رد الجميل ج2
شروق خالد
في يوم من الأيام، نزل قرار رسمي من الوزارة بزيارة مفاجئة لتفقد نموذج الإصلاح والتأهيل الجديد، ومين اللي كان على رأس الوفد؟ الحاجة أمينة بنفسها… بس المرة دي دخلت من الباب الرئيسي، لابسة بدلتها الرسمية، وعلى كتفها النسر والنجوم اللي بيلمعوا تحت الشمس، ووراها وفد صحفي وقنوات تلفزيونية عشان ينقلوا التجربة.
أول ما دخلت الحوش، المكان كله سكت، وبعدين فجأة… الحوش كله انفجر بالتصفيق والتكبير! السيدات وقفوا على جنبين الممر يحيّوها، مش خوفًا، لكن احترامًا للست اللي جابتلهم حقهم وغيرت حياتهم.
وفي وسط الزحمة دي، الحاجة أمينة لمحت من بعيد مكان التأديب، وشافت من ورا الحاجز الشفُرة واقفة، دبلانة، وشها أصفر، وبتبصلها بعيون مليانة ندم وكسرة.
قربت الحاجة أمينة منها بخطوات ثابتة ووقفت قدامها. الشفُرة نزلت على ركبها ودموعها نازلة على وشها، وقالت بصوت مخنوق ومتقطع:
— سامحيني يا سيادة اللواء… أنا بقيت بنام وبصحى على شكل إيدي وهي بتمتد عليكي… أنا غلطت وقسيت على الناس، وده جزايا.
الحاجة أمينة بصتلها بنظرة هادية جدًا، وقالتلها بصوت واطي بس يرن في الأذن:
— أنا مش جاية أتشَفّى فيكي يا بنت الناس… أنا جاية أوريكي إن القوة اللي بتتاخد بالظلم والافتراء بتتقطم في ثانية، وإن الضعيف اللي استقويتي عليه، ربنا ممكن يخليه هو السبب في كسر غرورك.
لو اتعلمتي الدرس بجد، استخدمي السنين اللي فاضلاكي جوه عشان تتغيري… عشان لما تطلعي، تطلعي بني آدمة مش وحش.
سابتها ومشت، والشفُرة فضلت تبكي وتدعي ربنا إنه يسامحها. ومن اليوم ده، بقت حكاية الحاجة أمينة والشفُرة حكاية بتتحكى لكل وافدة جديدة:
«مهما كنت فاكر نفسك قوي وعندك نفوذ… إياك تفتري على حد، لإنك ما تعرفش مين اللي واقف قدامك، ولا تعرف ربنا شايلك إيه في اللحظة اللي جاية!»
#حكايات_شروق_خالد
وتسربت الحكاية من جوه الأسوار لبره، وبقت على كل لسان في الشارع المصري. الصحافة بدأت تتكلم عن تجربة اللواء أمينة، وإن الموقف ده ما كانش مجرد حادثة عابرة، بل كان الشرارة اللي فتحت ملفات مسكوت عنها لسنين في قطاع دور الرعاية والإصلاح.
بعد ما خرجت الحاجة أمينة ورجعت لبيتها الهادي، الموبايل بتاعها ما بطلش يرن. قيادات، وزراء، وصحفيين… الكل عاوز ياخد منها كلمة أو يعمل معاها حوار، بس هي كانت بترد بكلمة واحدة بس: