مراته وولادة

اللعبة كاملة.
حسام كان بيفلس شركته بإيده.
بينقل أصول وفلوس لرنا.
وبعدين ياخد تمويل جديد باسم الشركة.
والضمان؟
أنا.
وبعد ما الفلوس تدخل، هيسيب الشركة تغرق.
وأنا أغرق معاها.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه مش لاقي له إجابة.
ليه عمل الحادثة؟
رجعت لتسجيل العربية مرة تانية.
المرة دي ركزت على آخر خمس دقايق.
صوت رنا كان متوتر.
حسام، إنت بتسوق بسرعة ليه؟
لازم أوصل قبل الساعة عشرة.
طب هدي شوية.
مفيش وقت.
وبعدين صوت حسام
لو مريم عرفت حاجة قبل ما تمضي، كل حاجة هتضيع.
رنا قالت
طب والحل؟
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
لازم أفضل في المستشفى يومين. كده هخليها تتوتر وتيجي تمضي بسرعة.
وقفت التسجيل.
حدقت في الشاشة.
الحادثة كانت مقصودة؟
يمكن ماكانش مخطط إنه يتصاب بالشكل ده.
لكن واضح إنه كان بيضغط على نفسه لحدود خطيرة عشان يعمل حالة طوارئ تخلي كل حاجة تتحرك بسرعة.
وكان فيه حاجة أخطر.
الحادثة حصلت في نفس اليوم اللي كان المفروض أوقع فيه على الضمانات.
قررت أروح الشرطة.
لكن مش لوحدي.
جمعت كل حاجة.
تسجيل العربية.
الفيديو اللي وصلني.
الأوراق.
المعاملات المالية.
وأسماء الشركات.
وسلمتهم لمحامي متخصص في الجرائم المالية.
قال لي
ماتواجهيهمش.
قلت
مش ناوية.
سيبيهم يكملوا.
ابتسمت.
ده بالظبط اللي كنت بفكر فيه.
بعد أسبوع، حسام اتصل بيا.
صوته كان مختلف.
مريم، المستثمر وافق.
مبروك.
محتاج توقيعك بكرة.
حاضر.
سكت.
وبعدين قال
أنا بحبك.
لأول مرة، ماحسيتش بحاجة وأنا بسمع الكلمة دي.
قلت
وأنا كمان.
قفلت.
وبعدين ضحكت.
لأن دي كانت أكتر كذبة اتقالت في الجوازة دي.
اليوم اللي بعده، رحنا مكتب الشركة.
حسام كان مبتسم.
رنا كانت هناك.
أول ما شافتني، وشها اصفر.
حماتي وحمايا كانوا قاعدين في آخر المكتب.
حسام حط الأوراق قدامي.
امضي هنا وهنا وهنا.
قلبت الأوراق.
تمام.
مسكت القلم.
وسكت.
حسام قال
في إيه؟
رفعت عيني له.
مفيش.
وبدل ما أمضي
حطيت القلم على الترابيزة.
في اللحظة دي باب المكتب اتفتح.
دخل محاميين ومعاهم ضابطين.
حسام وقف.
في إيه؟
الضابط طلع ملف.
الأستاذ حسام الشاذلي؟
أيوه.
حضرتك مطلوب للتحقيق في بلاغ مقدم بخصوص تحويلات مالية واحتيال وإخفاء أصول.
حسام بص لي.
أنا ماقلتلوش حاجة.
رنا بدأت تعيط.
حماتي قامت تصرخ
مريم! إنتِ عملتي إيه؟
بصيت لها بهدوء.
أنا؟
وبعدين بصيت لحسام.
أنا لسه ماعملتش حاجة.
الضابط حط المستندات قدام حسام.
التحويلات كلها موثقة.
حسام بص لي.
إنتِ كنتِ عارفة؟
ما رديتش.
صرخ
إنتِ كنتِ عارفة من إمتى؟!
قلت
من وقت ما كنت إنت فاكر إني مش عارفة إن عندي زوجة تانية في حياتك.
رنا شهقت.
حسام اتجمد.
وبعدين قال
إنتِ سمعتي التسجيل؟
قلت
سمعت كل حاجة.
حمايا حاول يتدخل
إحنا مالناش دعوة!
طلعت الفلاشة وحطيتها على الترابيزة.
الفيديو ده فيه رأي تاني.
وشغلته.
صوت حسام ملأ المكتب
هسيبها تواجه كل حاجة.
حماتي حطت إيدها على وشها.
حمايا سكت.
ورنا بدأت تبكي.
لكن المفاجأة الأخيرة كانت لسه ماجتش.
دخل شخص تاني المكتب.
كان المحاسب السابق لشركة حسام.
حسام أول ما شافه قال
إنت بتعمل إيه هنا؟
رد
بقول الحقيقة.
وبعدين بص للضابط.
أنا اللي قدمت المستندات الأولى.
اتصدمت.
المحاسب قال
حسام كان بيطلب مني أعمل فواتير وهمية وأحوّل فلوس لشركات مرتبطة برنا. لما رفضت، طردني.
رنا صرخت
كداب!
المحاسب طلع ملف.
عندي الإيميلات.
ساعتها حسام عرف إن كل حاجة انتهت.
بعدها الموضوع دخل في تحقيقات طويلة.
الأموال اللي اتحولت اتجمّدت.
الشقق اللي اتنقلت بشكل مشبوه دخلت في النزاع.
والشركة اتفرض عليها مراجعة مالية كاملة.
أما أنا
فطلبت الطلاق.
مش في لحظة عصبية.
ولا عشان أنتقم.
كنت ببص لحسام في آخر جلسة بينا، وسألته
ليه؟
فضل ساكت.
قلت
كان ممكن تقول إنك عايز تنفصل.
ماكنتش هتسيبيني.
ضحكت بحزن.
لو كنت طلبت، كنت هسيبك.
ماكنتش مصدق.
يبقى دي كانت مشكلتك.
سكت شوية.
وبعدين قال
أنا غلطت.
قلت
لأ.
بص لي.
إنت ما غلطتش مرة واحدة. إنت اخترت تعمل كده كل يوم.
رنا اختفت من حياتنا بعد ما بدأت التحقيقات.
وبعد فترة، اتضح إن جزء كبير من الفلوس اللي استلمتها كان بالفعل من أموال الشركة.
أما مالك
فكان فعلًا ابن حسام.
وده كان أكتر حاجة وجعتني في القصة كلها.
مش عشان الطفل.
لكن عشان الطفل كان بريئًا من كل اللي حواليه.
ولما إجراءات إثبات النسب والرعاية خلصت، حسام بدأ يحاول يدخل حياته بشكل قانوني.
لكن أنا ماكانش عندي أي كراهية للولد.
مرة، وأنا خارجة من المحكمة، لقيت مالك واقف مع جدته.
بص لي.
وبعدين قال
إنتِ طنط مريم؟
ابتسمت.
أيوه.
قال
بابا كان بيقول إنك شاطرة أوي.
بصيت له.
كان عندي ألف رد.
لكن في الآخر قلت
بابا ساعات بيقول حاجات كتير.
ضحك.
وأنا مشيت.
بعد ست شهور، اتقفل ملف الطلاق.
خرجت من المحكمة وأنا لأول مرة من سبع سنين مش مرات حسام.
كنت مريم بس.
مريم اللي كانت فاكرة إن حياتها انتهت لما اكتشفت الحقيقة.
لكنها اكتشفت بعدها إن الحقيقة نفسها كانت بداية حياتها.
رجعت شغلي.
وفتحت مكتب صغير باسمي.
والغريب إن أول قضية جت لي بعد الطلاق كانت لست متجوزة من عشر سنين، واكتشفت إن جوزها بيخبي عنها أصول.
قعدت قدامي وهي بتعيط.
وقالت
أنا خايفة.
بصيت لها وقلت
ماتخافيش من الحقيقة.
حتى لو كانت وحشة؟
الحقيقة الوحشة أرحم من كذبة حلوة بتعيشِك عمرك كله.
ابتسمت.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة.
أنا ماخسرتش سبع سنين.
أنا خسرت شخصًا كنت فاكرة إني أعرفه.
وده فرق كبير.
بعد سنة تقريبًا، كنت راجعة البيت بالليل.
وقفت قدام باب شقتي، وبصيت للمفتاح في إيدي.
نفس الشقة اللي حسام كان عايز ياخدها مني.
دخلت.
حطيت شنطتي.
فتحت الشباك.
الهوا دخل.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن البيت فعلًا بيتي.
مفيش حد مستني مني أمضي.
مفيش حد مخبي تليفونه.
مفيش حد بيكدب.
ومفيش طفل غريب بيقول لجوزي بابا وأنا آخر واحدة تعرف.
ابتسمت لنفسي.
وبعدين الموبايل رن.
كان رقم مش مسجل.
رديت.
صوت راجل قال
أستاذة مريم؟
أيوه.
أنا من النيابة. فيه مستند جديد ظهر في قضية حسام الشاذلي.
قلبي دق.
مستند إيه؟
سكت لحظة.
متعلق بالحادثة
نفسها.
وقفت مكاني.
يعني إيه؟
قال
التحقيقات الجديدة بتشير إن حسام ماكانش لوحده في العربية يوم الحادث.
اتجمدت.
مين كان معاه؟
قال
الشخص التاني لسه هنتأكد من هويته.
قفلت المكالمة.
فضلت واقفة قدام الشباك.
وبعدين ضحكت ضحكة صغيرة.
مش خوف.
المرة دي ماكنتش خايفة من الحقيقة.
لأني اتعلمت درس واحد بعد سبع سنين
الحقيقة مهما كانت قاسية، لما تعرفها بتبقى أقوى من أي حد حاول يخبيها عنك.
وبالنسبة لحسام؟
هو دخل حياته الجديدة وهو فاكر إنه قدر يضحك عليا.
لكن في النهاية
هو اللي وقع في الحفرة اللي حفرها ليا.
وأنا؟
أنا ما خرجتش من جواز فاشل بس.
أنا خرجت من سبع سنين وأنا أخيرًا عارفة قيمة نفسي.
ومن يومها، عمري ما خفت من إن حد يسيبني
لأني عرفت إن أسوأ حاجة مش إن حد يمشي من حياتك،
أسوأ حاجة إنك تفضل جنب شخص وهو طول الوقت بيحاول يدمّر حياتك من وراك.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *