في الكشف الدوري
لمحة نيوز
حوالي نص ساعة، كنت واقفة قدام العمارة اللي داليا ساكنة فيها.
ياسين كان واقف جنبي، ماسك إيدي ومش فاهم أنا جايبة هنا ليه.
طلعت للدور اللي لقيته في العنوان.
وقفت قدام الباب.
خدت نفس طويل.
وخبطت.
مرة.
اتنين.
الباب اتفتح.
داليا ظهرت قدامي.
أول ما شافتني، ابتسامتها اختفت.
وشها اتقلب.
مريم؟!
وقبل ما تكمل، حاولت تقفل الباب.
حطيت إيدي عليه ومنعتها.
وبصيت لها في عيني وقلت بهدوء
أيوه مريم.
اتلخبطت.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
بصيت وراها.
وفجأة
سمعت صوت بنت صغيرة.
ماما، مين؟
رفعت عيني.
بنت عندها خمس سنين تقريبًا، بشعر مربوط في ديلين، خرجت من جوه الشقة.
كانت حافية.
مشت ناحيتي بخطوات صغيرة.
وأول ما شفت رجلها اليمين
حسيت إن قلبي وقف.
نفس العلامة.
نفس الفراشة الحمرا.
بالظبط.
بصيت للبنت.
وبعدين بصيت لداليا.
وقلت بصوت مبحوح
إحنا لازم نتكلم.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها
إن البنت دي ما كانتش مجرد دليل على إن جوزي كدب عليا.
وجودها كان أول خيط في سر أكبر بكتير.
سر بدأ يوم ولادتي
واللي اكتشفت بعد كده إن حماتي، وجوزي، وداليا
كلهم كانوا جزء منه.
والأسوأ؟
إن ياسين نفسه
كان ممكن يكون مفتاح الحقيقة كلها.
وقفت داليا قدامي وهي بتحاول تمنعني أبص للبنت أكتر.
قالت بتوتر
مريم، أنا مش فاهمة إنتِ عايزة إيه.
بصيت للبنت.
وبعدين رجعت بصيت لها.
أنا عايزة أعرف بنتي فين.
وشها اصفر.
لدرجة إني ما احتجتش منها إجابة.
قلت
اسمها إيه؟
داليا سكتت.
البنت نفسها ردت بعفوية
اسمي ليان.
ليان
الاسم خبط في دماغي.
لأني افتكرت حاجة صغيرة جدًا.
بعد ولادتي بأيام، وأنا لسه في المستشفى، سمعت حماتي بتقول لكريم
كنت نفسي تسميها ليان لو طلعت بنت.
لكن كريم وقتها رد عليها
خلاص يا أمي، جالنا ياسين.
أنا وقتها افتكرت إنهم كانوا بيتكلموا عن اسم قديم.
دلوقتي فهمت.
قربت من البنت، وركعت قدامها.
ليان مين باباكي؟
داليا اندفعت بسرعة
مريم، كفاية!
لكن البنت رفعت إيدها وأشارت لصورة معلقة على الحائط.
الصورة كانت لكريم.
وقالت ببساطة
بابا.
حسيت الدنيا سكتت حواليا.
بصيت لداليا.
كريم أبوها؟
ما ردتش.
دخلت إيدها في شعرها وهي بتعيط.
وبعدين قالت
أيوه.
الجملة نزلت عليا كأن حد ضربني في صدري.
لكن قبل ما أتكلم، داليا قالت
بس إنتِ فاهمة نص الحكاية بس.
ضحكت من الصدمة.
نص الحكاية؟
أيوه.
وبصت لياسين.
لأن الولد اللي إنتِ مربيّاه من خمس سنين مش ابنك.
اتجمدت.
إيه؟
داليا قربت خطوة وقالت
ياسين ابني أنا.
ما قدرتش أستوعب.
بصيت لياسين.
وبعدين لها.
مستحيل.
هو ابن كريم مني.
الكلمة دي كانت أقسى من كل حاجة.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
مسكت طرف الباب.
وإنتِ بنتي؟
هزت رأسها وهي بتبكي.
أيوه.
بصيت لليان.
للفراشة الحمرا على رجلها.
وبعدين لياسين.
الولد اللي ربيته خمس سنين.
اللي أول كلمة قالها كانت ماما.
اللي كنت بصحى من النوم عشان حرارته.
اللي كنت بخاف عليه أكتر من نفسي.
قلت بصوت مكسور
يعني بدلتوا الأطفال؟
داليا غمضت عينيها.
مش أنا اللي بدأت الموضوع.
مين؟
قبل ما تجاوب، سمعت صوت من آخر السلم.
أنا.
لفيت.
كانت حماتي.
نوال.
واقفة على السلم.
ولا حتى شكلها كان عليه إنها اتفاجئت بوجودي.
كأنها كانت مستنياني.
بصيت لها وأنا مش مصدقة.
إنتِ؟
قالت بهدوء
أيوه.
نزلت السلم ببطء.
وبعدين وقفت قدامي وقالت
يوم الولادة، الدكتور قال إنك جبتي بنت.
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
وأنا كنت مصدقة إنكِ كنتِ فاكرة إنكِ بتحلمي.
قالت
أنا اللي طلبت من كريم يبدل الطفلين.
صرخت
ليه؟!
ردت بمنتهى البرود
لأن العيلة محتاجة ولد.
سكتُّ.
كأن عقلي رفض يفهم الجملة.
يعني إنتِ سرقتي بنتي واديتيني ابن واحدة تانية؟
ما سرقتش حد.
أمال ده اسمه إيه؟!
قالت
إنتِ أخدتي ياسين، وداليا أخدت البنت.
بصيت لداليا.
كانت منهارة.
قلت
وإنتِ وافقتي؟
داليا رفعت عيني وقالت
أنا ما كنتش أعرف الحقيقة وقتها.
سكتت لحظة.
كريم قالي إن بنتي ماتت أثناء الولادة وإنه قدر يجيب لكِ ولد بدلها عشان أمك وجوزك ما يعرفوش.
اتصدمت.
بنتك ماتت؟
هزت رأسها.
ده اللي قالهولي.
وبعدين مسحت دموعها.
بعد شهرين عرفت إن بنتي عايشة.
بصيت لها.
عرفتي إزاي؟
قالت
لقيت ورقة في درج كريم.
وهنا بدأت الحقيقة تظهر كاملة.
كريم كان على علاقة بداليا قبل جوازنا.
ولما عرف إنها حامل، وعدها إنه هيتجوزها.
لكن أمه رفضت.
كانت شايفة إن داليا مش مناسبة لعيلتهم.
ولما عرفت إني حامل، بدأت الخطة.
لو جبت ولد، الموضوع ينتهي.
لكن لو جبت بنت
كان لازم يتصرفوا.
وفي يوم الولادة، حصلت الكارثة.
أنا دخلت العمليات.
داليا كانت في مستشفى تاني في نفس اليوم، وولدت بنت.
وفي نفس الوقت، كانت حماتي قد رتبت مع موظف في المستشفى نقل الطفلين.
لكن الخطة اتغيرت لما اكتشفوا إن داليا ولدت ولد، وإن بنتي أنا سليمة.
فأصبح عندهم ولد جاهز لإخفاء علاقة كريم بداليا.
وهكذا
أعطوني ياسين.
وأعطوا داليا بنتي.
والأبشع
إن كريم هو اللي أقنعني بعدها إني كنت تحت تأثير البنج، وإن كل اللي سمعته مجرد وهم.
أنا لم أكن أتخيل.
أنا كنت أسمع الحقيقة.
لكنهم جعلوني أشك في نفسي.
بصيت لكريم في بالي.
وقلت
طب ليه دلوقتي؟ ليه الدكتور اتكلم؟
داليا قالت
لأن الدكتور ده حاول من خمس سنين يبلغ عن الموضوع.
وإيه اللي حصل؟
حماتك هددته.
اتلفت ناحية نوال.
قالت
كان لازم أحمي ابني.
ضحكت وأنا بعيط.
تحمي ابنك؟
وأشرت لياسين.
وإيه ذنب ده؟
لأول مرة، نوال بصت لياسين.
وسكتت.
قربت من ياسين وحضنته.
قلت
ده ابني.
نوال قالت
هو مش ابنك.
رفعت عيني لها.
ممكن ما يكونش ابني بالدم بس هو ابني بكل حاجة تانية.
داليا كانت بتبكي.
والبنت، ليان، كانت واقفة جنبها مش فاهمة ليه الكبار كلهم بيعيطوا.
قربت منها.
نزلت لمستواها.
وقلت
ليان
بصت لي.
نعم؟
مديت إيدي.
ممكن أحضنك؟
البنت بصت لمامتها.
وداليا هزت رأسها.
جريت عليا.
أول ما حضنتها
حسيت بحاجة غريبة جدًا.
كأن جسمي عرفها قبل عقلي.
شمّيت ريحة شعرها.
وضمّيتها جامد.
وقلت وأنا بعيط
أنا آسفة يا حبيبتي.
هي ما فهمتش.
قالت
ليه؟
رديت
عشان اتأخرت عليكي.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد.
بصيت لداليا.
لو ليان بنتي يبقى ياسين ابنك.
هزت