في الكشف الدوري

رأسها.
أيوه.
وابوه كريم.
سكتت.
أيوه.
وقتها فهمت ليه كريم كان دايمًا متعلق بياسين بطريقة غريبة.
وليه كان بيرفض يعمل تحليل DNA كل مرة ألمح للموضوع.
وليه كان بيتوتر لما أسأله عن فصيلة دمه.
وليه حماتي كانت بتقول
ده ابننا.
هي ما كانتش تقصد ياسين باعتباره حفيدها.
كانت تقصد إنه ابن ابنها.
رجعت البيت في نفس الليلة.
كريم كان مستنيني.
أول ما دخلت، قال
مريم، إنتِ كنتِ فين؟
حطيت موبايلي على الترابيزة.
وشغلت التسجيل.
صوت الدكتور خرج واضح
أنا طلعت البيبي من بطنك بإيدي وكانت بنت.
وش كريم اتغير.
قلت
كمّل.
سكت.
شغلت تسجيل تاني.
صوت داليا.
ليان بنتك.
كريم قعد على الكرسي.
وشه فقد لونه.
قلت
آخر فرصة يا كريم.
رفع عيني.
مريم
الحقيقة كاملة.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أمي هي اللي بدأت.
ضحكت بمرارة.
وإنت؟
ما ردش.
إنت وافقت؟
هز رأسه.
أيوه.
وليان؟
قال
كنت عايز أكون معاها.
وياسين؟
نزل عينيه.
كنت عايز ولد.
قربت منه.
وقلت
وإنت عارف إن الولد ده مش ابني؟
عارف.
الكلمة دي وجعتني أكتر من كل اللي فات.
عارف؟
من أول يوم.
دموعي نزلت.
مش عشان كريم.
عشان خمس سنين كاملة.
خمس سنين وأنا بحب طفلًا بكل ذرة فيا، وأنا لا أعرف إنهم سرقوا مني طفلة.
قلت
بكرة هنروح نعمل تحليل DNA.
رفع عيني بسرعة.
مريم
مش عشان أثبت إن ليان بنتي.
وسكت لحظة.
عشان أثبت إن ياسين ابن داليا.
وبالفعل، بعد أيام ظهرت النتيجة.
ليان كانت بنتي أنا.
وياسين كان ابن كريم وداليا.
لكن المفاجأة الأكبر ظهرت في نتيجة كريم.
كان أبًا بيولوجيًا لياسين وليان معًا.
يعني الطفلة التي سرقوها مني كانت ابنته أيضًا.
والولد الذي ربّيته كان ابنه.
كريم لم يكن قد خسر طفلًا.
هو فقط قرر أن يوزع أولاده كما يناسبه.
رفعت قضية.
مش بس على كريم.
لكن على كل شخص شارك في تبديل الأطفال والتلاعب بالأوراق.
الدكتور سلّم التسجيلات والملفات القديمة.
والمستشفى فتح تحقيقًا رسميًا.
واكتشفوا إن فيه موظفًا قديمًا بالفعل تلاعب بسجلات الولادة مقابل مبلغ مالي.
نوال حاولت في البداية تنكر.
لكن واحدة من الممرضات القديمة ظهرت.
وقالت إنها شافت نوال يوم الولادة وهي بتدخل غرفة الأطفال بنفسها.
وقدمت دفتر المناوبة اللي كانت محتفظة بصورة منه.
الصفحة كانت عليها ملاحظة بخط اليد
تم تسليم المولودة لأنثى ثم تم تعديل التسجيل.
كانت دي آخر قطعة في اللغز.
بعد شهور، صدر الحكم.
اتعاقب كل شخص ثبت اشتراكه في التبديل والتزوير.
ونوال خسرت كل حق لها في التدخل في حياة الأطفال.
وكريم انتهت علاقتي بيه نهائيًا.
لكن أصعب حاجة حصلت بعد كل ده
ما كانتش المحكمة.
كانت أول ليلة رجعت فيها ليان معايا.
كانت واقفة قدام باب أوضتي، ومش عارفة تنام.
قالت
ماما؟
قلبي اتقبض.
نعم يا حبيبتي؟
هو أنا أقدر أناديكي ماما؟
ما قدرتش أرد.
حضنتها.
وقلت
إنتِ مش محتاجة تستأذني.
وبعد ثواني
سمعت صوت ياسين من وراها
وأنا كمان؟
لفيت.
كان واقف في باب الأوضة.
عينه مليانة دموع.
جريت عليه.
وحضنته.
وقلت
إنت ابني من قبل ما أعرف الحقيقة وهتفضل ابني مهما الحقيقة قالت.
بص لي وقال
يعني مش هتسيبيني؟
مسكت وشه بين إيديا.
أنا أمك يا ياسين.
وبعدين بصيت لليان.
وإنتِ بنتي.
مسكت إيد الاتنين.
ولأول مرة
الاتنين كانوا واقفين جنب بعض.
مش كأطفال اتبدلوا.
لكن كأخ وأخت.
بعد سنة كاملة، كنت قاعدة في البيت.
ليان كانت بترسم.
وياسين كان بيذاكر.
وفجأة ليان جريت عليا.
ماما! بصي!
كانت رسمة لينا كلنا.
أنا.
وياسين.
هي.
وفي النص قلب كبير.
ضحكت وسألتها
ومين دول؟
قالت
عيلتي.
بصيت للرسمة.
وبعدين لياسين.
كان بيضحك.
ساعتها فهمت حاجة واحدة.
هم سرقوا مني أول خمس سنين من عمر بنتي
لكنهم ما قدروش يسرقوا باقي عمرنا.
أما كريم؟
بقى مجرد اسم في ورق المحكمة.
وأما داليا؟
فمع الوقت، اتفقنا إن الأطفال مش ذنبهم، وإن ياسين وليان من حقهم يعرفوا بعض من غير ما نحملهم أخطاء الكبار.
وفي آخر زيارة للدكتور اللي كشف الحقيقة، بص ليان وقال
عاملة إيه يا أميرة؟
ابتسمت.
وبصيت للدكتور وقلت
المرة دي الكلمة في مكانها.
ضحك.
وبعدين بص لياسين وقال
وإنت يا بطل؟
ياسين رد
أنا أخوها.
مسكت إيد الاتنين.
وخرجنا من العيادة سوا.
لأول مرة من خمس سنين
أنا خارجة من باب المستشفى وأنا عارفة بالضبط مين أولادي.
وعارفة إن الحقيقة، مهما اتأخرت
بتعرف طريقها.
لكن أهم حاجة اتعلمتها؟
إن الطفل مش بيتحول لابنك بالدم بس
الطفل اللي بيقولك ماما كل يوم، وبيجري عليك وقت خوفه، وبيحط راسه على كتفك وهو مطمن
ده جزء منك.
وسواء كان اتولد من بطنك
أو دخل حياتك بالغلط
الحب اللي بينكم ما يعرفش يعمل تحليل DNA.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *