اشتريت مدرسه خاصه

لمحة نيوز

كان ليه نادية اختفت من حياته أصلًا؟
وإيه اللي حصل في الليلة الأخيرة اللي شافها فيها من عشر سنين؟
لأن اللي أحمد ما كانش يعرفه وقتها
إن مالك ما كانش السر الوحيد اللي نادية خبّته عنه.
الجزء الثاني
أحمد فضل قاعد في مكتبه بعد ما نادية خرجت.
كان عنده إحساس غريب
إحساس إن الإجابة اللي سمعها منها ما كانتش بداية الحكاية.
دي كانت بداية حساب قديم.
فتح درج مكتبه وطلع موبايله.
كتب رقم قديم كان فاكره من أكتر من عشر سنين.
رقم نادية.
اتصل.
الرقم كان لسه موجود في ذاكرته، رغم إنه ما استخدموش ولا مرة خلال السنين دي.
رن مرة.
مرتين.
تلاتة.
وبعدين اتقفل.
اتصل تاني.
المرة دي جاله رد.
ألو؟
صوتها.
أحمد سكت ثواني.
ليه عملتي كده؟
عملت إيه؟
اختفيتي.
نادية ردت ببرود
إنت اللي اختفيت الأول.
أنا كنت مضطر.
وأنا كمان كنت مضطرة.
لمين؟
سكتت.
نادية، أنا مش هسيب الموضوع ده.
ردت بهدوء
وأنا مش خايفة إنك تعرف.
يبقى قوليلي.
مش في التليفون.
وقبل ما يكمل، قفلت.
تاني يوم، أحمد راح المدرسة بدري.
ولأول مرة من ساعة ما اشتراها، ما دخلش مكتب المدير.
راح على الفصل بتاع مالك.
وقف عند الباب من بعيد.
كان الولد قاعد في آخر دكة، فاتح كشكول الرياضيات.
المدرس كان بيحل مسألة صعبة على السبورة.
رفع مالك إيده.
يا أستاذ.
أيوه يا مالك؟
الحل ده غلط.
الفصل كله ضحك.
المدرس ابتسم
غلط إزاي؟
مالك قام وراح للسبورة.
مسك القلم وحل المسألة في ثواني.
المدرس بص للسبورة، وبعدين بص له.
عندك حق.
أحمد ابتسم من غير ما يحس.
الولد كان ذكي.
والأغرب إنه كان بيعمل نفس الحركة اللي أحمد نفسه كان بيعملها وهو صغير.
يمسك القلم بإيده الشمال، ويحرك رجله اليمين لما يركز.
فضل واقف يتفرج عليه.
لحد ما مالك لمح وجوده.
بص له.
وبعدين سأل المدرس
هو الأستاذ ده مين؟
المدرس رد
ده صاحب المدرسة الجديد.
مالك بص لأحمد ثواني، وبعدين رجع لكشكوله.
ولا اهتم.
أحمد ضحك في سره.
أول مرة في حياته يحس إن حد ممكن ما يهتمش يعرفه.
بعد انتهاء اليوم الدراسي، أحمد طلب من المدير ما حدش يضايق مالك أو يعامله بشكل مختلف.
لكن قبل ما المدير يرد، دخلت نادية المكتب.
أنا سمعت إنك طلبت ملف ابني.
أنا صاحب المدرسة ومن حقي
قاطعت
مالك مش ملف.
أحمد سكت.
وأنا مش هسمح إنك تستخدم فلوسك أو سلطتك عشان تقرب منه.
أنا مش عايز أشتريه.
كويس.
أنا عايز أبقى أبوه.
نادية ردت
الأب مش لقب بيتقال.
وبعدين خرجت.
أحمد فضل واقف مكانه.
الجملة دي وجعته أكتر من أي اتهام.
بعد أسبوع، حصلت مشكلة تانية.
نفس التلاتة اللي ضايقوا مالك رجعوا له.
المرة دي كانوا مخبيين شنطته.
مالك دور عليها في كل مكان.
وبعدين لقاها مرمية جنب الحمام.
شنطته كانت مفتوحة، والكراسات كلها مبلولة.
مالك وقف قدامهم.
ليه بتعملوا كده؟
واحد منهم ضحك
عشان تعرف إن المكان ده مش ليك.
لكن قبل ما يكمل
صوت جه من وراه.
هو المكان مش ليه؟
التلاتة اتجمدوا.
أحمد كان واقف.
الولد الكبير قال
إحنا كنا بنهزر.
أحمد رد
الهزار اللي يخلي طفل يرجع البيت مكسور مش هزار.
وبص لمالك.
تعالى معايا.
مالك قرب منه.
أحمد نزل لمستواه.
إنت كويس؟
مالك هز راسه.
وبعدين سأل فجأة
هو حضرتك ليه بتدافع عني؟
السؤال فاجأ أحمد.
ابتسم.
عشان محدش يستاهل حد يهينه.
مالك بص له شوية.
ماما بتقول كده.
أحمد حس بقلبه بيتقبض.
مامتك ست كويسة.
مالك ابتسم.
أيوه.
وبعدين مشي.
أحمد فضل واقف يبص له.
لأول مرة، حس إنه قريب منه.
قريب جدًا.
بعد كام يوم، حصلت حاجة قلبت كل حاجة.
أحمد كان في مكتبه لما السكرتيرة قالت له
في راجل بره عايز يقابلك.
مين؟
اسمه شريف منصور.
الاسم وقع عليه زي الصاعقة.
شريف منصور.
صاحب الشركة اللي كان أحمد شريك فيها زمان.
الشخص الوحيد اللي كان موجود يوم آخر ليلة شاف فيها نادية.
أحمد قال
دخليه.
دخل شريف، وبص له بابتسامة باردة.
مبروك على المدرسة.
أحمد ما ردش.
إنت عايز إيه؟
شريف قعد.
سمعت إن نادية شغالة هنا.
أحمد اتوتر.
وإنت مالك بيها؟
شريف ابتسم.
أنا عارف عنها حاجات كتير إنت ما تعرفهاش.
أحمد قام.
اتكلم.
شريف قال
إنت فاكر إن نادية سابتك عشان كانت عايزة تبعد؟
أيوه.
غلط.
وسكت لحظة.
في الليلة اللي مشيت فيها من حياتها، نادية كانت حامل.
أحمد اتجمد.
عارف.
لأ.
شريف مال للأمام.
إنت ما تعرفش ليه ما قالتلكش.
قول.
عشان هي كانت بتخاف منك.
أحمد ضرب بإيده على المكتب.
أنا عمري ما أذيتها.
شريف ابتسم.
مش منك.
أحمد سكت.
من أبوك.
الاسم نزل عليه تقيل.
أحمد ما ردش.
شريف كمل
أبوك عرف إنها حامل.
مستحيل.
وهددها.
أحمد حس إن الدنيا بتلف بيه.
هددها بإيه؟
شريف قال
قال لها لو قربت منك، هيأذيك ويطردك من الشركة ويمنعك من الميراث.
أحمد هز راسه.
أبويا مات من ست سنين.
لكن قبل ما يموت، ساب ورق.
وأخرج شريف ظرفًا قديمًا.
حطه على المكتب.
الورق ده كان معايا.
أحمد فتحه.
جواه صورة قديمة.
نادية.
وكان واضح إنها حامل.
وتحت الصورة ورقة بخط والده.
أحمد قرأها مرة.
وبعدين مرة تانية.
الرسالة كانت مختصرة
لو عايزة ابنك يعيش بعيد عن المشاكل، ابعدي عن أحمد. أنا مش هسمح إنك تدمري مستقبله.
أحمد رفع عينه.
ليه معاك الورق ده؟
شريف قال
لأن أبوك كان بيستخدمه عشان يضغط عليها.
وإنت ساعدته؟
شريف سكت.
جاوبني!
قال
أيوه.
أحمد قرب منه.
ليه؟
لأن أبوك دفعلي.
سكت أحمد.
ثم قال
وإنت جاي دلوقتي ليه؟
شريف ابتسم.
لأن الورق اللي معايا مش كل حاجة.
أحمد خرج من المكتب بسرعة.
دور على نادية.
لقيها في المخزن، بترتب أدوات التنظيف.
حط الظرف قدامها.
ليه؟
نادية بصت للورق.
وشها اتغير.
إنت عرفت؟
عرفت جزء.
مين قالك؟
شريف.
نادية قعدت على الكرسي.
ولأول مرة أحمد شاف عينيها مليانة دموع.
أنا كنت عايزة أقولك.
إمتى؟
لما أضمن إنك مش هتتأذى.
وأنا كنت مستنيك عشر سنين!
نادية رفعت صوتها
وإنت كنت فين؟!
سكت.
كنت فين لما أبوك جه لي وقال إنك لو عرفت إني حامل، هتخسر كل حاجة؟
أحمد ما ردش.
كنت فين لما طردني من الشركة؟
سكت.
كنت فين لما قال لي إنك هتصدق إني بحاول أوقعك؟
أحمد حس بالدموع في عينه.
أنا ما كنتش أعرف.
عشان كده.
كان لازم تقوليلي.
كنت صغيرة وخايفة.
وبعدين قالت
وبعد ما ولدت مالك، كل مرة كنت أقرر أدور عليك، كنت بخاف.
ليه؟
نادية بصت له.
لأن أبوك كان بيراقبني.
أحمد اتصدم.
لحد إمتى؟
لحد ما مات.
بعد يومين، أحمد راح مع نادية لمكان قديم.
شقة صغيرة في منطقة شعبية.
نادية فتحت باب غرفة.
جوه كان فيه صندوق خشب قديم.
فتحته.
طلعت مجموعة صور.
صورة ليها وهي حامل.
صورة لمالك وهو مولود.
وصورة أخيرة
أحمد نفسه كان واقف فيها.
نادية كانت محتفظة بيها.
أحمد مسك الصورة.
ليه احتفظتي بيها؟
عشان مهما حصل كنت عارفة إن مالك لازم يعرف أبوه يومًا ما.
سكت.
وبعدين سأل
طب ليه دلوقتي؟
قالت
عشان خلاص كبر.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
بعد أيام، أحمد اكتشف إن شريف ما قالش كل الحقيقة.
راح يدور في ملفات الشركة القديمة.
ولقى عقدًا.
العقد كان باسم والده.
وفيه تحويلات مالية شهرية لنادية لمدة سنة كاملة.
أحمد اتصدم.
أبوه كان بيصرف عليها؟
لكن ليه؟
وفي آخر الملف، لقى ورقة صغيرة.
المبلغ ليس مقابل ابتعادها فقط بل مقابل حماية الطفل.
أحمد قرأ الجملة أكتر من مرة.
اتصل بشريف.
إنت قلتلي إن أبويا كان بيهددها.
كان.
طب ليه كان بيدفع لها؟
شريف سكت.
رد!
قال أخيرًا
لأن أبوك كان عارف إن فيه شخص تاني كان بيدور على الطفل.
أحمد حس بقلبه وقف.
مين؟
شريف قال
أخويا.
أحمد اتجمد.
أخوك؟
كان عليه ديون كبيرة، وكان عايز

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *