ووشها شاحب.
وكأنها عارفة بالظبط إيه اللي جوه الظرف.
فتحت الورقة.
وكان أول سطر فيها
كلير، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى غالبًا مونيكا حاولت تاخد الأشجار قبل ما تعرفي الحقيقة.
رفعت عيني ببطء.
مونيكا شهقت.
وأنا كملت القراءة.
الأشجار دي مش مجرد أشجار فاكهة.
وقفت.
بصيت ناحية الجنينة.
وبعدين رجعت للورقة.
كان فيه سطر أخير مكتوب بخط دانيال
والحاجة اللي مدفونة تحت الشجرة الكبيرة أهم من كل الفاكهة اللي اتسرقت.
رفعت رأسي بسرعة.
الشجرة الكبيرة.
الشجرة اللي دانيال كان دايمًا يمنع أي حد يقرب منها.
حتى أنا.
كنت فاكرة إنه بيحافظ عليها لأنها أقدم شجرة عندنا.
لكن فجأة
افتكرت حاجة.
قبل وفاته بأسبوع تقريبًا، دانيال كان واقف قدامها بالليل.
ولما سألته بيعمل إيه، قال لي
بصلّح حاجة بسيطة.
ما صدقتش وقتها.
لكن دلوقتي
بدأت أفهم.
بصيت لمونيكا.
وقلت
إنتِ كنتِ عارفة؟
ما ردتش.
قلت بصوت أعلى
كنتِ عارفة إن فيه حاجة تحت الشجرة؟
مونيكا رفعت عيني لي.
ولأول مرة
ماكانش فيهم غرور.
كان فيهم خوف.
وقالت

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *