خدت دهب مراتي عشان اودي امى الحج

​وقبل ما استوعب الصدمة، تليفونها رن وسمعتها بتكلم حد بصوت شاب، نبرتها مش نبرة أمي الطيبة العجوزة خالص، وبتقوله: “الولد بلع الطعم وباع دهب مراته علشان يحجزلي الحج، الخطة ماشية زي ما رتبنا يا حبيبي.. قريب أوي هقابلك في جدة ومش هنرجع تاني”.

​الجزء الرابع: مين الست دي؟!

​رجعت لورا خطوتين من الرعب، خبطت في ترابيزة صغيرة وقعت فازة على الأرض عملت صوت عالي. الصوت اتقطع جوة الأوضة والنور اتطفا في ثانية. استخبيت ورا ستارة الصالة وقلبي بيدق في راسي، شفتها طالعة من الأوضة، مش ماشية بتعرج زي ما اتعودت أشوفها بقالها سنين، خطواتها كانت خفيفة وسريعة. خرجت وسابت باب الشقة مفتوح، استغليت الفرصة وجريت على الشارع من غير ما تشوفني. فضلت ألف في الشوارع مش مصدق: أمي اللي ربتني وسهرت عليا، بتسرقني؟ وليه تحتاج تبيع دهب ندى وهي عندها كل الدولارات دي؟ ومين الشاب اللي بتكلمه ده؟

​لما النهار طلع، قررت أروح لعمتي، الروح بالروح لأمي والوحيدة اللي عارفة ماضي العيلة كله. أول ما فتحتلي الباب وحكيتلها اللي شفته، وشها اصفرّ وعينها وسعت من الرعب، ومسكت في صدري وهي بتنهج وقالتلي: “يا تيمور.. أمك فاطمة ماتت في مستشفى الحميات وإنت عندك سنة.. الست اللي في البيت دي تبقى أختها التوأم ‘نجاة’ اللي هربت زمان مع نصاب!”.

لمحة نيوز
​الجزء الخامس: المقبرة الفاضية

​الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. “أمي مش أمي؟ وخالتي منتحلة شخصيتها طول السنين دي؟” عمتي قعدت تعيط وحكتلي إن أمي الحقيقية فاطمة اتوفت، وإن نجاة اختفت سنين ورجعت فجأة وهي شايلة طفل، وأقنعت الكل إنها فاطمة علشان تاخد ميراث أختها وتربيني بيه. عقلي طار.. يعني العمر ده كله كنت عايش مع واحدة بتكدب في اسمها وهويتها؟ طب والحج؟ وليه الحج بالذات؟ رجعت على البيت لقيت ندى منهارة لأن عادل أخوها عرف إن الدهب اتسرق وقالب الدنيا. اضطريت أمثل الهدوء، وطلبت من واحد صاحبي شغال في السجل المدني يتأكدلي من شهادات الوفاة. النتيجة كانت أغرب:

​لا فاطمة مسجلة متوفية، ولا نجاة مسجلة متوفية! الاتنين على قيد الحياة رسميًا. قررت أروح مقابر العيلة في القليوبية، طلبت من التربي يفتح عين المقبرة بتاعة أمي عشان أقطع الشك باليقين.. لما نزلنا تحت، فتحنا الكفن، لقينا الصندوق جواه أحجار، ومفيش أي أثر لجثة إنسان!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *