مين الى بيغني في الوقت دا

لمحة نيوز

صوت جريس.
بابا متفتحش الباب.
نادر تجمد.
ماريا شهقت.
ده تسجيلها؟
لكن الصوت أكمل
هو مش برا.
نادر لف ببطء.
إيه؟
ثم جاء صوت خافت جدًا
من خلفهم.
هو جوه.
ماريا شهقت.
نادر استدار بسرعة.
ولا أحد.
لكن باب غرفة المراقبة
كان قد أغلق.
من الداخل.
نادر حاول فتحه.
المقبض ما اتحركش.
ماريا، ابعدي.
ضرب الباب بكتفه.
مرة.
مرتين.
ثم سمع صوت كمال من السماعة.
آسف يا أستاذ نادر.
نادر توقف.
كمال؟
صوت كمال جاء هادئًا
كان لازم تفضل فاكر إن اللي حصل لجريس حادث.
نادر قبض إيده.
إنت عملت إيه؟
أنا ماعملتش حاجة.
كداب.
ضحكة قصيرة خرجت من السماعة.
أنا بس حافظت على القصة اللي حضرتك كنت محتاج تصدقها.
نادر صرخ
افتح الباب!
كمال قال
قبل ما أفتحه عندي سؤال.
سكت نادر.
إنت فاكر آخر مرة جريس قالتلك إيه؟
نادر لم يرد.
فكر كويس.
ثم انقطع الصوت.
وفجأة اشتغلت شاشة صغيرة في الركن.
ظهر عليها تسجيل قديم.
جريس كانت قاعدة على الأرض.
في حضنها صندوق الموسيقى.
وكان أمامها شخص خارج إطار الكاميرا.
صوت رجل قال
قولي لنادر إنك كنتِ لوحدك.
جريس هزت رأسها.
لأ.
الصوت
قولي.
جريس رفعت عينيها للكاميرا.
وقالت
بابا هيعرف.
التسجيل توقف.
نادر حس إن صدره اتقفل.
ماريا قربت منه.
نادر
لكنه كان ينظر إلى الشاشة.
لأن في آخر ثانية قبل توقف التسجيل
ظهر شيء خلف جريس.
باب مفتوح.
وعلى الباب
انعكاس شخص واقف.
الشخص نفسه الموجود في الصورة القديمة.
لكن هذه المرة
وجهه كان واضحًا.
نادر عرفه.
والمصيبة إنه لم يكن كمال.
كان شخصًا أقرب إليه بكثير.
شخص كان موجودًا في الفيلا ليلة وفاة جريس
وشخص ظل بجانبه طوال السنوات الثلاث الماضية.
نادر همس
مستحيل
وفجأة
باب غرفة المراقبة اتفتح.
لكن الشخص اللي واقف بره
ماكانش كمال.
كان رجلًا آخر.
وفي إيده
نفس المفتاح النحاسي.
ابتسم لنادر وقال
أخيرًا افتكرت نادر فضل واقف مكانه.
الرجل قدامه.
المفتاح النحاسي في إيده.
والابتسامة الهادية على وشه كانت أسوأ من أي تهديد.
نادر بص لماريا.
ثم رجع يبص للرجل.
إنت.
الرجل ما ردش.
نادر قرب خطوة.
إنت كنت هنا ليلة موت جريس.
الرجل قال بهدوء
وأنا كنت هنا قبلها.
ماريا شهقت.
عم راضي؟
نادر لف لها بسرعة.
راضي.
البستاني القديم.
الرجل اللي اشتغل في الفيلا من قبل ما تتولد جريس.
اللي نادر اعتبره واحد من أهل البيت.
واللي بعد وفاة جريس اختفى فجأة من غير ما يسيب عنوان.
نادر قال
إنت اختفيت.
راضي هز رأسه.
أنا ما اختفيتش.
أمال رحت فين؟
كنت بحاول أبعدهم عن ليلى.
نادر عقد حواجبه.
ليلى؟
راضي بص ناحية الممر.
البنت دي مش صدفة إنها هنا.
ماريا شدت ليلى ناحيتها.
متقربش منها.
راضي قال
أنا مش جاي أؤذيها.
نادر وقف بينه وبينهم.
إنت عارف مين اللي كان بيدخل أوضة جريس؟
راضي سكت.
رد.
أيوه.
مين؟
راضي رفع عينيه لنادر.
الشخص اللي خلاك تكره نفسك كل يوم بعد موت بنتك.
نادر اتوتر.
يعني إيه؟
كان عايزك تصدق إنك السبب.
الجملة أصابت نادر في مكان حساس.
سنين وهو مقتنع إنه لو كان رجع بدري
لو كان رد على مكالمة جريس
لو كان ما سافرش
لو كان
راضي أكمل
كان لازم تفضل حزين.
ماريا قالت
عشان إيه؟
راضي نظر إليها.
عشان الحزن كان جزء من الخطة.
نادر سأل
أي خطة؟
راضي لم يرد.
اتجه إلى المكتب.
فتح درجًا سريًا أسفل سطحه.
وأخرج ملفًا سميكًا.
وضعه أمام نادر.
افتح.
نادر فتحه.
أول ورقة كانت تقريرًا طبيًا.
لكن اسم المريضة لم يكن جريس.
كان اسم نادر هلال.
وتحت الاسم ملاحظات مكتوبة بخط يد
اضطراب النوم بعد الصدمة.
نوبات فقدان تركيز.
تكرار ذكريات غير مكتملة.
نادر رفع رأسه.
إيه ده؟
راضي قال
دي التقارير اللي اتعملت لك بعد موت جريس.
نادر قلب الصفحات.
كل زيارة.
كل دواء.
كل جلسة.
ثم توقف عند صفحة عليها ختم طبيب.
التاريخ كان بعد وفاة جريس بأسبوع.
وفي خانة الملاحظات
المريض يرفض الاعتراف بأنه كان حاضرًا أثناء الحادث.
نادر شهق.
أنا ماكنتش حاضر.
راضي قال
عارف.
أمال ليه مكتوب كده؟
عشان حد كان بيحاول يثبت لك إنك كنت هناك.
ماريا قربت من الملف.
مين؟
راضي أشار لآخر صفحة.
اقروا الاسم.
نادر بص.
اسم الطبيب.
د. سامح فؤاد.
نادر عرفه.
كان الطبيب النفسي اللي اتعامل معاه بعد وفاة جريس.
لكن المفاجأة إن توقيعه كان موجودًا في أكتر من مكان.
نادر قال
سامح مات من سنتين.
راضي رد
أيوه.
إذن مين كان بيستخدم ملفاته؟
راضي سكت.
وفي اللحظة نفسها
ليلى تكلمت.
الست.
نادر بص لها.
إيه؟
هي اللي كانت بتقول لهم يعملوا كده.
ماريا سألتها
إنتِ سمعتيها؟
ليلى هزت رأسها.
أنا ما سمعتش بس.
أمال؟
ليلى أشارت للملف.
شوفتها.
نادر قرب منها.
فين؟
ليلى لمست صورة داخل الملف.
كانت صورة جماعية قديمة.
نادر وراضي وجريس وعدد من العاملين.
وفي الخلف
امرأة واقفة.
وجهها واضح.
نادر اتجمد.
لأن المرأة دي
كانت الشخص الوحيد اللي كان يثق فيه بعد وفاة جريس.
والشخص اللي كان يدخل عليه كل ليلة تقريبًا ويقنعه إنه لازم ينسى الماضي.
مديرة المنزل القديمة هناء.
لكن هناء لم تعد تعمل في الفيلا.
نادر طردها بنفسه منذ ستة أشهر.
بعد ما اكتشف إنها كانت تدخل غرفته أثناء نومه.
راضي قال
هي ما كانتش بتشتغل لوحدها.
نادر رفع رأسه.
مين معاها؟
راضي لم يرد.
فجأة
سمعوا صوت سيارة خارج الفيلا.
ثم صوت باب عربية بيتقفل.
راضي بص من النافذة.
وشه اتغير.
وصلوا.
نادر سأل
مين؟
راضي قال
الناس اللي كانوا مستنيين اللحظة دي من تلات سنين.
نادر اتجه للباب.
هنواجههم.
راضي مسكه من ذراعه.
مش دلوقتي.
ليه؟
لأنهم فاكرين إنهم لسه متحكمين فيك.
نادر بص له.
راضي مد له الهاتف القديم.
خليهم يعتقدوا كده.
ثم قال
بس قبل أي حاجة لازم تسمع آخر تسجيل لجريس.
نادر ضغط على الملف.
خرج صوت جريس.
هذه المرة لم تكن خائفة.
كانت تتكلم بثبات.
بابا لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى المفتاح وصل لك.
نادر أغلق عينيه.
المفتاح مش بيفتح صندوق.
صمت قصير.
المفتاح بيفتح المكان اللي خبّيت فيه الدليل.
ثم قالت جريس
والمكان ده تحت سرير ليلى.
نادر فتح عينيه فجأة.
بص لماريا.
ثم لليلى.
وفي نفس اللحظة
سمعوا صوت خطوات فوق السلم.
خطوات شخص بالغ.
يتجه ناحية غرفة ليلى.
راضي همس
اتأخرنا.
ونادر اندفع ناحية السلم.
لكن قبل ما يوصل لأول درجة
انطفأت أنوار الفيلا كلها.
وفي الظلام
رجعت التهويدة.
لكن المرة دي
صوت اللي كان بيغني لم يكن صوت ليلى.
كان صوت جريس.
ماتبطليش لحد ما حد يفتكرالتهويدة كانت بتطلع من فوق.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *