جارتي قطفت
بتتردد في وداني
الشخص اللي قتل دانيال كان موجود في جنازته.
بصيت لسامح، وبعدين لفؤاد، وبعدين للنقيب حسام.
كل واحد فيهم كان باصص للتاني.
لكن بن
كان باصص لجهاز التسجيل.
وفجأة قال
ماما بابا لسه ما خلصش كلامه.
قربت من الجهاز.
وفعلًا
الصوت رجع.
لو سمعتوا صوت حد بره المخزن، ماتفتحوش الباب.
سكت ثانيتين.
ثم قال
لأن اللي هييجي مش هو الشخص اللي لازم تخافوا منه.
النقيب حسام بص ناحية الباب.
الرجل اللي بره بدأ يخبط بعنف.
كلير! افتحي!
دانيال كمل
الشخص الحقيقي مش هيطلب منك تفتحي الباب هو هيحاول يخليكي تفتحيه بنفسك.
سامح همس
دي مش صدفة.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
دانيال كان متوقع إن حد يوصل للمخزن بعدنا.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في قفل الباب الرئيسي.
النقيب حسام أشار لنا نتحرك بعيد.
لكن قبل ما الباب يتفتح
الصوت المسجل رجع
كلير، دلوقتي لازم تروحي للغرفة رقم 8.
بصيت ناحية باب الغرفة.
رقم 8 كان مكتوب فوقه.
لكن ماتدخليش لوحدك.
ثم سكت التسجيل.
ضغطت على الجهاز تاني.
مفيش صوت.
بطاريته خلصت.
قال بن
بابا قالك تروحي هناك.
فؤاد قرب من الباب رقم 8.
لكن قبل ما يلمسه، سمعنا صوت حاجة وقعت جواه.
كلنا سكتنا.
النقيب حسام أشار له يبعد.
هو نفسه طلع سلاحه، وفتح الباب بحذر.
الغرفة كانت ضلمة.
النور الوحيد جاي من شباك صغير في آخر الحائط.
دخلنا.
كان فيها رفوف مليانة ملفات قديمة.
وعلى الأرض صندوق خشب.
فوق الصندوق ورقة مكتوب عليها
إلى كلير لو وصلتِ للغرفة 8، يبقى الشخص اللي أثق فيه خذلني.
سامح قال بسرعة
كلير، ماتكمليش.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن دانيال كان بيغير تعليماته حسب اللي كان بيحصل.
قلت
وأنا لازم أعرف.
فتحت الصندوق.
جواه مجموعة صور.
صور للمخزن.
صور للبيت.
صور للأشجار.
وصور
لجنازة دانيال.
مسكت أول صورة.
كان فيها عدد كبير من الناس.
مسكت الثانية.
الثالثة.
الرابعة.
وفجأة بن شد الصورة من إيدي.
ماما
بصيت له.
كان بيشاور على شخص واقف في آخر الصورة.
الراجل ده أنا شوفته قبل كده.
قلبي وقف.
قربت الصورة من عيني.
الرجل كان واقف بعيد عن الناس، لابس بدلة سوداء، ووشه شبه مخفي.
لكن إيده كانت واضحة.
وفيها
نفس المفتاح اللي عليه شعار عيلة دانيال.
فؤاد أول ما شافه اتراجع خطوة.
مستحيل
قلت
تعرفه؟
فضل ساكت.
النقيب حسام سأله
فؤاد، تعرف الشخص ده؟
فؤاد بلع ريقه وقال
أيوه.
مين؟
رفع عيني ناحيتي.
ده الشخص اللي دانيال كان بيحاول يهرب منه طول السنين اللي فاتت.
سامح سأله
اسمه إيه؟
فؤاد ما ردش.
لأن في اللحظة دي
جالنا صوت من الغرفة رقم 3.
ثلاث خبطات.
دَق.
دَق.
دَق.
كلنا بصينا لبعض.
النقيب حسام قال
الغرفة دي كانت مقفولة.
فؤاد قرب منها.
لكن قبل ما يوصل
باب الغرفة رقم 3 اتفتح لوحده.
وببطء شديد
ظهر شخص واقف في الضلمة.
ماقدرناش نشوف وشه.
لكن صوته كان واضح.
وقال
أخيرًا كلير وصلت.
ثم خرج خطوة واحدة للنور.
وأنا أول ما شفت وشه
عرفته.
لأنه كان موجود في صورة جنازة دانيال.
لكن المفاجأة مش إنه كان هناك
المفاجأة إن دانيال كان كاتب اسمه بنفسه في الصفحة الأخيرة من الدفتر.
وكان حاطط جنبه كلمة واحدة فقط
احذري وقفت قدامه وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
كان هو
خال دانيال، فريد.
الرجل اللي شوفته في الصور القديمة، واللي كنت فاكرة إنه مجرد قريب بعيد للعيلة.
فريد بص لي وقال بهدوء
دانيال كان عارف إنك هتوصلي هنا.
النقيب حسام رفع سلاحه.
إيديك فوق.
فريد رفع إيديه فورًا.
أنا مش جاي أأذي حد.
سامح بص له بغضب
أمال كنت بتعمل إيه طول السنين دي؟
فريد سكت لحظة، وبعدين قال
بحاول أصلح غلطة بدأت قبل ما دانيال يتولد.
طلع من جيبه ملف قديم وحطه على الأرض.
الأرض اللي عايشة عليها كلير والأشجار اللي دانيال كان بيعتني بيها كانت أصلًا ملك جد دانيال.
فتح الملف.
لكن المفاجأة كانت إن الأوراق القديمة بتثبت إن الملكية اتنقلت بطريقة مزورة من عشرات السنين.
والشخص اللي استفاد من التزوير كان
والد فريد.
فريد قال
أبويا زور الأوراق، وبعدها حاول يخفي كل الأدلة. دانيال اكتشف الحقيقة بالصدفة لما بدأ يراجع أوراق الأرض.
سألته
وكنت بتراقبه ليه؟
قال
في البداية كنت بخاف إنه يكشف الحقيقة. لكن بعدين عرفت إن ناس تانية دخلت في الموضوع، وبدأوا يضغطوا عليه عشان يبيع الأرض.
بصيت له
ومونيكا؟
تنهد.
مونيكا كانت بتاخد فلوس مقابل إنها تبلغهم بحركة البيت. لكنها ماكنتش تعرف كل حاجة.
وفجأة افتكرت كلام دانيال عن الأشجار.
طب ليه الأشجار كانت مهمة؟
فريد ابتسم بحزن.
لأن دانيال اكتشف إن الحدود الحقيقية للأرض كانت مختلفة عن اللي مكتوب في الأوراق الحديثة.
وسامح فتح آخر ملف.
كان فيه خريطة قديمة.
الحدود الأصلية كانت بتشمل جزءًا كبيرًا من الأرض المحيطة بالبيت.
والأشجار
كانت مزروعة على العلامات الأصلية للحدود.
يعني دانيال ماكانش بيحافظ على الأشجار عشان الفاكهة بس.
كان بيحافظ على الدليل.
وفجأة فهمت كل حاجة.
المخزن.
الصندوق.
المفتاح.
الدفتر.
والأرقام.
دانيال كان بيقودنا خطوة خطوة لحد الحقيقة.
لكن كان لسه سؤال واحد.
إزاي مات دانيال؟
الغرفة كلها سكتت.
فريد بص للأرض.
النقيب حسام قال
التحقيق الطبي أثبت إن الوفاة حصلت بسبب جرعة دواء غير صحيحة.
سامح قال
ودانيال قبل وفاته كان بيحقق في مصدر الدواء.
فتحت عيني.
يعني حد قتله؟
النقيب حسام هز رأسه.
لسه ماقدرناش نثبت مين حط الجرعة. لكن دلوقتي عندنا أدلة جديدة.
فريد قال
وأنا عندي آخر دليل.
طلع فلاشة صغيرة.
وقال
دانيال سلمني دي قبل وفاته بيوم.
شغّلنا التسجيل.
ظهر دانيال على الشاشة.
كان متعب، لكن عينيه ثابتتين.
وقال
كلير، لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايش.
سكت لحظة.
ثم ابتسم.
أول حاجة سامحيني إني خبيت عنك.
دموعي نزلت.
كنت خايف لو عرفتي، تدخلي في المشكلة معايا.
ثم ظهر بن في الفيديو.
كان صغير وقتها.
ودانيال بص له وقال
وابني لو كبرت وشفت التسجيل ده، افتكر إن أبوك ماكانش بيحارب عشان الأرض.
ابتسم.
كان بيحارب عشان مايسيبلكش خوف يخليك تتنازل عن حقك.
ثم رجع يبص للكاميرا.
وكلير الأشجار دي مش أهم حاجة في القصة.
اتسعت عيني.
دانيال قال
أهم حاجة إنك ما تخليش موتي يخليكي تعيشي خايفة.
وانقطع التسجيل.
فضلنا ساكتين.
بعدها بأيام، تم القبض على الأشخاص اللي ثبت تورطهم في تزوير الأوراق ومحاولة الاستيلاء على الأرض، وتم فتح التحقيق من جديد في ملابسات وفاة دانيال.
مونيكا اعترفت بكل اللي تعرفه، وقدمت رسائل وتحويلات مالية ساعدت التحقيق.
أما فريد
فشهد ضد شركائه، واعترف بدور عيلته في تزوير الملكية القديمة.
وبعد شهور من التحقيقات، رجعت الأرض رسميًا لورثة دانيال.
لكن بالنسبة لي
أهم حاجة ماكانتْش الأرض.
ولا الفلوس.
ولا حتى إن الحقيقة ظهرت.
أهم حاجة كانت الأشجار.
في أول موسم حصاد بعد رحيل دانيال، وقفت أنا وبن تحت أكبر شجرة.
كان ماسك سلة صغيرة.
وقال لي
ماما بابا كان عنده حق.
ابتسمت وسط دموعي.
في إيه؟
قال
الأشجار فعلًا فضلت ترعانا.
ضحكت وبكيّت في نفس الوقت.
وبعدين قطف أول تفاحة.
رفعها لفوق وقال
دي لبابا.
وسكت لحظة.
ثم قال
بس المرة دي إحنا اللي هنعتني بالشجرة.
حضنته.
وفي اللحظة دي فهمت الرسالة الأخيرة اللي دانيال كان سايبها لنا.
هو ماكانش عايزنا نحافظ على الأشجار بس
كان عايزنا نحافظ على البيت، والحقيقة، والذكريات.
ومن يومها، كل سنة في أول يوم حصاد، كنت بعمل حاجة واحدة.
أحط أول تفاحة تحت صورة دانيال.
وأكتب جنبها
أنت ما سبتلناش شجر وبس
أنت سبتلنا جذور.