خدامه في بيت العيله ج٣

منال علي

الصمت نزل على الصالة زي الصاعقة.

​الكل اتسمر مكانه.

أحمد وشه رجع يبهت أكتر، وحماتي عينيها وسعت بريبة، وأخو جوزي ومراته كانوا واقفين مبرقين ومش فاهمين حاجة.

​أنا بلعت ريقي، وخطيت خطوة واحدة لقدام وقولت بصوت حاولت أخليه متماسك:

“أنا سارة… خير يا فندم؟ حضرتك مين؟”

​الراجل ابتسم بهدوء مهني، وفتح الدوسيه اللي في إيده وطلع منه أوراق رسمية مختومة بالنسر، وقال:

“أهلاً بحضرتك يا فندم. أنا الأستاذ عصام، محامي ووكيل عن ورثة المرحوم عمك عبد الرحمن في السعودية، ومفوّض من المحكمة لتسليم إخطارات تسوية التركة.”

​أول ما قال جملته دي، حسيت كأن شريط سنين طويلة بيعدي في بالي.

عمي عبد الرحمن الله يرحمه… الوحيد اللي كان مسافر من سنين ومقطوعة أخباره، ومات من سنتين وما كانش عنده أولاد، وكان سايب نزاع قضائي ضخم على أراضي وعقارات في القاهرة.

​المحامي كمّل وهو بيمدلي الورقة وقلم شيك: بقلم مـنال عـلي

“القضية اللي كانت مرفوعة بقالها سنين اتحكم فيها نهائياً الأسبوع اللي فات، وبما إن والدك الله يرحمه هو الوريث الشرعي الوحيد مع إخواته، وبما إنك بنته الوحيدة… فحصتك الشرعية تم حصرها وإيداع الشيكات الخاصة بيها في البنك باسمك، غير قطعتين الأرض اللي على الطريق الرئيسي.”

​أنا لساني اتلجم:

“حـ… حصتي؟”

​المحامي هز راسه بود:

“أيوه يا فندم… المبلغ المحول في حسابك البنكي صافي بعد الضرائب والرسوم ٦ مليون جنيه، بخلاف الأراضي المقدرة بأكتر من الضعف. أنا حاولت أتصل بحضرتك كتير تليفونك كان مقفول، وكان لازم إمضاء حضرتك الشخصي الليلة دي قبل قفل المأمورية بكرة الصبح عشان استلام أصول الصكوك.”

​في اللحظة دي بالظبط…

شفت مشهد ما ينساهوش عمري كله.

​وشوش الناس اللي واقفين في الصالة اتبدلت ١٨٠ درجة في ثانية واحدة!

​حماتي… الست اللي من دقيقة واحدة كانت بتقولي “غوري لأهلك الغلابة اللي مش لاقيين ياكلوا”، عينها لمعت بطمع مفضوح يقرّف، وشفايفها اترسمت عليها ابتسامة مزيفة كأنها ملاك نازل من السما.

​قربت مني بسرعة، ومدت إيدها تطبطب على دراعي بنبرة كلها عسل مسموم:

“ما شاء الله! ألف ألف مبروك يا قلب حماتك! شوفتي؟ مش قولتلك إنك وش السعد على البيت ده؟! ربنا ما بيضيعش تعب حد أبداً يا بنتي، دا أنا دايماً بدعيلك في صلاتي وأقول ربنا يفتحها في وشك إنتي وابني أحمد!”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *