خدامه في بيت العيله ج٣

منال علي

​سحبت إيدي بقوة ومسحتها في هدومي باحتقار، وقولتله:

“الشقة دي متلزمنيش… لأنها مبنية على ذل وقهر. وأنت متلزمنيش، لأنك مش راجل، إنت كنت واخدني درع تداري بيه خيبتك.”

​بصيت لحماتي اللي كانت واقفة مصدومة ومش قادرة تنطق:

“بكرة الصبح يا حماتي… تنزلي من النجمة زي ما كنتي بتقوليلي، تشمري دراعاتك، وتنزلي تمسحي السلالم وتطبخي لبيتك ولهوانمك… ورينا مين الهانم ومين الخدامة بعد ما مشيت.”

​مضيت للمحامي على الأوراق بـإيد ثابتة، إيد خلاص بطلت تترعش.

خدت علبة دهبي من على الترابيزة وحطيتها في شنطتي، ورفعت شنطة هدومي على كتفي.

​وقفت عند باب الشقة، وبصيت لأحمد بصة أخيرة قولتله فيها بمنتهى الهدوء:

“ورقتي توصلني عند بيت أهلي بكرة الصبح ومعاها قايمتي بالمليم، ورقة طلاق رسمي على يد مأذون… وإلا، وحياة كل دمعة نزلت من عيني ظلم، بلاغ السرقة والتبديد هيكون عند النائب العام بكرة الضهر، ومعاه تقرير عقمك اللي كنت مداريه هينزل على صفحات البلد كلها.” بقلم مـنال عـلي

​نزلت على السلم وأنا سامعة ورايا صوت صريخ حماتي وهي بتلطم على وشها، وصوت محمود وهو بيتخانق مع أخوه وأمه، والخناقة اللي ولعت ومش هتنطفي في البيت ده أبداً.

​فتحت باب العمارة وخرجت للشارع.

الهوا البارد خبط في وشي، بس لأول مرة من خمس سنين، حسيت إن الهوا بيدخل صدري بجد.

رفعت راسي للسما، وابتسمت وأنا سامعة دقات قلبي قوية وحرة.

​الخمس سنين اللي فاتوا راحوا… بس اللي جاي بتاعي أنا وبس.

​#حكايات_منــال_عـلـي

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *