جارتي قطفت

لمحة نيوز

جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي
دانيال ماكانش المفروض يسيبك تعرفي الجملة وقعت عليّا كأنها حجر.
يعني إيه ماكانش المفروض يسيبني أعرف؟
مونيكا بصت حواليها، وكأنها بدأت تدرك إن كل كلمة بتقولها ممكن تقلب الموضوع كله ضدها.
قلت لها
إنتِ تعرفي إيه عن جوزي؟
ما ردتش.
الراجل صاحب المشتل اتدخل وقال
كلير، لازم تسمعي الكلام كله قبل ما تعملي أي حاجة.
بصيت له.
يبقى اتكلم.
تنهد وقال
دانيال جه لي من حوالي شهرين، وكان قلقان جدًا.
قلقان من إيه؟
كان بيقول إن في حد بيحاول يشتري الأرض اللي ورا بيتكم.
اتجمدت.
الأرض اللي ورا بيتنا كانت مجرد قطعة صغيرة، ودانيال كان دايمًا بيقول إنها مش للبيع.
قلت
ومونيكا؟
قال
مونيكا كانت عارفة إن فيه ناس بتسأل عن الأرض.
بصيت لمونيكا.
ليه؟
ردت بسرعة
أنا ماكنتش طرف في أي حاجة!
لكن الراجل قال
دانيال شك في إن حد بيستغل وجودك هنا عشان يعرف تفاصيل البيت والجنينة.
مونيكا بدأت تعيط.
أنا ما عملتش اللي إنتوا فاكرينه!
قلت
طيب قولي الحقيقة.
سكتت.
فقلت
ليه أخدتي الفاكهة كلها؟
قالت بصوت مهزوز
عشان كنت بدور على حاجة.
إيه؟
ما ردتش.
رفعت الورقة اللي في إيدي.
الحاجة اللي تحت الشجرة؟
هزت رأسها ببطء.
بن شد على إيدي.
ماما، أنا خايف.
نزلت لمستواه وقلت
مافيش حاجة هتحصل، أنا معاكي.
لكن الحقيقة إن أنا نفسي كنت خايفة.
مش من مونيكا.
ولا من عماد.
كنت خايفة من اللي ممكن نلاقيه تحت الشجرة.
مشينا كلنا ناحية الجنينة.
الناس فضلت واقفة عند السور.
مونيكا رفضت تدخل.
أما عماد ففضل واقف مكانه كأنه مستني يشوف هنكتشف إيه.
وصلت للشجرة الكبيرة.
كانت جذورها طالعة من الأرض بشكل واضح.
ركعت على الأرض.
بدأت أزيح التراب بإيدي.
بعد ثواني، إيدي خبطت في حاجة صلبة.
قلبي بدأ يخبط.
حاولت أطلعها.
كانت علبة معدنية صغيرة.
عليها قفل قديم.
بصيت للراجل صاحب المشتل.
قال
دانيال هو اللي طلب مني أجيب له العلبة دي.
قلت
والمفتاح؟
سكت.
وبعدين أشار ناحية الكاب اللي بن ماسكه.
دانيال كان سايب المفتاح مع ابنه.
بصيت لبن.
وبعدين للكاب.
ابني حط إيده في الجيب الداخلي للكاب.
وفجأة قال
ماما
وطلع مفتاح صغير.
نفس اللحظة، مونيكا صرخت من عند السور
لا!
كلنا لفينا لها.
جريت ناحيتنا لأول مرة.
ماتفتحوش العلبة!
وقفت قدامها.
ليه؟
ما ردتش.
قلت
لأنك عارفة اللي جواها؟
دموعها نزلت.
وقالت
لأن اللي جواها هيكشف مين كان السبب في كل اللي حصل.
بصيت للعلبة.
وبعدين للمفتاح.
وحطيته في القفل.
طَق.
القفل اتفتح.
رفعت الغطا ببطء.
لكن قبل ما أشوف اللي جواها
سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت.
وبعدها صوت راجل بينادي من بره السور
كلير!
اتجمدت.
لأن الصوت ده
كنت أعرفه كويس.
كان آخر شخص توقعت أشوفه في بيتنا بعد وفاة دانيال بصيت ناحية باب الجنينة، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
الصوت اتكرر
كلير! افتحي الباب!
بن بص لي وقال
ماما مين؟
ما قدرتش أرد.
لأن الشخص اللي واقف بره كان محامي دانيال.
الأستاذ سامح.
كان آخر مرة شوفته يوم الجنازة، وبعدها اختفى تمامًا.
مشيت ناحية الباب، لكن قبل ما أوصل، قال من بره
كلير، ماتفتحيش العلبة دي لوحدك.
وقفت مكاني.
بصيت للعلبة اللي كانت مفتوحة قدامي.
مونيكا بدأت تعيط.
قلت من ورا الباب
إنت عرفت منين إن في علبة؟
رد
لأن دانيال هو اللي طلب مني أجيلك لو حصل له أي حاجة.
قلت
وليه ماجيتش من بدري؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
لأن دانيال طلب مني أستنى لحد ما حد يحاول ياخد الفاكهة.
الكل سكت.
بصيت لمونيكا.
وبعدين للعلبة.
وسألته
يعني دانيال كان متوقع إن مونيكا هتسرق الفاكهة؟
قال
مش مونيكا تحديدًا.
ثم أضاف
كان متوقع إن الشخص اللي بيدور على الحاجة اللي تحت الشجرة هيحاول يوصل لها بأي طريقة.
فتحت الباب.
دخل سامح بسرعة، وكان ماسك ملف كبير.
حطه فوق الترابيزة، وفتح أول ورقة.
وقال
دانيال كان بيوثق كل حاجة.
بصيت له.
كل حاجة إيه؟
قلب صفحة.
أسماء.
قلب صفحة تانية.
تواريخ.
وقلب صفحة ثالثة.
وأرقام عربيات.
حسيت إن نفسي اتقطع.
أرقام عربيات؟
هز رأسه.
دانيال كان شاكك إن في ناس بتيجي المنطقة بالليل، وبتراقب البيت والجنينة.
بصيت لمونيكا.
قال سامح
ومونيكا كانت أول شخص اتكلم معاه دانيال عن الموضوع.
مونيكا صرخت
أنا حذرته!
الكل لف لها.
قالت وهي بتبكي
والله أنا حذرته بس هو ما صدقنيش في الأول.
قربت منها.
حذرته من إيه؟
مسحت دموعها وقالت
من الناس اللي كانوا عايزين يشتروا الأرض.
قلت
وإنتِ عرفتيهم إزاي؟
سكتت.
سامح بص لها.
وبعدين قال
قولي لها الحقيقة يا مونيكا.
مونيكا غمضت عينيها.
لأنهم عرضوا عليّا فلوس.
سكت الشارع كله.
عشان أعرفهم مواعيد خروجكم ودخولكم.
بصيت لها بصدمة.
لكنها رفعت إيديها بسرعة
أنا وافقت في الأول لكن لما فهمت إن الموضوع مش مجرد شراء أرض، خفت.
قلت
وإيه اللي كان هيحصل؟
ما ردتش.
سامح فتح الملف على صفحة معينة.
دانيال اكتشف إن الأرض عليها مستندات قديمة مرتبطة بملكية أكبر مما كنا فاكرين.
بصيت للعلبة.
والمستندات دي جواها؟
قال
لو دانيال ما غيرش الخطة في آخر لحظة أيوه.
مديت إيدي ناحية العلبة.
لكن سامح مسك إيدي.
استني.
بصيت له.
قال بهدوء
قبل ما تفتحيها، لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
قال
دانيال ماكانش خايف على الأرض.
سكت لحظة.
كان خايف عليكِ وعلى أولادك.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت زجاج بيتكسر من ناحية البيت.
كلنا لفينا مرة واحدة.
وبن صرخ
ماما!
سامح جري ناحية الباب.
وأنا وقفت مكاني.
لأن العلبة
كانت لسه مفتوحة قدامي.
لكن الورقة اللي كانت جواها
اختفت اتجمدت وأنا ببص مكان الورقة.
من ثواني كانت قدامي.
ودلوقتي اختفت.
رفعت العلبة وقلبتها.
فاضية.
قلت بصوت مرتعش
مين خدها؟
سامح كان عند باب الجنينة، وبص ناحية البيت.
محدش خرج من هنا.
بصيت لمونيكا.
كانت واقفة مكانها، ووشها أبيض.
قلت
مونيكا إنتِ أخدتيها؟
صرخت
لأ!
لكن قبل ما أقول حاجة، بن شد إيدي.
ماما بصي!
أشار ناحية الأرض.
كان فيه أثر تراب خارج من الجنينة، ورايح ناحية باب المخزن.
جرينا وراه.
باب المخزن كان مفتوح.
ودانيال كان دايمًا بيقفله بالمفتاح.
دخل سامح الأول، وبعده أنا.
المكان كان ضلمة.
ولما نورنا، لقينا صندوق أدوات مقلوب، وأكياس تراب على الأرض.
وفوق الرف كان فيه ظرف صغير.
سامح أخده وفتحه.
جواه ورقة واحدة.
قرأها، وسكت.
قلت
فيها إيه؟
مدها لي.
كان مكتوب بخط دانيال
لو الورقة الأولى اختفت، ماتدوريش عليها دوري على الشخص اللي يعرف محتواها.
رفعت عيني.
يعني إيه؟
سامح قال
يعني دانيال كان عامل خطة.
في اللحظة دي، سمعنا صوت حركة عند السور.
خرجنا بسرعة.
كان عماد بيحاول يهرب.
الجار اللي كان ماسكه قبل كده لحقه، لكن عماد زقه وجري.
سامح صرخ
ماتخلوهوش يهرب!
اتنين من الجيران جريوا وراه، وبعد ثواني رجعوا بيه.
كان متوتر جدًا.
بصيت له وقلت
إنت اللي دخلت المخزن؟
سكت.
إنت اللي أخدت الورقة؟
هز رأسه.
لأ.
سامح قرب منه وقال
يبقى مين؟
عماد فضل ساكت.
وبعدين قال
أنا ماكنتش عايز أعمل أي حاجة.
قلت
لكنك كنت مع مونيكا في جنينتي.
قال
كنت باخد الفاكهة بس.
ليه؟
بص لمونيكا.
وبعدين قال
لأنها قالت إن الفاكهة مش مهمة وإن دانيال مات ومحدش هيعرف.
مونيكا شهقت
أنا ما قلتش كده!
لكن عماد كمل
هي اللي قالتلي إن تحت الشجرة حاجة تستاهل أكتر من الفاكهة.
سكت الجميع.
بصيت لمونيكا.
إنتِ كنتِ عارفة؟
مونيكا بدأت تبكي.
عرفت متأخر.
قلت
عرفتِ إيه؟
قالت
إن دانيال اكتشف إن الأرض اللي ورا بيتكم مش مجرد أرض.
سامح قاطعها
مونيكا، كفاية.
لكنها بصتلي وقالت
لأ لازم تعرف.
ثم أشارت ناحية الشجرة الكبيرة.
لأن دانيال ماكانش مخبي فلوس.
سكتت لحظة.
كان مخبي دليل.
قلبي دق بسرعة.
دليل على إيه؟
مونيكا مسحت دموعها وقالت
على حاجة حصلت قبل ما تتجوزي دانيال بسنين.
بصيت لسامح.
كان ساكت.
وسكوته كان أخوف من أي إجابة.
قلت
سامح إنت كنت عارف؟
رفع عيني لي.
وبهدوء قال
أيوه.
وعرفت من إمتى؟
قال
من يوم ما دانيال كتب وصيته الأخيرة.
وبعدين فتح الملف، وطلع منه ظرف أبيض.
مدهولي.
وده كان لازم يتفتح قدامك بعد وفاته مباشرة.
أخدت الظرف.
لكن قبل ما أفتحه
وصلني صوت رسالة على موبايل سامح.
بص فيها.
وفجأة اتغير وشه.
قلت
في إيه؟
ناولني الموبايل.
كانت رسالة من رقم مجهول
لو كلير فتحت الظرف مش هتعيش لحد الصبح فضلت باصة للرسالة، ومش قادرة أستوعب اللي قريته.
بن كان واقف جنبي، ماسك إيدي.
سامح خد الموبايل بسرعة وقال
كلير، لازم نطلع من البيت فورًا.
قلت
لأ.
بص لي باستغراب.
لأ إيه؟
رفعت الظرف الأبيض.
أنا مش ههرب من بيتي، ومش هسيب حاجة دانيال حاول يحميها من غير ما أعرف حقيقتها.
سامح قال بحدة
دي مش شجاعة، دي مخاطرة.
رديت
والمخاطرة الحقيقية إني أفضل ساكتة وأنا مش عارفة مين بيراقبنا.
لأول مرة، سامح ما لاقاش رد.
مونيكا كانت واقفة في الركن وبتبكي.
بصيت لها وقلت
لو عندك أي حاجة تانية مخبياها، دلوقتي وقت الكلام.
هزت رأسها.
في حاجة واحدة.
قربت منها.
إيه؟
قالت
دانيال كان عنده دفتر صغير.
فين؟
كان بيخبيه في مكان محدش يتوقعه.
فين يا مونيكا؟
رفعت إيدها ناحية الشجرة.
جوه جذعها.
بصيت للشجرة الكبيرة.
وقتها فهمت ليه دانيال كان بيقعد جنبها بالساعات.
وليه كان بيرفض أي حد يقرب منها.
خرجنا للجنينة.
سامح فحص جذع الشجرة، وبعد دقائق لقى لوح خشب صغير مختلف عن باقي الجذع.
نزعه بحذر.
ظهر تجويف ضيق.
جواه دفتر أسود قديم.
أول ما شفته، عرفت إنه بتاع دانيال.
كان مكتوب على الغلاف
كلير لما يكون الوقت آمن.
مديت إيدي ناحيته.
لكن سامح قال
استني.
بصيت له.
قال
نفتحه هنا؟
سألته
فين المكان الآمن إذن؟
ما ردش.
وفجأة
سمعنا صوت موتور عربية بيقف قدام البيت.
الكل سكت.
النور الأمامي للعربية كان داخل من بين الأشجار.
بن قرب مني.
ماما، مين جه؟
ماحدش رد.
العربية فضلت واقفة.
ثواني
ثم انفتح الباب.
نزل منها رجل.
مشي ناحية السور.
وبمجرد ما ظهر وشه في الضوء، مونيكا شهقت.
مستحيل
بصيت لها.
إنتِ تعرفيه؟
هزت رأسها وهي بتترعش.
ده الشخص اللي كان بيكلم دانيال قبل وفاته.
الرجل وقف عند السور.
وما حاولش يدخل.
بس قال بصوت هادي
كلير أنا جاي أقولك الحقيقة.
قلت
الحقيقة عن إيه؟
رد
عن آخر ليلة في حياة دانيال.
وقتها سامح شد الدفتر من إيدي.
لكن الرجل ابتسم وقال
متتعبوش نفسكم الدفتر ده مش فيه الحقيقة كلها.
ثم أضاف
لأن دانيال قبل

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *