الساعه 12:14 بعد منتصف الليل ج٢

شروق خالد

هز راسه. “مش طالب منك تسامحيني دلوقتي.” قرب مني. “أنا بس عايز فرصة أكون أبوكي من جديد.”
بصيت لابني اللي كان واقف جنب محمود. وبعدين بصيت لأبويا. وقلت:”ابدأ من هنا.”
ابتسم. وحضن حفيده. لكن قبل ما نخرج من البنك، محمود لاحظ ظرف صغير جوه الصندوق. فتحه. كان جواه ورقة واحدة. وفيها اسم واحد. أحمد. وتحته جملة:”هو مش آخر واحد في السلسلة.”
محمود رفع عينه لي. قلت:”يعني إيه؟”
قال:”يعني لسه فيه حد أكبر من أحمد.”
وفي اللحظة دي… رن تليفون أبويا. بص للشاشة. وشه اتغير. قلت:”مين؟”

ناولني الموبايل. رقم مجهول. رديت. في البداية مفيش صوت. وبعدين سمعت صوت راجل كبير بيقول:”لو عايزة تعرفي مين اللي بدأ كل ده…”
سكت لحظة. ثم قال:”تعالي لوحدك.”
وقبل ما ألحق أسأله مين هو… قفل. بصيت لمحمود. وبصيت لأبويا. لأول مرة من زمان، ما حسيتش بالـ،،خـ،،و،،ف. حسيت بحاجة مختلفة. حسيت إني أخيرًا جاهزة أعرف الحقيقة كاملة. لأن المرة دي… أنا مش لوحدي.
#حكايات_شروق_خالد
ما رحتش للمكان لوحدي. المرة دي كنت عارفة إن الـ،،خـ،،و،،ف هو اللي خلّى ناس كتير تسكت سنين. لكن أنا خلاص… مش هسكت تاني. محمود بلغ الشرطة، واتحدد مكان المكالمة.

روحنا هناك ومعانا قوة من الشرطة. كان المكان مخزن قديم في أطراف القاهرة. دخلنا بحذر. وفي آخر المخزن، لقينا راجل كبير قاعد على كرسي. أول ما شاف أبويا، ابتسم. وقال:”أخيرًا رجعت.”
أبويا وقف مكانه. وقال:”إنت.”
عرفته من الصور القديمة. كان واحد من شركاء العيلة. والشخص اللي كان اسمه ظاهر في كل الملفات. قال:”أنا اللي بدأت كل حاجة.”
محمود رد:”وأنت اللي كنت بتحرك أحمد وسناء؟”
ضحك. “أحمد كان طماع… وسناء كانت خايفة. وأنا كنت عارف أستخدم الاتنين.”

بدأ يتكلم. اعترف بالتحويلات. واعترف بالملفات المزورة. واعترف إنه هو اللي ضغط على سناء عشان تخلي أحمد يتجوزني، لأنهم كانوا فاكرين إن عندي مفتاح الوصول للمستندات اللي كان أبويا مخبيها. لكنهم ما عرفوش إن أبويا كان سبقهم بسنين.
الشرطة سجلت كل اعترافاته. وفي نفس الليلة، انتهى آخر خيط من الحكاية.
بعد شهور، صدرت الأحكام. أحمد وسناء وكل اللي شاركوا في الـ،،جـ،،ر،،ائـ،،م اتحاسبوا على اللي ثبت عليهم. وأبويا… رجع يعيش معانا. في الأول كان بينا مسافة. سنين الغياب ما كانتش سهلة تتعوض. لكن كل يوم كان بيحاول. وكان ابني أكتر واحد قربنا من بعض. كان يناديه:”جدو.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *